آخر تحديث:21:39(بيروت)
الأربعاء 21/08/2019
share

داعش باقٍ ويتمدد في العراق وسوريا

ريم جبر | الأربعاء 21/08/2019
شارك المقال :
داعش باقٍ ويتمدد في العراق وسوريا Getty ©
"هل يعقل بعد عامين على تحرير الموصل أن الجثث واشلاء الموتى لا تزال منتشرة في المدينة؟... بادر شباب الموصل غير مرة لتنظيف المدينة عسى ان يحرجوا ويحفزوا الجهات المسؤولة، لكنهم قوبلوا بالصد وحتى الاتهامات، ودعاوى قضائية ضد ناشطين كما حصل مع الناشطة سرور الحسيني التي بادرت إلى رفع الجثث"، مثل هذا الكلام والاسئلة يدور على منصة الموصل الاعلامية على فايسبوك.

والحق أن الحؤول دون رفع الجثث من أنقاض الموصل، ولو كان بعضها يعود إلى داعشيين، يسلط الضوء على عامل من عوامل انبعاث داعش من جديد. فالتنظيم يجد "خزاناً بشرياً" يمده بالمقاتلين في مخيمات النازحين من الموصل وغيرها من المناطق العراقية والسورية. وهذا العامل وثيق الصلة بترجيح كفة حل عسكري بحت لا يتكئ على حل سياسي يضمن حق العودة للنازحين وأولادهم.

ويذهب تقرير نشرته نيويورك تايمز الاميركية الى أن تنظيم داعش يرص صفوفه وأن عوده يشتد، فهو يشن حرب عصابات في العراق وسوريا، بعد خمسة أشهر على طرد التحالف الدولي على رأسه أميركا، داعش من آخر معاقله في سوريا.  فهو يعيد تشكيل شبكته المالية ويجنّد مقاتلين جدداً في مخيمات اللاجئين الواقعة تحت إدارة قوات موالية لواشنطن. وهذا ما يُجمع عليه مسؤولون عسكريون واستخباراتيون أميركيون وعراقيون. وفي وقت يشيد الرئيس الاميركي بهزيمة داعش، لا يشاطره المسؤولون في المنطقة التفاؤل، ويرون أن التنظيم لم يُقتلع بعد، على رغم أنه عاجز عن استعادة أراضي "خلافته"، وهذه كانت مساحتها من مساحة بريطانيا. ولكن 18 ألف مقاتل لا يزالون موالين له في العراق وسوريا. وخلاياه النائمة تشن عمليات قنص وتنصب الكمائن وتخطف زعامات محلية وأمنية وتغتالهم.

تكتيكات داعشية جديدة
وحمل تغيير داعش تكتيكاته العسكرية الاميركيين والقوات الدولية على تغيير تكتيكات مواجهة الحملة الداعشية التي تتوسل حرب العصابات فتشن هجمات صغيرة ثم يضيع أثرها حين تختبئ بين السكان. لذا، يشن الجيش العراقي وقوات مكافحة الارهاب التابعة له، حملات لمكافحة تنظيم الدولة في المثلث حيث تلتقي محافظات كركوك ونينوى وصلاح الدين في منطقة تلال وعرة تعرف بسلسلة جبال مخول.

وعلى رغم استئناف داعش أنشطته، وتيرة عمليات القوات الاميركية الخاصة والقوى التقليدية تراجعت كثيراً. فهذه القوات تكاد لا تغادر قواعدها أو مراكزها، وقلما تطارد مقاتلي داعش الصغار المختبئين في القرى القريبة. وهذا مأخذ ضابط أميركي عاد أخيراً من سوريا على العمليات هناك، وهو يرى ان أبرز التحديات ناجم عن مساعي تقليص عدد القوى الاميركية الى ما دون ألف جندي فحسب. وهذه المساعي لا تكل. فإذا اقتضت الحاجة إرسال عدد أكبر من الجنود، يُرسلون إلى سوريا ويعودون أعقابهم ما إن تنتهي العملية الخاصة. وكأن شاغل الادارة الاميركية هو فحسب ألا يزيد عدد قواتها في سوريا. ويرى الباحث كولن كلارك، أن الجمع بين تقليص عدد الجنود الاميركيين وخفض وتيرة العمليات يتيح لداعش السيطرة على بؤر في مناطق مختلفة وابتزاز السكان المحليين وإكراههم على التعاون مع مقاتليه.

وعلى سبيل المثل، بقي خطر داعش جاثماً على صدور العراقيين في المحافظات الشمالية والغربية. وعلى رغم تراجع وتيرة هجمات التنظيم إلا أنها لم تتوقف. ففي النصف الاول من العام، شن التنظيم 139 هجوماً في نينوى وصلاح الدين وكركوك وديالى والانبار. وأودت هذه الهجمات بحياة 274 شخصاً معظمهم من المدنيين، ومنهم كذلك عناصر من قوى الامن العراقية ومن قوى الحشد الشعبي.

وفي مطلع آب (أغسطس) الماضي، قطع رجال يوالون داعش رأس شرطي في بلدة جنوب سامراء في محاظة صلاح الدين. وخُطف الشرطي علاء ليلاً حين قصد مع شقيقه ساجد قريباً لهما للاطمئنان عليه بعد العمل. فقبض خمسة مسلحين، بعضهم ملثم، على الشقيقين واقتادوهما الى مزرعة مقفرة، حين استجوبوهما الى حين آذان الفجر. ثم أطلقوا سراح ساجد بعد أن طلبوا منه إبلاغ الناس بوجوب ترك العمل في سلك الشرطة. وأعدموا شقيقه علاء وألقوا جثمانه في أرض عمه. وليس علاء أول شرطي يعدمه الداعشيون، فهم قتلوا قبله 169 عنصراً من الشرطة العراقية في جنوب سامراء.

وفي مطلع الشهر، سقط برصاص التنظيم سكوت كوبنهافر من مشاة البحرية الاميركية أثناء عملية شنتها القوات الاميركية والقوات المحلية شمال العراق. وغالباً ما تقاتل القوات الاميركية في العراق الى جانب البيشمركة أو القوات العراقية الخاصة. وكان كوبنهافر أول قتيل أميركي يسقط في العراق هذا العام. وفي كانون الثاني (يناير) المنصرم، قُتل 4 أميركيين في تفجير انتحاري وقع في منبج بسوريا.

ومثل هذه الاخبار كثير، وهي موثقة في تقرير أعدته لجنة مكافحة الارهاب في الامم المتحدة صادر في تموز (يوليو) الماضي. ولاحظ التقرير الأممي "أن التنظيم يواصـــل التغير من  كيان إقليمي إلى شـــبكة سرية من جديد.  وهي عملية  أكثر  تقدماً  في العراق منها في ســــــــــوريا. ولا يزال تنظيم الدولة  الإســـــــــلامية  يقوده أبو بكر البغدادي ومعه فريق صغير مشتت".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها