آخر تحديث:16:31(بيروت)
الأربعاء 11/09/2019
share

القصة الكاملة لثلاثية الفساد:السيسي وزوجته وقادة بالجيش

مصطفى عز | الأربعاء 11/09/2019
شارك المقال :
القصة الكاملة لثلاثية الفساد:السيسي وزوجته وقادة بالجيش Getty ©
أثار ارجل الأعمال المصري، محمد علي، عاصفة شديدة في الشارع المصري؛ بعد اتهامات بالفساد وإهدار المال العام وجهها للرئيس عبد الفتاح السيسي والمؤسسة العسكرية المصرية.

وعلي (42 عاما)، هو فنان مغمور وصاحب شركة مقاولات، كان قد هرب إلى إسبانيا مؤخراً ومنها بدأ بنشر مقاطع فيديو على موقع "يوتيوب" اتهم فيها الجيش المصري بالامتناع عن دفع مستحقات مالية قدرها 220 مليون جنيه مصري (حوالي 12 مليون دولار) لشركة "أملاك" (المملوكة لعلي)، كما اتهم السيسي بإهدار المال العام على حياته الخاصة.

وبين ليلة وضحاها، بات اسم محمد علي، الذي لم يكن يسمع به أحد، يتردد على لسان كثيرين من المصريين، كما بات نجما على مواقع التواصل، بل إن هناك من ينتظر إطلالته الجديدة كل يوم.

وبعد هذه "المباراة" التي قال علي إنه بدأها مع السيسي شخصيا، أصبح هذا الشاب العدو اللدود للنظام السياسي في مصر، برأي كثيرين؛ لأنه استطاع عبر كاميرا هاتفه المحمول وفي دقائق معدودة أن يهدم الأساطير التي شيدتها آلة الإعلام المصري على مدار سنوات.

علي الذي تزداد حدة اتهاماته يوما بعد يوم، اتهم السيسي بإهدار مئات الملايين من الدولارات على مشروعات "ليست مدروسة وتتم فقط لإرضاء شخص الرئيس، أو بعض قيادات الجيش القريبة منه".

ومن بين هذه المشروعات مشروع قناة السويس الجديدة التي قال علي إنه قام بتنفيذ حفل الافتتاح لها، والذي تكلف نحو 60 مليوناً، رغم عدم جدواها من الناحية الاقتصادية، شأنها شأن العاصمة الإدارية الجديدة.

كما لفت علي إلى إن الشؤون المعنوية بالجيش المصري كلفته فور وفاة والدة السيسي عام 2015، بتجهيز مدخل مقابر الجيش بالتجمع الخامس والذي كلّف الدولة 2 مليون و300 ألف جنيهاً.

وشنّ علي هجوماً على الهيئة الهندسية التابعة للجيش التي قال إنها تحصل على مناقصات بالأمر المباشر ثم تكلف شركات مدنية بتنفيذها من الباطن لتحقيق أرباح كبيرة على حساب هذه الشركات.

وأوضح أن الشركات المدنية لا تستطيع رفض هذه التكليفات أو الحديث عنها أو حتى عن مستحقاتها المتأخرة خوفاً من هيئة الرقابة الإدارية (هيئة رقابية حكومية) التي هي بمثابة العصا التي تضرب كل من يخالف سياسات السيسي، كما يقول.

مشروعات أخرى بمئات الملايين قال علي إن مراحلها الأولى لم تكتمل مثل مدينة زويل بمدينة السادس من أكتوبر غرب القاهرة، رغم أن السيسي أعلن "كذباً" انتهاء المرحلة الأولى منه، كما يقول علي.

هناك أيضا مشروعات توقف العمل فيها ومنها مشروع بناء فندق سبعة نجوم بمنطقة الشويفات بالتجمع الخامس شرقي القاهرة، بتكلفة 2 مليار جنيه والذي تم، وفق علي، بلا دراسة إرضاء اللواء شريف صلاح وهو أحد قادة المخابرات الحربية القريبين من السيسي.

الاتهامات وصلت أيضاً إلى زوجة السيسي التي قال علي إنها لا تتوقف عن طلب بناء قصور وفيلات واستراحات بمئات الملايين من خزينة الدولة. وبحسب علي، فقد طلبت قرينة الرئيس بناء 5 فيلات في منطقة "الهايكستب" شرقي القاهرة بتكلفة تجاوزت ال200 مليون جنيهاً.

كما أمرت زوجة السيسي بهدم الاستراحة الرئاسية بمنطقة المعمورة بالأسكندرية شمالي البلاد، وإعادة بنائها بتكلفة 220 مليون جنيهاً؛ لأنها "ترفض الإقامة في الاستراحة القديمة التي كانت تقيم فيها قرينة الرئيس المخلوع حسني مبارك".

كل ما سبق، فيض من غيض علي الذي لا يتوقف عن نشر الفيديوهات يومياً، لأنه، كما يقول، بدأ مباراة مع السيسي وهو مصمم على مواصلتها حتى لو كلفه ذلك حياته.

وأكد علي أن السيسي يحاول التواصل معه عبر سفارة القاهرة في مدريد لحل الأزمة، وهو ما دفع نشطاء وسياسيين للقول بإنه قد يواجه مصير الصحافي السعودي الراحل جمال خاشقجي، الذي قتل في قنصلية بلاده بإسطنبول في تشرين أول/أكتوبر من العام الماضي.

كما أكد علي أن السيسي عرض عليه، عبر وسيط، أن يحصل على كافة مستحقاته المؤجلة بفوائدها مقابل حذف كافة فيديوهاته وتقديم اعتذار للسيسي، مضيفاً أنه لم يعد يريد تحصيل هذه المستحقات وأنه لن يعتذر ولن يتوقف عن فضحهم.

ووجه علي رسالة شخصية للسيسي طالبه فيها بالتوقف عن الأعمال "غير المحترمة" التي يقوم بها، مؤكدا أنه لم يعد آمناً على حياته، لكنه سيواصل توجيه الأسئلة للرئيس المصري عما يقع من فساد، وأنه ينتظر الإجابة منه شخصياً.

الإعلام المصري لم يقف صامتاً إزاء هذا الإعصار الذي بلا مقدمات فأوشك على اقتلاع أفكار من قبيل أن السيسي يحارب الفساد وأنه يؤسس لمشروعات قومية كبرى وأن الجيش المصري لا يحقق أي مكاسب، من جذورها.

الإعلامي المصري أحمد موسى، وهو أحد أقوى أذرع النظام، سارع لاستضافة والد علي على الهواء ليشن هجوماً ساحقاً على ابنه ويعلن تبرؤه منه بعد ما بدر منه بحق السيسي ورجاله. كما اعتبر الإعلامي مصطفى بكري أن ما يقوم به علي، يأتي ضمن "خطة ممنهجة لتشويه" الجيش.

ووجه الإعلام المصري التابع للسيسي، اتهامات لعلي بالتواطؤ مع جماعة الإخوان المسلمين ودول خارجية لتشويه سمعة مصر ورئيسها وجيشها، لكن يبدو أن هذه الروايات لن تصمد أمام ما يقدمه علي من حقائق تدعمها وقائع كثيرة، سيما وأن النظام السياسي يقف صامتاً إزاء ما يقوله علي.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

مقالات أخرى للكاتب