آخر تحديث:11:42(بيروت)
الثلاثاء 10/09/2019
share

انقلاب "أشداء" على "تحرير الشام": إمارة خاصة وفاسدة!

المدن - عرب وعالم | الثلاثاء 10/09/2019
شارك المقال :
انقلاب "أشداء" على "تحرير الشام": إمارة خاصة وفاسدة! (انترنت)
نشر الإداري العام لـ"جيش عمر" التابع لـ"هيئة تحرير الشام" الملقب بـ"أبو العبد أشداء"، مقطعاً مصوراً موجهاً لقيادة "الهيئة" بعنوان "كي لا تغرق السفينة"، متهماً القيادة بالفساد المالي والإداري والعسكري، والكذب والخداع وسرقة أموال الفقراء والتسلط على رقابهم، وحملها مسؤولية الخسائر الميدانية لصالح مليشيات النظام الروسية منذ بداية العملية العسكرية في أيار/مايو.

تصريحات أشداء أحرجت قادة "الهيئة"، وأثارت استياءً واسعاً بين أنصار وشرعيين مقربين من القيادة، واتهموه بالكذب و"الإرجاف" والنفاق، والعمل ضد الجهاد، و"كشف عورات المجاهدين"، و"الفجور بالخصومة". لكن تصريحاته المفاجئة لاقت ترحيباً واسعاً من المقاتلين التابعين لـ"جيش عمر" الذي يقوده، ومقاتلي "الهيئة" عموماً، وبدت أشبه بانقلاب على القيادة واستعطافاً لمشايخ ومنشقين سابقين عنها لتشكيل جبهة مضادة تهدف إلى إسقاط القادة، وعلى رأسهم قائدها "أبو محمد الجولاني".

أبو العبد أشداء

أبو العبد أشداء، انشق عن "أحرار الشام" نهاية العام 2016، ومعه أكثر من 100 مقاتل في كتيبته "مجاهدو أشداء"، غالبيتهم من حلب. وانضمت الكتيبة بعد خسارة أحياء حلب الشرقية إلى صفوف "الهيئة"، وتولى أشداء قيادة الكتلة العسكرية لحلب المدينة، ومن ثم اصبح قائداً ادارياً لـ"جيش عمر". وعرف أشداء بتأييده لسياسات "الهيئة" وحروبها ضد فصائل المعارضة والقضاء عليها، وما يزال مقرباً من المصري "أبو اليقظان" المفصول عن "الهيئة" قبل أشهر.

الهيئة خاضعة

قال أشداء، إن انضمامه إلى صفوف "الهيئة"، كان بهدف المساهمة في إقامة "كيان سنّي قوي" قراره داخلي غير مرتبط بالخارج وبالتفاهمات الدولية. وقال: "الهيئة بعد ثلاث سنوات من إنشائها لم تستطع أن تكون خارج التفاهمات الدولية رغم امتلاكها كامل المقومات لذلك".

وأضاف أن "الهيئة لم تعد مشروع أمة ولا جماعة ولا تيار جهادي، بل استبد بها أشخاص وحولوها لحقل تجارب، وهي منصاعة بشكل أو آخر للتفاهمات والاتفاقات الدولية، ولم تستطع مثلاً إدارة المعركة شرقي سكة الحديد، ومنع سقوطها".

إمارة خاصة

قال أشداء إن "الهيئة تحولت إلى إمارة خاصة يتحكم فيها أصدقاء وأقارب وأصهار القادة، ويتم وضعهم في أهم المفاصل الشرعية والأمنية والاقتصادية، ويتم تهميش أصحاب الكفاءات والخبرات، وفي حال توفر الولاء المطلق في شخص يتم تسليمه أكثر من منصب، أمير المعابر هو ذاته شرعي وأمير للحدود، ويمكن أن يكون محاضراً في جامعة ادلب". وأضاف أن "سياسة الهيئة تسببت في طرد الكوادر، وانشقاق المئات من القادة والمقاتلين، وتسببت في إضعاف الحاضنة الشعبية"، وأن "الشورى في الهيئة شكلية، والحكومة والمجالس التابعة لها صوريّة، وكل من يعارض رأي القيادة يتم تهميشه".

قيادة سطحية

قال أشداء إن قيادة "الهيئة ما تزال تنظر بطريقة سطحية تجاه المعركة، ولم يتم تفعيل العمليات خلف خطوط العدو، ولا الردع الصاروخي، ولم تهتم بفتح المعارك على محاور أخرى، ولم تحصن خطوط رباطها، ولم ترفد الجبهات بالأموال اللازمة ما دفع العناصر الى الاعتماد على الهبات والصدقات". وقال إن "قيادة الهيئة كانت تعلم قبل شهرين من الحملة العسكرية على قلعة المضيق في أيار/مايو، ومع ذلك لم تستنفر قواتها، ولم تتخذ إجراءات تحصين ولم تنشئ خطوطاً دفاعية".

وأضاف أن "عناصر الهيئة لا يتقاضون رواتبهم القليلة بانتظام برغم توفر المال لدى القيادة، وعندما تتم المطالبة من قبل قادة التشكيلات بزيادة الدعم تتذرع القيادة بأنها صرفت الأموال في قطاعات أخرى، وهي أكاذيب تم كشفها في أكثر من حادثة، وأن سياسة التجويع التي اتبعتها الهيئة أثرت بشكل كبير على معنويات وأداء المقاتلين وتسببت في الخسارة الميدانية".

وقال أشداء، إن "دخل الهيئة الشهري من الأموال يكفي لكل مقاتليها ومقاتلي الفصائل الأخرى التي يجب عليها أن تتكفل بهم لأنها المسيطرة وفي يدها كل المعابر والموارد"، وأضاف: "يكفي المال الشهري أيضاً للإنفاق على مختلف القطاعات الخدمية المدنية".

"الهيئة" استولت على أكثر من 10 مليون دولار، وأكثر من 1100 آلية ومستودعات كبيرة من الأسلحة والأغذية والأدوية من "حركة الزنكي"، وحصلت على 100 مليون دولار عندما أعلن عن تأسيسها. وكل تلك الأموال يتحكم فيها قادة "الهيئة"، ويكنزونها بدلاً من صرفها على العناصر وعمليات الدفاع العسكري.

وقال أشداء، إن قيادة "الهيئة"، باتت تركز على جمع الضرائب والزكاة والسيطرة على الممتلكات العامة، واحتكار التجارات ومصادرة كثير من دخل المنظمات، والتهريب وتجارة الدخان، وغيرها من الأنشطة الاقتصادية غير المشروعة، بالإضافة إلى فرض مبالغ مالية على المرضى والمرافقين لهم في معبر باب الهوى تصل أحياناً إلى 2500 دولار للشخص، واحتكرت بيع المحروقات واستيرادها وتكريرها وبيعها، واحتكرت تجارة الحبوب والمحاصيل الزراعية وأجبرت الفلاحين على بيع محاصيلهم لها بأسعار زهيدة، ومن ثم باعتها للنظام بأسعار مضاعفة.

وقال إن لـ"الهيئة" مخبرين وكتبة تقارير يتجسسون على القادة والمقاتلين فيها، "لمعرفة ولائهم للقيادة"، وعلى أساس التقارير الأمنية "تمنح العطايا والمناصب أو تحجب ويفصل المغضوب عليهم".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها