آخر تحديث:15:44(بيروت)
الجمعة 17/01/2020
share

روسيا "تكتشف"10 آلاف إرهابي شرق الفرات..وتقصف مدنيي إدلب

المدن - عرب وعالم | الجمعة 17/01/2020
شارك المقال :
روسيا "تكتشف"10 آلاف إرهابي شرق الفرات..وتقصف مدنيي إدلب
تتنافى التصريحات الروسية الأخيرة، حول انتشار الاستقرار في سوريا، وطبيعة الدور الروسي في البلاد في الوقت الراهن كقوة مكافحة للإرهاب، مع الوقائع الميدانية الأخيرة، إثر انهيار اتفاق الهدنة الهش الذي أوقف لفترة محدودة إطلاق النار في مناطق من إدلب وريف حلب.

وفيما قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الجمعة، أن مواجهة الإرهاب في سوريا تقع ضمن أولويات روسيا، مؤكداً أن الأزمة في سوريا وصلت إلى مرحلة متقدمة من التسوية. وثقت تقارير ذات صلة مساهمة الطيران الروسي في التمهيد للعمليات البرية التي يقوم بها النظام وميليشيات حليفة له على جبهتين منفصلتين، في إدلب وريف حلب الغربي.

حديث لافروف جاء خلال مؤتمر صحافي موسع عقده في موسكو لاستعراض حصيلة عمل الخارجية الروسية خلال العام 2019، وأضاف أن "حوالي 10 آلاف إرهابي" يتواجدون في منطقة شرق الفرات في سوريا. مضيفاً ان موسكو تتحقق من معلومات تقول أن قوات سوريا الديموقراطية تطلق سراح إرهابيين "لقاء سعر معين"، وأن عملية التسوية في سوريا وصلت مرحلة متقدمة، "لكن مسار إعادة الأعمار مازال متأخراً بعض الشيء بسبب موقف بعض الأطراف الغربية والإقليمية".

وباتت قضية إعادة الإعمار جوهرية للدبلوماسية الروسية، وتروج موسكو بأشكال عديدة لفكرة وجود نظام مستقر في البلاد أمام الدول الغربية، الأوروبية تحديداً، القادرة على تمويل جهود إعادة الإعمار بوصفها خاتمة للصراع في البلاد وتتويجاً لجهود موسكو التي تدخلت العام 2015 لصالح النظام عسكرياً عندما كان يتراجع فيه على جبهات عديدة، علماً أن هنالك صعوبات اقتصادية تمنع حلفاء الأسد، إيران وروسيا، من القيام بتلك المهمة بأنفسهم.

وأعلن لافروف أن المبعوث الدولي الخاص إلى سوريا، غير بيدرسن، يخطط لزيارة موسكو الأسبوع المقبل، بعد نحو أسبوع من زيارة مفاجئة قام بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى دمشق في طريقه إلى تركيا.

إلى ذلك، أشار ناشطون معارضون إلى مشاركة الطائرات الروسية، في القصف التمهيدي على ريف حلب الغربي الواقع ضمن منطقة خفض التصعيد شمالي سوريا، قبل شن الهجوم البري الذي تنفذه قوات النظام السوري ومجموعات موالية لإيران في المنطقة.

ويقع ريف حلب الغربي على طريق حلب دمشق الدولي، أحد أهم الطرق الرئيسة في سوريا. ويسعى نظام الأسد لاستعادة شبكة من الطرق الدولية بما في ذلك الطريق السريع في إدلب الذي يربط العاصمة دمشق بمدينة حلب الشمالية.

من جهتها، دعت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ميشيل باشليه، الجمعة، الى وقف فوري للقتال في إدلب معتبرة أن وقف إطلاق النار الأخير في سوريا "فشل مرة أخرى في حماية المدنيين".

وقالت باشليه في بيان نقلته وكالة "رويترز": "من المفجع للغاية استمرار مقتل مدنيين كل يوم في ضربات صاروخية من الجو والبر"، علماً أن الأمم المتحدة أوضحت، الخميس، أن نحو 350 ألف سوري معظمهم نساء وأطفال، هربوا منذ أوائل كانون الأول/ديسمبر الماضي إلى مناطق قريبة من الحدود مع تركيا.

يأتي ذلك، بعد ساعات من نفي وزارة الدفاع الروسية، التقارير الإعلامية التي أكدت قصف موسكو لأهداف مدنية في منطقة خفض التصعيد في محافظة إدلب السورية، وزعمت أنها لم تنفذ طلعات جوية منذ تطبيق وقف إطلاق النار في 9 كانون الثاني/يناير الجاري.

ونقلت وكالة  الإعلام الروسية عن الميجر جنرال الروسي يوري بورينكوف: "تقارير بعض وسائل الإعلام التي تزعم قصف الطيران الروسي لأهداف مدنية في منطقة خفض التصعيد بإدلب تتنافى مع الواقع"، حسب تعبيره.

المزاعم الروسية عن انتشار الاستقرار ومكافحة الإرهاب في شرق البلاد تحديداً، تنهار سريعاً بالنظر لقضايا مثل السجون التي تضم مقاتلي تنظيم "داعش" أو المخيمات التي تضم عشرات الآلاف من النازحين المدنيين وأفراد عائلات مقاتلي التنظيم الإرهابي، ومن بينها مخيم الهول.

وأفاد الهلال الأحمر الكردي أن 517 شخصاً على الأقل غالبيتهم أطفال، فارقوا الحياة خلال العام 2019 في مخيم الهول الذي يأوي حالياً نحو 68 ألف شخص، يعتاشون من مساعدات محدودة ويعانون من وضع إنساني صعب، خصوصاً مع حلول فصل الشتاء. وتصف منظمات إغاثية وضع المخيم بـ"الكارثي".

ويشكل المخيم نموذجاً ليس فقط لكيفية انتشار التطرف داخله، بل أيضاً للمظالم التي تتشكل فيه كأساسات للتجنيد من قبل الجماعات المتطرفة، مثل "داعش" وغيرها، حسبما يكرر مسؤولون غربيون. ولا توجد أي استراتيجية روسية للتصدي لمثل هذه المخاطر التي تهدد استقرار البلاد المزعوم ضمن سردية الكرملين.

وقالت مسؤولة الهلال الأحمر الكردي في المخيم دلال إسماعيل لوكالة "فرانس برس" أن أسباب الوفيات في المخيم متعددة، أبرزها سوء التغذية ونقص الرعاية الصحية لحديثي الولادة. وأوضحت أن "الوضع مأساوي والعبء كبير جداً"، مشيرةً إلى أن أطفالاً كثيرين توفوا العام الماضي خلال فصل الشتاء "جراء البرد وعدم توفر وسائل تدفئة".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها