آخر تحديث:13:09(بيروت)
الجمعة 09/08/2019
share

حماة الشمالي: ما سرُّ التقدم السريع لمليشيات النظام؟

خالد الخطيب | الجمعة 09/08/2019
شارك المقال :
حماة الشمالي: ما سرُّ التقدم السريع لمليشيات النظام؟ (انترنت)
حاولت مليشيات النظام الروسية التقدم نحو بلدة الهبيط جنوبي ادلب، وقصفت مواقع المعارضة في مدن وبلدات ريف حماة الشمالي الواقعة على طول خط التماس. وأرسلت المليشيات تعزيزات عسكرية إلى نقاط تمركزها في عطشان وأبو دالي وتل مرق وشم الهوى في الجبهات الشرقية. وتصدت المعارضة لهجوم المليشيات نحو أرض الزرزور في ريف ادلب الجنوبي الشرقي صباح الجمعة، وقتلت عدداً من المهاجمين.

مواصلة الهجمات

وتواصل المليشيات هجومها البري بالمستوى ذاته من التصعيد، على الرغم من حاجتها لتثبيت مواقعها التي سيطرت عليها مؤخراً، من السفح الغربي لتلة 301 قرب اللطامنة شمالي حماة وحتى مشارف الهبيط جنوبي ادلب بطول 15 كيلومتراً تقريباً. وبذلك تحقق المليشيات هدفين؛ الأول مواصلة الضغط على المعارضة في الميدان وحرمانها من فرصة تنظيم صفوفها لتنفيذ هجمات معاكسة، والثاني استثمار الحالة المعنوية المرتفعة لعناصرها قبل ان تنهار بشكل مفاجئ مع أول ضربة توجهها لها المعارضة كما جرى في المعارك السابقة.

مدير المكتب الإعلامي في "الجبهة الوطنية للتحرير" محمد رشيد، أكد لـ"المدن"، أن أكثر من 20 طائرة حربية ومروحية واصلت غاراتها الوحشية بعد منتصف ليل الخميس/الجمعة. وزادت الغارات الجوية عن الـ100 على الهبيط وعابدين وزيتونة وكفرعين وكفرزيتا شمالي حماة وجنوبي ادلب. القصف الذي تعرضت له المنطقة كان غير مسبوق، وسط استخدام أنواع جديدة من القنابل والصواريخ الروسية للمرة الأولى، وهي ذات قدرة كبيرة على التدمير.

تجنب الالتحام المباشر

على الرغم من أن بلدة الهبيط باتت هدفاً سهلاً للمليشيات التي سيطرت على مجموعة من التلال الحاكمة والمزارع في محيطها من جهتي الجنوب والغرب، إلا أنها تتجنب دخولها والاشتباك المباشر مع المعارضة. هجمات المليشيات الليلية في الساعات الماضية كانت تهدف إلى رصد واستطلاع قوة دفاعات المعارضة المتبقية في البلدة ومحيطها، وعلى أساسها يتم توجيه المزيد من النيران الجوية والبرية.

الهبيط بلدة كبيرة لا يمكن مقارنتها بالقرى التي تقدمت إليها المليشيات في الأيام القليلة الماضية، إذ تؤمن العمارة فيها للمعارضة فرصة للاحتماء والمناورة في حال قررت الثبات وانتظار المليشيات لتشتبك معها. لكن المليشيات تعول على النيران وتطويق البلدة لإجبار المعارضة على الخروج شرقاً نحو خان شيخون. أي أن المليشيات لا تريد الوقوع في فخ الاستنزاف الذي تبرع فيه المعارضة. وتكتيك المليشيات المتبع في الهبيط ينطبق على اللطامنة وكفرزيتا أيضاً.

المليشيات بحاجة للسيطرة على خربة عابدين وحرش عابدين والتل الواقع بينهما، شمالي الهبيط. وفي حال خسرتها المعارضة ستكون مجبرة على الانسحاب نحو خان شيخون. الحال ذاته في منطقتي كفرزيتا واللطامنة. إذ يجب على المليشيات أن تسيطر على تلال 301 و331 وأبو زيد ويسرون والصياد، لتتمكن من الإشراف نارياً عليها.

وتستفيد المليشيات من السيطرة على التلال بشكل أكبر من استفادة المعارضة، وهي تلال ومرتفعات صغيرة وغير وعرة، ولا يمكن مقارنتها بمرتفعات جبلي التركمان والأكراد في ريف اللاذقية الشمالي. ولا تؤمن تلك التلال للمعارضة الحماية والتخفي ولا تعطيها فرصة للاشراف ورصد المحيط واستهدافه، بسبب الرصد الجوي المتواصل لها، والذي يلاحق منصات إطلاق الصواريخ ومرابض المدفعية، ويستهدفها باستمرار.

تكتيكات المليشيات

استمرت المليشيات في الهجمات الليلية، وهو تكتيك بدأته منذ معارك السيطرة على تل ملح قبل نهاية تموز/يوليو، فتتقدم ليلاً وتكثف النيران الجوية والبرية نهاراً للدفاع عن مواقعها الجديدة. 
ويبدو أن معركة المليشيات انتقامية تحاول من خلالها استعادة معنوياتها وهيبتها، ودفعت لأجلها أقصى إمكاناتها الحربية المتوفرة بقيادة قائد "الفيلق الخامس" اللواء زيد صالح، والذي زودته روسيا بأكثر من 50 دبابة من طراز T-90، يتم استخدامها في الهجمات البرية الليلية. وتم توزيعها على مجموعات مهام الاقتحام من "الفيلق الخامس" و"قوات النمر" و"الحرس الجمهوري" و"القوات الخاصة". وتوفر الدبابات الروسية الحديثة والهجمات الليلية للقوات المهاجمة الحماية من المضادات وتسهل عمليات التقدم.

العمليات العسكرية التي يقودها زيد صالح، اعتمدت على ثلاثة خطوط نارية كان لها أثر كبير على دفاعات المعارضة وطرق امدادها. الخط الأول هو نيران المدفعية والصاروخية التقليدية من المرابض المنتشرة في محيط منطقة العمليات، وهي نيران تمهيدية تستهدف مواقع المعارضة باستمرار، وتحصل على جزء من احداثياتها من طائرات الاستطلاع لضرب أهداف متحركة ومواقع ثابتة للمعارضة في الخطوط الخلفية. والثاني هو مجموعة منصات الصواريخ قصيرة المدى والمدفعية المتحركة والدبابات والصواريخ المضادة التي ترافق المشاة من المليشيات أثناء عمليات تقدمها وتعتمد في توجيه نيرانها على الرصد البري لقادة المحاور.

وخط النار الثالث هو القصف الجوي من الطيرانين، المروحي والحربي. والقصف كان مشتركاً من الخطوط الثلاثة في الأيام القليلة الماضية، وكان الأعنف على الإطلاق منذ بداية العمليات العسكرية في أيار/مايو.

محاور عمل المليشيات واسعة تمتد في خط جبهة طويل وهو تكتيك بديل عن رأس الحربة الضيق، ويمكن من خلاله إنهاك المعارضة وتشتيتها ويحرمها من الاستفادة من الخواصر الهادئة لشن هجمات معاكسة في حال شعرت بالضيق. ويحقق ذلك للمليشيات مدى واسع من الانتشار ويجنبها ضربات المعارضة الموجعة من صواريخ ومفخخات، ويقلل من فاعليتها.

المحاور الشرقية

نفذت مليشيات النظام الروسية عمليات إعادة انتشار جديدة ليل الخميس/الجمعة، ونقلت خلالها تشكيلات مسلحة كانت تتمركز في ريف حماة الشمالي الغربي حول السقيلبية وحيالين وتل ملح، وذلك بعدما تم توسيع طوق الأمان شرقاً. وتم توزيع المليشيات من "قوات النمر" و"الفيلق الخامس" و"الفرقة التاسعة" و"الحرس الجمهوري" على خطوط التماس في الجبهات الشرقية الممتدة من شم الهوى في ريف ادلب الجنوبي الشرقي شمالاً وحتى عطشان في ريف حماة الشمالي الشرقي جنوباً.

المليشيات بدأت فعلياً بإشغال محاور القتال في الجبهات الشرقية صباح الجمعة، واستهدفت أرض الزرزور، وستحاول التقدم نحو التمانعة وسكيك وتل سكيك والخوين الكبير وأرض الزرزور وهدفها الكبير الوصول إلى خان شيخون من كلا المحورين، من الغرب مروراً بالهبيط، ومن الشرق مروراً بسكيك وأرض الزرزور. وفي حال تقدمت المليشيات في كلا المحورين وفي وقت واحد يمكنها اطباق الحصار على المعارضة في ريف حماة الشمالي، ومعها نقطة المراقبة التركية في مورك.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها