آخر تحديث:13:27(بيروت)
الخميس 26/09/2019
share

إدلب: هل تطلق المعارضة معركة ضد "تحرير الشام"؟

خالد الخطيب | الخميس 26/09/2019
شارك المقال :
إدلب: هل تطلق المعارضة معركة ضد "تحرير الشام"؟ (انترنت)
تشهد "هيئة تحرير الشام" للمرة الأولى حالة من الانقسام الداخلي في صفوفها، مع بداية ظهور اصطفافات لمجموعات وشخصيات وقواطع مهمشة مناهضة لسياسة القيادة، في الوقت الذي تتعرض فيه "الهيئة" لمزيد من الانكشاف والتعرية من منشقين وقادة واداريين ملاحقين من قبل جهازها الأمني. وهذه المرة الأولى التي تشعر فيها "الهيئة" بالخطر، وأنها أمام مواجهة حاسمة، تبدو قريبة.

وبدلاً من إجراء إصلاحات داخلية استجابة للأصوات المناهضة والمطالبة بالإصلاح، قام التنظيم بتعزيز قبضته الأمنية، وكثّف من دعم تشكيلاته المسلحة عالية التدريب ذات الولاء. وعززت القيادة من سلطات القادة والاداريين المقربين منها بدلاً من توزيع السلطات والمناصب، وبدت الإجراءات استعداداً لأي مواجهة أو انشقاقات محتملة.

انكشاف الهيئة

أثّرت تصريحات قائد "جيش عمر ابن الخطاب" أبو العبد أشداء، بشكل غير مسبوق على "تحرير الشام"، وشجعت المزيد من الشخصيات فيها، من منشقين عنها أو ملاحقين من قبلها، وكذلك شخصيات جهادية مناهضة لها، على الادلاء بشهاداتهم حول فشل قيادة التنظيم في مختلف القطاعات العسكرية والمدنية، وفضح كذبة إنشاء التنظيم للمؤسسات المدنية المستقلة، و"اعتماده على الكفاءات"، و"التحولات من جماعة جهادية تحكمها مجموعة صغيرة من القادة والمتنفذين إلى جماعة منفتحة ومنظمة وبأهداف واضحة يمكنها التجاوب مع التغييرات".

وفي ظل الأزمة التي تعيشها "تحرير الشام"، لم يعد منظروها الإصلاحيون يروجون للبراغماتية والتحولات في بنية التنظيم واستراتيجيته، وتوقفوا عن الترويج للمشروع الجهادي المحلي بسبب حملة الفضائح التي بدأها "أشداء"، والتي أظهرت زيف الادعاءات، وأن "تحرير الشام"، تنظيم غير قابل للتحول بالفعل.

ومن أكثر الملفات التي أثّرت في "تحرير الشام"، الفضائح المتعلقة بالجانب العسكري خلال الشهور الأربعة الأخيرة، والتفصيل في مسببات الخسارة الميدانية لصالح مليشيات النظام الروسية، والدور الكبير الذي لعبته "تحرير الشام" في الخسارة، وذلك بحسب شهادات عسكريين وقادة فيها.

الفضائح مستمرة

أحدث الشهادات حول أداء "تحرير الشام" في المعركة ودورها في انهيار الدفاعات، صرح بها "النائب العام العسكري" السابق في "الهيئة" المحامي عصام خطيب، مركزاً على جبهة تل الصخر في ريف حماة الشمالي، والتي كانت بوابة دخول المليشيات الفعلي إلى جنوبي ادلب والوصول إلى مدينة خان شيخون ومن ثم حصار مناطق حماة الشمالي. واتهم خطيب "تحرير الشام" بالاستهتار بأرواح المقاتلين المرابطين في الجبهة، برغم موقعها المهم ورصدها من قبل المليشيات المتمركزة في الحماميات والمغير.

وقال خطيب إن قيادة الهيئة "تتعمد تعريض عناصرها للقتل على جبهات غير محصنة ودون سلاح مناسب لكي تتاجر بدمائهم عبر استغلالها في الترويج لمزاعمها حول الدفاع عن ادلب، وعدم تسليم المناطق إلا بالدم". وقال خطيب، إن "تحرير الشام"، قامت بسحب العناصر المدربين من "العصائب الحمراء" وغيرها، واستبدلتهم بآخرين من "السرايا" من غير المُعدّين للمهمات القتالية في المحاور الصعبة. وبدا ذلك مقصوداً من قبل قيادة "تحرير الشام"، وبدا تكتيكها محيراً وساهم في تقدم المليشيات وسيطرتها الواسعة وسقوط شمالي حماة في ما بعد.

لم تشارك "تحرير الشام"، في المعارك إلى جانب الفصائل المعارضة إلا بجزء بسيط من قوتها الهجومية والدفاعية، ولم تشترك مجموعاتها المدربة، من الجيوش الأربعة وقوات النخبة في العمليات بشكل جدي. وكانت مساهمتها في العربات والسلاح الثقيل قليلة مقارنة بحجم اشتراك الفصائل، وهو ما فسره خطيب، الذي كان مرابطاً في جبهة تل الصخر، بأنه تسليم للمنطقة وعدم الرغبة في الدفاع عن الهوامش.

والنائب العسكري السابق في "تحرير الشام" عصام خطيب، ملاحق الآن من قبل الجهاز الأمني، وتمكنت زوجته علا الشريف، المعتقلة السابقة لدى "تحرير الشام" من الفرار إلى تركيا، في حين ما يزال هو متخفياً في ادلب. وقد شغل خطيب، مناصب أمنية وقضائية خلال سنوات الثورة في حلب، وكان في صفوف "أحرار الشام"، قبل أن ينضم إلى صفوف "تحرير الشام" قبل ثلاثة أعوام تقريباً.

تصريحات خطيب أزعجت قيادة "تحرير الشام"، ودفعت قائدها، أبو محمد الجولاني، إلى تسريب رسالة خاصة أرسلها له خطيب، يستجديه فيها لإعادته لعمله في صفوف "تحرير الشام". وتحدث خطيب، في وقت سابق عن الفساد والظلم في "تحرير الشام"، والمحسوبيات. وبدأ حملته بعد اعتقال، أبو العبد أشداء، وهجوم أنصار "تحرير الشام"، على زوجته المتهمة بتشكيل جماعة مناهضة.

المواجهة مع المعارضة؟

بدأت "تحرير الشام" تحصين مواقعها في ريف حلب الشمالي الغربي وشمالي ادلب الواقعة على تماس مباشر مع منطقة عفرين التي تسيطر عليها فصائل "الجيش الوطني"، وقامت بنقل العشرات من مقاتليها من "جيش البادية" المنتشر في ريف ادلب الشرقي إلى المنطقة المحاذية لمناطق المعارضة خلال الأيام القليلة الماضية. ويبدو أن "تحرير الشام" تتخوف من مواجهة محتملة مع المعارضة.

تزامنت تعزيزات "تحرير الشام" وتحركاتها وتحصيناتها مع الجولة التي يجريها وزير الدفاع في "الحكومة المؤقتة" سليم ادريس، في منطقتي "درع الفرات" و"غصن الزيتون" في ريف حلب. جولة إدريس تضمنت زيارات لفصائل "فرقة المعتصم" و"جيش الإسلام" و"الجبهة الشامية" و"فرقة السلطان مراد" وغيرها.

وتزامنت أيضاً مع تصريحات مفاجئة لمدير المكتب السياسي في "فرقة المعتصم" مصطفى سيجري، والذي دعا تركيا والولايات المتحدة لدعم الفصائل المعارضة للقيام بعملية عسكرية تهدف الى استئصال "تحرير الشام"، التي اعتبرها ذراع إيران في ادلب.

أنصار "تحرير الشام" قالوا إن جولة ادريس وتصريحات سيجري خطيرة، واتهموهما بالخيانة والاستعانة بالقوى الخارجية ضد المجاهدين. وتتداول شخصيات جهادية مناهضة لـ"تحرير الشام"، معلومات عن عملية عسكرية مفترضة قد تدعمها تركيا ضد "تحرير الشام" في حال لم تمتثل للأوامر بالانسحاب من منطقة خفض التصعيد.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها