آخر تحديث:12:44(بيروت)
الثلاثاء 03/09/2019
share

إدلب: لا شرعية للجولاني وحكومته

المدن - عرب وعالم | الثلاثاء 03/09/2019
شارك المقال :
إدلب: لا شرعية للجولاني وحكومته (المدن)
يتواصل خرج آلاف المتظاهرين في مدن أريحا وكفرتخاريم ومعرة النعمان في ريف إدلب، في مظاهرات ليلية، تنادي بإسقاط النظام واستمرار الثورة السورية، وتدعو لرحيل "هيئة تحرير الشام" بعد تخاذلها في جبهات القتال، وفرض "حكومة الإنقاذ" التابعة لها "المكوس والضرائب" على المدنيين الفارين من جحيم المعارك، بحسب مراسل "المدن" أحمد مراد.

الموجة الأخيرة من المظاهرات الداعية لإسقاط زعيم "تحرير الشام" خرجت في مدينة سراقب، تنديداً بموقفه الرافض لعودة فصائل الجيش الحر من أبناء المنطقة لقتال النظام، وتقاعس "الهيئة" عن جبهات القتال، وغلاء المعيشة وفرض الضرائب على المزارعين والمدنيين، في ظل غلاء المعيشة وعدم توفر الموارد.

"سرايا المقاومة الشعبية" في مدينة سراقب؛ وهي تجمعات مدنية تم تشكيلها تحت مظلة "مجلس الشورى" في الشمال السوري التابع لـ"حكومة الإنقاذ"، خرجت في مظاهرة مسلحة لترهيب المدنيين، وقطع الطريق على التظاهر السلمي في المدينة. وأعلنت المقاومة الشعبية في سراقب تشكيل "كتيبة أبو مصعب جعبور" أحد مؤسسي فصيل "جند الأقصى".

رئيس المجلس المحلي الأسبق لمدينة سراقب أسامة الحسين، قال لـ"المدن": "المظاهرات في المدينة خرجت لقناعة المدنيين بأن الجولاني هو وكيل النظام في إدلب، وأنه سيعمل على تسليم المناطق المحررة، وفرض حكومة الإنقاذ الضرائب على أهالي المدينة والمواسم الزراعية من قبل هيئة الزكاة، وتخفيض مدة توصيل الكهرباء من دون تخفيض أسعارها"، ودعا الحسين المتظاهرين لـ"الخروج ضد تحرير الشام، والمناداة بإسقاط النظام فهو هدف المظاهرات الأول".

تركز المظاهرات في أريحا وسراقب وكفرتخاريم يعود إلى قوة الحراك الثوري فيها، في حين أن مظاهرات معرة النعمان يعززها ضعف السلطة العسكرية لـ"تحرير الشام" فيها. فالمعرة كانت آخر المدن التي دخلتها "الهيئة" بعد معاركها مع "الجبهة الوطنية للتحرير". في حين تقل المظاهرات في جبل الزاوية والمدن الحدودية، بسبب سيطرة "تحرير الشام" وانتشارها الأمني الواسع ووجود مقراتها الرئيسية فيها.

وكان محسوبون على "المقاومة الشعبية" قد دعوا لوقف التظاهر ضد "تحرير الشام" باعتباره "شقاً للصف" و"طعناً بالمجاهدين". ودعا ناشطون من "المقاومة" إلى اعتقال المتظاهرين وقمع التظاهرات بسبب "انحراف بوصلتها"، إذ لا يكون التظاهر إلا لإسقاط النظام، وفضح ممارسات روسيا بقصف المدنيين وتهجيرهم. ودعت حسابات مقربة من "تحرير الشام" لخروج مناصريها بتظاهرات دعماً لها الجمعة المقبلة.

وتأتي التظاهرات في ظل أوضاع معيشية صعبة يشهدها الشمال السوري، وسط فرض "الهيئة العامة للزكاة" التابعة لـ"حكومة الإنقاذ"، ضرائب كبيرة على المزارعين، على كافة المحاصيل الزارعية والأشجار المثمرة. ويأتي ذلك في وقت يعاني فيه المزارعون من شح المواسم، وعدم توفر الأسواق لتسويق محاصيلهم، وانخفاض الأسعار مقارنة بالتكاليف العالية للإنتاج، فضلاً عن الآفات الزراعية نتيجة الارتفاع الكبير بأسعار المبيدات الحشرية.

ممارسات "تحرير الشام" وحكومتها باتت مصدراً للتوتر بين المدنيين، فرغم هزائمها العسكرية، إلا أنها تعمل على تشييد مؤسسات حكمها، باعتبارها القوة الشرعية على الأرض. شرعية فقدتها "الهيئة" منذ معارك شرقي سكة حديد الحجاز، وباتت بحكم قوة الأمر الواقع على المدنيين، هدفها الرئيسي الإمعان في ضبطهم والتحكم بهم، وتحويلهم إلى مصدر للتمويل عبر فرض الضرائب. كما أن "تحرير الشام" وحكومتها، تواصل تفكيك البنى التحتية في مناطق سيطرتها، بذريعة أن وجودها يخدم النظام، لكنها فعلياً تعمل على بيعها كخردة.

بعد سيطرة النظام على خان شيخون، أصدرت "حكومة الإنقاذ" قراراً بتفكيك أبراج الاتصالات لشبكتي الاتصال السوريتين سيريتل وإم تي إن، جنوبي إدلب ومعرة النعمان وجبل الزاوية، باعتبارها تساهم في توجيه الطائرات الحربية لرصد الإشارات وتحديد الأهداف على الأرض. وخلال المعارك الدائرة في خان شيخون أفرغت حكومة الإنقاذ محطة بسيدا جنوبي إدلب من المحولات الكهربائية الخاصة بمحطة المياه وعددها 4 محولات.

الناشط محمد المعراوي قال لـ"المدن"، المظاهرات هي ضد "حكومة الإنقاذ" وقراراتها. فهل هي "حكومة إنقاذ" أم حكومة ضرائب ومصادرة الأملاك العامة؟ وأين دخل المعابر التابعة لـ"هيئة تحرير الشام" مع قوات النظام ومناطق غصن الزيتون وتركيا. من وظائف الحكومات بناء البنية التحتية وليس تدميرها. صادرت "حكومة الإنقاذ" المولدات في معرة النعمان التي كانت تساهم في إيصال الطاقة الكهربائية لمئات العائلات، واليوم معرة النعمان بلا كهرباء.

ومع موجة النزوح الأخيرة جراء حملة قوات النظام وسيطرته على ريف حماه الشمالي وخان شيخون، عجزت "حكومة الإنقاذ" عن اتخاذ تدابير تساهم في تخفيف المعاناة وإيواء المهجرين القاطنين في حقول الزيتون، ومنعت بناء مساكن لإيواء المُهجّرين في الأملاك العامة باعتبارها تابعة لها بشكل رسمي. بل وأصدرت قراراً بفرض لباس مدرسي جديد لمن يود الالتحاق منهم بمقاعد الدراسة.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها