آخر تحديث:15:15(بيروت)
الأربعاء 29/01/2020
share

المصالحة الفلسطينية لمواجهة صفقة القرن: مجرّد مُناوَرة؟

أدهم مناصرة | الأربعاء 29/01/2020
شارك المقال :
المصالحة الفلسطينية لمواجهة صفقة القرن: مجرّد مُناوَرة؟ © Getty
جاء الإعلان الرسمي ل"صفقة القرن" ليضع القيادة الفلسطينية في موقف "حرج" أشدّ من ذي قبل؛ ذلك أن الأعين تتوجه بشكل مُضاعَف إلى استحقاق "الرد المناسب" على إعلان ترامب وردع خطته التي أتت لتصفية القضية الفلسطينية.

وبالنظر إلى مضمون خطاب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي جاء الليلة الماضية للرد على "إعلان ترامب"، يتضح أنه مليء بالانفعالات والكلام المُكرّر، بحسب ما يقول مراقبون.

حتى أن حديث عباس عن نية السلطة تغيير وظيفتها "الأمنية"- كما يريدها الإسرائيليون- إلى وظيفة أخرى، هو الأخر ليس بالأمر الجديد، فقد سبق وأن أُعلن عنها في قرارات المجلسين "المركزي" و"الوطني" لمنظمة التحرير.. ويتعاظم السؤال الأبرز "ماذا بمقدور السلطة أن تفعل لمواجهة صفقة القرن والتمرد على الأمر الواقع الذي يفرضه الإسرائيليون على الأرض؟".

لعلّ الإجابة على ذلك يمكن الإستدلال عليها من خلال تعليق القيادي في حركة "فتح" نبيل عمرو الذي قال ل"المدن" إن القيادة يجب أن تكون قد أعدت لمواجهة صفقة القرن منذ اليوم الأول وليس انتظار ما سيعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسمياً عن الصفقة، مبيناً أن الأمر يجب أن يُعالج بصورة غير الإنتظار وبعيداً عن ردات الفعل الإنفعالية.

 ويعتبر عمرو أن أولى خطوات المواجهة للصفقة الأميركية يجب أن تبدأ بترتيب الوضع الداخلي وإنهاء الإنقسام.

الحال، أن عباس ردّ- داخلياً- بالفعل وبشكل أوّلي على إعلان الصفقة بدعوة قيادات من "حماس" و"الجهاد الإسلامي" المقيمة في الضفة الغربية كي يشاركوا في اجتماع قيادة منظمة "التحرير" ليل الثلاثاء. وقد جسّده بمكالمة هاتفية أجراها مع رئيس مكتب "حماس" السياسي إسماعيل هنية، ومروراً بقراره إرسال وفد قيادي إلى قطاع غزة الأسبوع المقبل من أجل إجراء حوار وطني شامل بشأن إنهاء الإنقسام وسبل مواجهة "صفقة القرن".

هذه الخطوة دفعت وسائل الإعلام الإسرائيلية للتركيز على اتصال عباس-هنية في الساعات الأخيرة، فكان سؤالُها اللافت: "هل تتسبب صفقة القرن بتحقيق المصالحة الفلسطينية هذه المرة؟".

مصدر مسؤول في حركة "فتح"، فضل عدم ذكر إسمه، أوضح ل"المدن" أنّ ما جرى حتى اللحظة يندرج في سياق قرار من محمود عباس بتأجيل الخلافات وتسكينها مع "حماس" وفق مقتضيات المرحلة المعقدة، وليس بالضرورة أن الأمور تسير قدماً نحو إنهاء الإنقسام؛ معتبراً أن هذا الأمر متوقف على مدى استجابة "حماس".

ومن غير الواضح ما إذا كانت هذه الإجابة تعني أن الحديث عن الوحدة الفلسطينية مجرد مناورة وردة فعل "طارئة" أم أنها تعكس توجهاً استراتيجياً فعلياً لدى كل الأطراف الفلسطينية- من أقصى يمينها إلى أقصى يسارها.. ثم هل تقود الردود المُنسّقة والمشتركة بين السلطة الفلسطينية في رام الله وحركة "حماس" في غزة- وإن كانت مكرّرة- إلى إنهاء الإنقسام؟.. وهل من أثر ملموس لها في تعزيز مجابهة الصفقة الأميركية؟

الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل قال ل"المدن" تعليقاً على ما إذا كانت الأجواء الإيجابية السائدة بين "فتح" و"حماس" تمثل بداية مرحلة أكثر جدية لتوحيد الصف الفلسطيني لمواجهة مخاطر صفقة القرن، عبر طرح سؤال: "هل حدث ذلك فقط لأننا استشعرنا بالخطر الآن؟".

وتابع عوكل: "كلنا نعلم منذ اليوم الأول لممارسات إسرائيل على الأرض، وقرارات ترامب بشأن القدس والاستيطان واللاجئين ماذا سيأتي لاحقاً". وأضاف أن وجود توجهات للقيادات السياسية بالعودة للحوار والعمل على رأب الصدع، يمكن أن تنشئ مناخاً عاماً إيجابياً تجاه توحيد المواقف الفلسطينية.. ولكن ليس بالضرورة التخلص من الانقسام؛ ذلك أنه يحتاج وقتا وإرادة جدية بإنهائه، وهو الأمر الذي يشكك عوكل بتوفره الآن.

وبشأن أهمية توحيد الردود المشتركة بين "فتح" و "حماس" على صفقة القرن، أكد عوكل أن مجابهة صفقة القرن أمر إجباري على الفلسطينيين، بيدَ أنه يعتبر أنه لا يمكن للمواقف المُوحّدة- مع إستمرار الإنقسام- أن تُفشل صفقة القرن، مشدداً على أن إنهاء الانقسام وحده الذي يمثل خطوة من شأنها أن تُعقّد الوضع أمام تنفيذ صفقة القرن.

وفي السياق، تساءل عوكل: هل نستطيع منع إسرائيل من بسط "سيادتها" على المستوطنات؟.. ثم يجيب على سؤاله من تلقاء نفسه: أشك أن نكون قادرين على ذلك في ظل عدم وجود استراتيجية جديدة.

ويرى عوكل أن إعلان صفقة القرن، قد خلق حالة صراع مختلفة تقتضي من الفلسطينيين وضع استراتيجية تقوم على أساس أن الصراع لم يعُد مُقتصراً على الأراضي المحتلة عام 1967، بل بات يشمل جميع أرض فلسطين التاريخية..فالصفقة الأميركية أعادتنا إلى المربع الأول للصراع، أي "صراع وجود لا حدود"، وفق عوكل.

من جهته، يرى الكاتب الصحافي المقرب من حركة "حماس" مصطفى الصواف في حديث ل"المدن"، أن ما يتم سماعُه حول توحيد المواقف الفلسطينية والحوار الوطني الشامل مجرد "كلام حتى اللحظة"، موضحاً أنه لو تم بالفعل تنفيذ هذا الكلام على أرض الواقع، فإنه سيشكل حلاً لنصف المشكلة، فيما النصف الآخر سيُحل من خلال الحوار الداخلي.

ولهذا، يتعامل الصواف بحذر مع الأجواء الإيجابية السائدة، قائلاً: "حتى اللحظة النتيجة عبارة عن حصيلة كلمات لكن لا شيء على أرض الواقع".

من جهة أخرى، نفى مصدر مسؤول في السلطة الفلسطينية أن يكون الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد حاول بنفسه الإتصال بعباس عشية إعلان الصفقة، مبيناً ل"المدن" أن مَن حاول الاتصال به ورفض عباس الرد عليه، هو مساعد وزير الخارجية الأميركية من أجل استدعائه إلى واشنطن، وحضور الإعلان الرسمي للصفقة.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها