آخر تحديث:12:43(بيروت)
الخميس 12/09/2019
share

ورشة "الشعب الجمهوري": بوابة إعادة السوريين من تركيا؟

أحمد الشامي | الخميس 12/09/2019
شارك المقال :
ورشة "الشعب الجمهوري": بوابة إعادة السوريين من تركيا؟ Getty ©
يستعد "حزب الشعب الجمهوري" التركي المعارض لاطلاق مؤتمره الخاص بالملف السوري، بحضور موالين للنظام السوري، لتمرير اجندته بما يتعلق باللاجئين السوريين، والتطبيع العلني مع النظام السوري من باب الوضع الإنساني.

النائب العام لـ"حزب الشعب" ويلي آغبابا، قال لموقع "حريات"، إن الحزب يريد من خلال المؤتمر "وضع سياسة إنسانية دائمة بالتعامل مع قضية اللاجئين السوريين". وأضاف أن المدعوين للمؤتمر من الأكاديميين والمتخصصين في مجال الهجرة، ومنظمات المجتمع المدني السورية التي تأسست في تركيا خلال السنوات الماضية، إضافة الى ممثلين عن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، وممثلين عن البلدان المجاورة لسوريا.

مصادر "المدن" أكدت عدم تلقي هيئات المعارضة السورية، وممثلي منظمات المجتمع المدني السورية، الموجودة في تركيا، دعوات لحضور المؤتمر المزمع عقده في 28 أيلول/سبتمبر. وذهبت المصادر لوصف الاجتماع بأنه "استغلال الحزب المعارض لنجاحه في انتخابات بلدية إسطنبول".

وأوضحت مصادر "المدن" أن إدارة "منبر الجمعيات" ومنظمات وجمعيات المجتمع المدني السورية، بصدد التحضير لاصدار بيان مضاد، يتزامن مع انعقاد المؤتمر، لفضح أهدافه، وتبيان الموقف منه، ولتوضيح الأمور التي يمكن أن يتلاعب بها "حزب الشعب".

في حين أن وسائل الاعلام المحسوبة على "حزب الشعب" اخذت على عاتقها تلميع صورة المؤتمر، أو الورشة، على اعتبار أن من بين المدعوين لها شخصيات محسوبة على النظام. الأمر الذي قد يفتح النار على الحزب، من جبهات أبرزها "حزب العدالة والتنمية" وحلفائه، ومن معارضي فكرة التطبيع مع النظام. فـ"الشعب الجمهوري" كان قد انتهج سياسة النأي بالنفس عن تطورات القضية السورية، خاصة في المرحلة السابقة على الانتخابات البلدية الأخيرة، خشية المقامرة بأصوات الناخبين. لكن الحزب لم يتوان عن التهجم على سياسة "العدالة والتنمية"، معتبراً أنه أخطأ بالتعامل مع الملف السوري منذ البداية، فكان الأفضل لو وقفت تركيا على خط واحد من جميع الأطراف في سوريا بمن فيهم الأكراد.

"الشعب الجمهوري" يعتبر أن ما يحدث اليوم على حدود تركيا، وما يشكله من خطر على الأمن القومي، وتواجد أكثر من 4 ملايين لاجئ سوري في تركيا، هو بسبب البدايات الخاطئة. وذهب بعضهم الى العزف على وتر التقارب مع الجماعات الكردية واستدراجها للحوار، عوضاً عن الدخول معها في حرب على الحدود التركية، ودعم الجماعات "الجهادية"، وتغذية الصراع العرقي والطائفي، بحسب وصفهم.

مصادر صحافية وعاملة بالنشاط الإنساني مقربة من حزب "العدالة والتنمية"، أكدت لـ"المدن"، أن "الشعب الجهوري" لا زال يتحفظ على أسماء المشاركين في المؤتمر، على الرغم من تسريب الاعلام السوري الموالي لأسماء بعض المشاركين. ورجحت مصادر "المدن" عدم توجيه "الشعب الجمهوري" دعوات لشخصيات من الدول المجاورة لسوريا، او التي لها نشاط في الملف السوري، أو أن تكون الدعوات لشخصيات مغمورة غير فاعلة، كما حصل في تلك الموجهة للجانب السوري الموالي.

وحتى اللحظة، ليس للمؤتمر أي صدى إعلامي او أثر بين الساسة الاتراك، خاصة في مدينة إسطنبول، مكان انعقاده، رغم أن الهدف منه إعلامي أكثر منه سياسياً. ويمثل المؤتمر فرصة لـ"الشعب الجمهوري" لإعادة بلورة علاقاته بشكل علني مع النظام السوري، ومع الاكراد في "قوات سوريا الديموقراطية" رغم عدم دعوتهم. إعلام "الشعب الجمهوري" يركز على موضوع السلم مع الاكراد، على الرغم من تأييد الحزب لكل العمليات العسكرية في الشمال السوري.

ويحاول "الشعب الجمهوري" في إسطنبول أو الولايات التي شهدت تطبيقاً صارماً للقوانين المتعلقة باللاجئين السوريين، الظهور بأنه كان خلف تلك الإجراءات، وان نجاحه في انتخابات بلدية إسطنبول كان "مفتاح المعبد"، وان المؤتمر سيكون البوابة التي سيغادر منها السوريون الى بلادهم.

ويتناقض ذلك مع الوقائع على الأرض، إذ لم يتعرض "العدالة والتنمية" لضغوط يمكن وصفها بـ"الحاسمة" من الجمهوريين، لدفعه إلى تطبيق القوانين الناظمة لحركة اللاجئين في البلاد. ويعود السبب الفعلي وراء حملة الحزب الحاكم لضبط مشكلة اللجوء إلى تضخم أرقام اللاجئين السوريين وغيرهم، بشكل كبير، ما بات يهدد بقرب خروجه عن السيطرة، خصوصاً مع تصعيد الأوضاع في الشمال السوري.

مصادر "المدن" أشارت إلى أن مسؤولي "العدالة والتنمية" يتجهزون للرد على البيان الختامي لمؤتمر الجمهوريين، وقد تشهد الساحة السياسية ما بين الحزبين حرب تصريحات مع انتهاء المؤتمر. ورجحت مصادر "المدن" ان  تكون الكفة فيها راجحة لـ"العدالة والتنمية"، لان سياسته مستنبطة من الرأي الشعبي التركي غير المؤيد بأغلبيته لنظام الأسد، الضالع في جرائم حرب وأسلحة كيماوية، والمتورط بقتل جنود أتراك. وهو الامر الذي لا استتابة منه عند الاتراك، فالجيش بالنسبة لهم سواء كانوا من الحزب الحاكم او المعارض "خط أحمر"، لا يمكن المساس به.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها