آخر تحديث:13:49(بيروت)
الأحد 01/09/2019
share

ترامب ونتنياهو:الحوار أو الحرب مع إيران؟

ريم جبر | الأحد 01/09/2019
شارك المقال :
ترامب ونتنياهو:الحوار أو الحرب مع إيران؟ Getty ©

الضربات الاسرائيلية الثلاثية الأخيرة في لبنان وسوريا والعراق لا تزال الشغل الشاغل لمعلقين أميركيين، وبعضهم مسؤولون سابقون تولّوا الملف العراقي أو الاسرائيلي- الفلسطيني مثل آرون ديفيد ميلر. والاخير تساءل على موقع "سي أن أن" عما إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب يسعى إلى سلام مع إيران في وقت حليفه المقرب بنيامين نتنياهو، يسعى إلى حرب معها. وحملت الحوادث الاخيرة، سواء في قمة مجموعة السبع في بياريتز الفرنسية أم في سوريا ولبنان، جواباً بالايجاب. وينبه آرون ديفيد ميلر إلى أن نتنياهو قد يورط أميركا في حرب لا تريدها ويقوض مساعي دبلوماسية ترامب مع إيران.

وترى نيويورك تايمز أن الهجمات الاسرائيلية الاخيرة سلطت الاضواء على حرب الظل الدائرة بين إيران واسرائيل وأخرجتها الى دائرة العلانية وتهدد بالانزلاق الى مواجهة أوسع. ويرى خبراء أن اسرائيل وجهت رسالة الى ايران عبر الضربات الثلاثية مفادها أنها لن تسمح بنشر صواريخ ذكية على مقربة من حدودها أو في العراق.

ما بين كيم جونغ أون وحسن روحاني
يتساءل آرون ميلر عما إذا كان في المتناول التوفيق بين نهج ترامبي أكثر انفتاحاً على إيران وبين نهج اسرائيلي أكثر عدائية في وقت تتعاظم التوترات في المنطقة.

ومن العسير معرفة إذا ما كانت فكرة اللقاء بين الرئيس الاميركي مع نظيره الايراني، حسن روحاني، انعطافاً استراتيجياً أم ثمرة تناقضات رئاسة ترامب فحسب. فالرئيس الاميركي، دونالد ترامب، ردد أكثر من مرة رغبته في الجلوس مع روحاني للتفاوض على اتفاق نووي جديد يخدم مصالح أميركا على خلاف الاتفاق الذي توصل إليه سلفه، باراك أوباما. وعلى رغم توجيه ترامب رسائل انفتاح على إيران، إلا أن قبضة إدارته في مقاربة المسألة الإيرانية لم ترتخِ بل فرضت على طهران "أقصى الضغوط" وشددت العقوبات.

قمم التباهي والخيلاء
ويبدو أن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، يسعى الى ترتيب لقاء بين ترامب وروحاني في نيويورك في نهاية أيلول/سبتمبر على هامش قمة  مجلس الأمن. ولكن حين يقترح ترامب مد طهران بشريان من القروض لتخفيف وطأة العقوبات عنها ينساق وراء رغبته في تنظيم قمم تجذب الأضواء إليه، والتبجح أمام الاوروبيين بقدراته الدبلوماسية والتغلب على خصومه في الداخل من الديموقراطيين الذين يعيبون عليه نهجه الحربي في الملف الايراني. ومثل هذا الاقتراح لم يترتب عليه تخفيف العقوبات عن إيران. ويخشى روحاني مثلَ هذا اللقاء، أي من تجاوز صاحب القرار الفعلي، المرشد علي خامنئي. لذا، سارع قبل أيام إلى اعلان أن مثل هذا اللقاء متعذر ما لم ترفع واشنطن كامل العقوبات. فإيران ليست كوريا الشمالية حيث في وسع ترامب بدء مفاوضات تجري طوال عامين وأكثر. والمفاوضات هذه، إلى اليوم، لم تثمر ما يعتد به. وعلى خلاف كيم جونغ – أون، لا يملك روحاني القول الفصل في بلاده. وعليه، يرجح ألا تجاري طهران ترامب في قمم التباهي والخيلاء.

وعلى رغم التوتر، الحرب مستبعدة بين اسرائيل وإيران. ولكن حوادث الاسابيع الاخيرة، والضربات الثلاثية الاخيرة على مواقع الحرس الثوري وحزب الله جنوب شرق دمشق وطائرات الدرون في بيروت، فاقمت التوتر.

وأفلحت اسرائيل الى اليوم في الحؤول دون إرساء إيران قواعد دائمة ومنشآت عسكرية راسخة في سورية من طريق توجيه ضربات جوية أثبطت هذه المساعي. ولكن الايرانيين ردوا على إحباط مساعيهم في سوريا بنقل "أصولهم" العسكرية الى العراق، وتحديداً الصواريخ منها. ولذا، وسعت اسرائيل رقعة عملياتها الى العراق. ولم تنظر واشنطن بعين الرضى الى هذا التوسيع، على رغم أنه يرمي الى عرقلة نقل الترسانات العسكرية الايرانية الى العراق.

في انتظار الرد وليس الحرب
ويبدو أن العمليات الاسرائيلية الاخيرة في سوريا رمت الى استباق ضربة انتقامية ايرانية رداً على هجوم شنته اسرائيل على العراق في تموز (يوليو). فالمنطقة تترقب خطوة جديدة من "حزب الله" الذي لوَّح بالرد على عملية الدرون في ضاحية بيروت التي دمرت جزءاً من آلة حيوية في شحذ دقة الصواريخ وتحسين قدرتها على اصابة الهدف.

ويرى آرون ميلر أن الخبر السعيد في الشرق الاوسط هو عدم رغبة القوى التي تملك القرار، أي روسيا وإيران و"حزب الله" واسرائيل، في اندلاع حرب كبيرة. ولكن الوضع الى اليوم هش في المنطقة. ومواجهة اسرائيلية – إيرانية مباشرة ستقوض مآلات الديبلوماسية الاميركية – الايرانية.

بيبي في ورطة
صار من العسير توقع الاتجاهات في المنطقة جراء الانتخابات الاسرائيلية المرتقبة في 17 أيلول/سبتمبر. والسؤال الملح اليوم هو هل تتجه المنطقة نحو حرب أم لا؟ واحتمال لقاء ترامب بروحاني أربك رئيس الوزراء الاسرائيلي. ففي حملته الانتخابية، يُبرز نتنياهو علاقته الوطيدة بدونالد ترامب- وهو الرئيس الذي سحب أميركا من اتفاق نووي رهيب، على قول بيبي. ولكن هذا الصديق الصدوق لا يُعد العدة للقاء الرئيس الايراني فحسب بل كذلك للتفاوض معه، في وقت لا يسع نتنياهو انتقاد ترامب مخافة إبتعاد هذا عنه.

غير أن تعاظم التوتر مع إيران يزيد شعبية نتنياهو ويُظهره بصورة رجل الأمن بامتياز. لذا، أعلن الضربة على سوريا ودعا خصمه الأبرز، بيني غانتس، إلى مقر القوات الاسرائيلية للمشاركة في المؤتمر الأمني وتقديم موجز عن الوضع في شمال اسرائيل.

ولا شك في أن تسليط الضوء على المآثر الأمنية والعسكرية في الانتخابات الاسرائيلية، هو أمر ترتجى منه فائدة. ولكنه كذلك سيف ذو حدين. فأي خطوة في غير محلها أو رد مبالغ في قوته على انتقام "حزب الله" المرتقب قد يؤدي إلى الانزلاق الى حرب ينجم عنها ضحايا اسرائيليون. وهذا لا يخدم حملة بيبي عشية الانتخابات.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها