آخر تحديث:22:33(بيروت)
السبت 14/09/2019
share

هل عطّل الحوثيون قلب الصناعة النفطية العالمية؟

المدن - عرب وعالم | السبت 14/09/2019
شارك المقال :
هل عطّل الحوثيون قلب الصناعة النفطية العالمية؟ Getty ©
قالت مصادر مطلعة إن الإنتاج النفطي السعودي وصادرات المملكة، تعطلت بعد هجمات بالطائرات المسيرة على منشأتين لشركة أرامكو، السبت، أحدهما أكبر معمل لتكرير النفط في العالم.

وذكر أحد المصادر لوكالة "رويترز"، أن الهجمات تؤثر على إنتاج خمسة ملايين برميل من النفط يومياً، أي قرابة نصف الإنتاج الحالي للمملكة، ولم يخض في تفاصيل.

وتدير أرامكو أكبر مصفاة لتكرير النفط ومعالجة الخام في العالم في بقيق بالمنطقة الشرقية. وتزيد الطاقة التكريرية للمصفاة عن سبعة ملايين برميل من النفط الخام يومياً.

وأعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين أن الهجمات أصابت بدقة مصفاتين تابعتين لأرامكو في الموقعين اللذين يبعدان أكثر من ألف كيلومتر من العاصمة اليمنية صنعاء، دون أن يقدم دليلا يثبت هذا.

وأعلنت السعودية، صباح السبت، عن اندلاع حرائق في معملَين تابعين لأرامكو، شرقي المملكة، جراء استهدافهما بطائرات مسيّرة، مشيرة إلى السيطرة على الحريقين، فيما أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن الهجوم من خلال عشر طائرات من دون طيار.

وأتى الحريقان، على معملين في محافظة بقيق شرقاً، وهجرة خريص تتبع محافظة الأحساء شرقي المملكة وتبعد عن العاصمة الرياض نحو 150 كيلومتراً.

وتضم بقيق أكبر معمل لتكرير النفط في العالم، بينما تضم خريص "حقل خريص" الذي يعتبر أكبر مشروع بترول في العالم، حيث يقدر إنتاجه بـ1.2 مليون برميل يومياً من الزيت العربي الخفيف، وفق وكالة "الأناضول" التركية.

ويقيم كثيرون من موظفي أرامكو الغربيين في بقيق. وقالت السفارة الأميركية في الرياض إن لا علم لها بإصابة أي أميركيين في الهجمات.

وقالت السعودية إنها سيطرت على حرائق المعملين من دون الإشارة إلى ما إذا كان الإنتاج أو التصدير قد تأثر جراء الهجوم، لكن التلفزيون السعودي قال إن الصادرات مستمرة.

وذكرت قناة الإخبارية الرسمية نقلاً عن مراسلها أن الهجوم لم يسفر عن ضحايا لكن لم يصدر بيان رسمي بعد. وقالت "رويترز" إن 15 سيارة إسعاف على الأقل شوهدت في المنطقة، وسط وجود أمني مكثف حول بقيق.

ويأتي الهجوم بطائرات مسيّرة على أكبر بلد مصدر للنفط في العالم بينما تستعد شركة أرامكو العملاقة التابعة للدولة لطرح عام أولي لحصة من أسهمها قريبا ربما هذا العام. كما يأتي في أعقاب هجمات عبر الحدود على مرافق نفطية سعودية وعلى ناقلات نفط في مياه الخليج.

وقال شاهد من "رويترز" إن التحالف بقيادة السعودية شن السبت هجمات جوية على محافظة صعدة بشمال اليمن، وهي معقل للحوثيين. وذكرت قناة المسيرة التلفزيونية التي يديرها الحوثيون أن الطائرات الحربية استهدفت معسكرا للجيش شمالي مدينة صعدة.

وبعد ساعات من ضربة الحوثيين في بقيق قال شاهد من "رويترز" على مقربة إنه ما زال بالإمكان رؤية الحريق والدخان. وفي وقت سابق أظهر تسجيل مصور، تحققت رويترز من صحته، حريقا متوهجا ودخانا كثيفا يتصاعد في السماء قبل الفجر. وظهرت سيارة طوارئ تهرع للمكان.

ردود الأفعال

تلقى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عقب الهجوم. وذكرت الرياض في بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية أن ترامب أكد لابن سلمان استعداد بلاده للتعاون مع المملكة بكل ما يدعم أمنها واستقرارها.

وندد ترامب بالهجوم على معملي "أرامكو"، مشددا على أن هجمات كهذه تؤثر سلباً على الاقتصاد الأميركي والاقتصاد العالمي على حد سواء. من جهته، أكد ابن سلمان على إرادة وقدرة السعودية في مواجهة هذا "العدوان الإرهابي والتعامل معه".

وفي رد فعل نادر على مثل هذه الهجمات على السعودية، أشاد قائد "فيلق القدس" في "الحرس الثوري" الإيراني قاسم سليماني، بصمود الحوثيين في تغريدة اشتملت على هاشتاغ أرامكو.

واعرب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث، في بيان عن "قلقه البالغ إزاء الهجمات بالطائرات المسيّرة على اثنتين من المنشآت النفطية الرئيسية في المملكة العربية السعودية، والتي تبناها أنصار الله اليوم"، معتبرا ان "هذا التصعيد العسكري مقلق للغاية".

ودعا غريفيث "جميع الأطراف إلى ممارسة ضبط النفس"، لافتا الى ان ما حصل "يشكّل تهديداً خطيراً على الأمن الإقليمي، ويزيد من تعقيد الوضع الهش أصلاً ويعرّض العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة للخطر".

وقال أحد مؤسسي موقع "تانكر تراكرز" لتعقب حركة الشحن البحري، لـ"فرانس برس" إنه "بناء على حجم الأضرار ووقوع أي أعطال، ستلجأ أرامكو إلى خطط الطوارئ عبر استخدام مخزونها إذا لزم الأمر". وأضاف أن "السعوديين يستخدمون لغة في بياناتهم هدفها طمأنة الزبائن بأن الحرائق تحت السيطرة. لكن قد يحدث انقطاع في الإمدادات في حال كان حجم الضرر كبيراً في بقيق".

وقال رئيس مجموعة رابيدان للطاقة بوب مكنالي: "تنفيذ هجوم ناجح على بقيق سيكون بمثابة نوبة قلبية حادة لسوق النفط والاقتصاد العالمي".


وقال وزير الشؤون الخارجية البريطاني المسؤول عن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا آندرو موريسون، في "تويتر": "هجوم غير مقبول بالمرة على منشآت نفط في السعودية هذا الصباح". وأضاف قائلا "على الحوثيين وقف تقويض أمن السعودية بتهديد المناطق المدنية والبنية التحتية التجارية".

وقال المدير المؤسس لمركز السياسة العالمية في واشنطن كمران بخاري: "هذا موقف جديد نسبيا على السعوديين. لم يكن لديهم أي مخاوف حقيقية لأطول فترة ممكنة بشأن استهداف منشآتهم النفطية من الجو".

وعبرت الإمارات والكويت والأردن عن دعمهما لأي إجراءات تتخذها السعودية دفاعا عن أمنها. كما أدانت الرئاسة الفلسطينية ما وصفته بالهجوم الإرهابي وقالت إنها تعتبره تصعيدا خطيرا يزيد من حدة التوتر في المنطقة. وأبدى البيان دعم السلطة الفلسطينية للسعودية في مواجهة الاعتداءات الإرهابية.

في حين قال "التحالف" بقيادة السعودية إنه يحقق في هجمات بطائرات مسيّرة على منشأتي نفط بالمملكة وإنه سيواجه التهديدات الإرهابية لأمن الطاقة العالمي. وقال المتحدث باسم التحالف في بيان: "التحقيقات لازالت جارية لمعرفة وتحديد الجهات المسؤولة عن التخطيط والتنفيذ لهذه الأعمال الإرهابية".

وأضاف أن التحالف العسكري المدعوم من الغرب سيتخذ الإجراءات اللازمة "للحفاظ على المقدرات الوطنية وكذلك أمن الطاقة العالمي وضمان استقرار الاقتصاد العالمي".

من جهتها، قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تتابع عن كثب الوضع في السعودية بعد تعرض منشآت لإنتاج النفط في المملكة لهجمات بطائرات مسيرة. وقالت الوكالة إن أسواق النفط العالمية حاليا "مزودة جيدا بمخزونات تجارية وفيرة". وأضافت: "إننا على اتصال بالسلطات السعودية بالإضافة إلى الدول الرئيسية المنتجة والمستهلكة". ولم تشر الوكالة إلى خطط لطرح مخزونات النفط المخصصة للطوارئ.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها