آخر تحديث:12:29(بيروت)
الخميس 12/09/2019
share

تخفيض بدل الخدمة العسكرية: ابتزاز يستهدف الموالين للنظام

المدن - عرب وعالم | الخميس 12/09/2019
شارك المقال :
تخفيض بدل الخدمة العسكرية: ابتزاز يستهدف الموالين للنظام Getty ©
لأسباب سياسية ومالية يتجه النظام لطرح تعديلات على قانون البدل الخارجي الخاص بالخدمة الإلزامية في قواته المسلحة. إذ سُتعرضُ مقترحات تتعلق بتخفيض قيمة البدل وتقسيمه إلى ثلاث شرائح مالية، على مجلس الشعب لمناقشتها، بحسب مراسل "المدن" فادي خوري.

ويشكل الإعلان عن المقترحات التي قدمها رئيس "لجنة الأمن الوطني" في مجلس الشعب فيصل خوري، نوعاً من التمهيد لتمريرها. وتشمل المقترحات تخفيض قيمة البدل الخارجي للمقيمين خارج سوريا بقصد الدراسة أو العمل، لتصبح في حالة الدراسة 4 آلاف دولار، وفي حالة العمل 6 آلاف دولار. وكانت قيمة البدل الخارجي 8 آلاف دولار للشريحتين.

وتشترط المقترحات أن يكون المستفيد منها قد خرج بشكل نظامي من البلد، وأتم 4 سنوات فعلية في الخارج. كما تشترط أن يرسل الراغب بالحصول عليها سندات إقامة في بلد الاقامة. ويسقط الحق في التخفيض في حال عدم إرسال سندات الإقامة أو التأخر بها. ويعني ذلك أن الفئة المستهدفة بالتعديلات هي شريحة أبناء الموالين الذين فضلوا السفر على الالتحاق بقوات النظام، والذين يمتنعون عن العودة خوفاً من التجنيد الإلزامي. وفي حال عدم توفر الشروط المذكورة يبقى البدل كما هو حاليا، أي 8 آلاف دولار.

ويهدف النظام  ماليا من خلال هذه التعديلات إلى رفع أعداد الراغبين في دفع البدل، للحصول على أكبر إيرادات ممكنة بالقطع الأجنبي، في ظل أزمة وارداته الحالية. وتشير تقارير سابقة إلى أن المطلوبين للخدمتين الإلزامية والاحتياطية المتواجدين خارج البلاد يتجاوز عددهم المليونين.

وكان النظام قد ذكر في مطلع هذا العام أن أكثر من 50 شخصاً يدخلون البلاد يومياً بالتنسيق مع السفارات والقنصليات في الخارج لإجراء معاملات دفع البدل. ما يعني حصوله سابقاً على واردات فعلية بمقدار 400 ألف دولار يومياً. ومن الناحية النظرية، يمكن للنظام الحصول على 8 مليارات دولار، لو استجاب جميع المطلوبين لمعاملات البدل، وفق شريحة التخفيض المقترحة بخصوص الدراسة، والبالغة 4 آلاف دولار.

اجتماعياً، يحاول النظام من خلال هذه التعديلات خلق نوع من التسوية مع الأصوات المطالبة بتشريع البدل الداخلي، رغبة منها في تجنيب أبنائها الالتحاق بالجيش. وكانت السنوات الماضية قد شهدت ارتفاع كثير من الأصوات، خاصة من الفئات الميسورة، لتشريع البدل الداخلي. غير أن النظام تجنب تلك الخطوة، خشية الارتدادات الفعلية الممكنة لها شعبياً، لما يشكله ذلك من تمييز بين الأغنياء والفقراء. رئيس لجنة الأمن الوطني في مجلس الشعب، أكد عدم وجود مقترحات حاليا بخصوص البدل الداخلي.

وتقتصر الفئة القادرة على إرسال أبنائها للدراسة في الخارج على الطبقات الميسورة. وفي الوقت الذي يعتبر فيه النظام أن تخفيض البدل إلى 4 آلاف دولار لفئة الدراسة يشكل حافزاً إضافياً لدفعه، يتناسى أن متوسط الأجور في سوريا لا يتجاوز 60 دولاراً شهرياً.

ومن المنظور السياسي، يسعى النظام من خلال هذه التعديلات البسيطة إلى الالتفاف على ضغط روسي يتوجه لسن تشريعات أكثر مرونة وشمولية لتسهيل عودة المُهجّرين. فالمنطق الروسي يحاول إثبات وجود البيئة الآمنة المطلوبة للحديث عن إعادة الإعمار، لكن النظام يرفض التخلي عن ورقة مهمة تمنحه المزيد من القدرة على ابتزاز السوريين والتحكم بمصائرهم.

ولا يتوقف ابتزاز النظام على الشباب المولودين في سوريا، والمهاجرين منها لسبب أو لآخر، وإنما يمتد إلى أولاد المهاجرين المولودين في الخارج ممن هم في عمر التجنيد، إذ يُشترطُ عليهم في حال قرروا زيارة سوريا، دفع بدل بـ2500 دولار قبل بلوغهم الخامسة والعشرين، أو 8 آلاف دولار في حال كانوا أكبر من ذلك.

من جهته، ينظر المواطن السوري إلى البدل رغم ارتفاع قيمته المالية، كحل مهم لتجنب العسكرية، بعد ارتفاع عدد سنوات الخدمة الإلزامية والاحتياطية إلى قرابة 8 سنوات، وهو ما يترك أثراً مدمراً، نفسيا واجتماعيا وإنسانيا، لمن بقي منهم على قيد الحياة.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها