آخر تحديث:20:06(بيروت)
الأحد 18/08/2019
share

النظام ما زال يحاول حصار خان شيخون

محمود الشمالي | الأحد 18/08/2019
شارك المقال :
النظام ما زال يحاول حصار خان شيخون Getty ©
تحاول مليشيات النظام التقدم في جبهة خان شيخون الغربية، في حين تستخدم جبهتها الشرقية للإشغال حالياً، وسط مواصلة الطيران الحربي والمروحي استهداف ريف إدلب الجنوبي والجنوبي الشرقي وارتكاب المجازر بحق المدنيين.

المحور الغربي: محاولة التفاف

بدأت مليشيات النظام عملياتها من محورين باتجاه مزارع مدينة خان شيخون الغربية، أولهما من بلدة مدايا باتجاه مزارع الصباغية شرقاً حيث سيطرت على نقطتين منهما مزرعة كفريدون، لترصد بذلك طريق خان شيخون-كفرسجنة. "هيئة تحرير الشام" نفّذت كميناً لتلك القوات ما أدى لمقتل 14 عنصراً، وتدمير سيارة نقل عسكرية. المحور الاخر كان من جهة المنطار باتجاه مزارع كفرطاب، حيث توقفت الاشتباكات وتحولت الى عمليات قصف متبادل.

وتعمد المليشيات في عملياتها الى فتح أكثر من محور ضمن رأس حربة واحد، وهي محاور إشغالية تتحول إلى محاور تقدم عندما لا تواجهها مقاومة كبيرة. وتعاني قوات المعارضة غربي خان شيخون من نقص في سلاحها النوعي الذي استنزف أغلبه ضمن معارك تل ملح والجبين، مطلع آب/أغسطس.

وتحاول المليشيات الوصول الى الأطراف الغربية لخان شيخون، وكذلك إلى تل النار جنوبي بلدة كفرسجنة من دون اقتحام بلدة ركايا، وذلك للالتفاف على خان شيخون من الشمال الغربي. والتل مرتفع يؤمن حماية للقوات المتقدمة من الخلف، ويكشف الطريق الدولي دمشق-حلب.

لم تحقق مليشيات النظام خرقاً كبيراً كما يروج الاعلام الموالي، فالمعارضة التي تدرك تماماً خطورة الوضع الذي وصل إليه هذا المحور، دفعت بتعزيزات وفرق تحصين وشنت عمليات استباقية بالقصف المتواصل على نقطة انطلاق النظام في بلدة مدايا ونقاط اسنادها في بلدة الهبيط.

ويأتي ذلك بالتزامن مع كثافة الغارات الجوية من الطائرات الحربية الروسية والطائرات المروحية والحربية الرشاشة التابعة لمليشيات النظام والقصف المدفعي والصاروخي العنيف جداً على بلدات وقرى كفرسجنة والركايا وحيش وموقه والشيخ دامس ومعرزيتا وحزارين والشيخ مصطفى ومعرة حرمة وغيرها من مناطق الاسناد والاشتباك.

وكان القصف الجوي على قرية دير شرقي في ريف معرة النعمان، قد تسبّب، السبت، بمقتل 7 مدنيين هم امرأة وستة من أطفالها، عمر أصغرهم أربع سنوات وأكبرهم لم يتجاوز 18 عاماً. واستهدف القصف منزلهم المؤلف من طابق واحد.



المحور الشرقي: للإشغال؟

بعدما تمكنت فصائل المعارضة من عرقلة تقدم مليشيات النظام و"حزب الله" على محور سكيك-ترعي شرقي خان شيخون، عمدت المليشيات إلى شن هجمات تكبدت خلالها قتلى وجرحى، مع تركيز الطيران الحربي الروسي وطيران مليشيات النظام بغاراتها الجوية الكثيفة لقصف بلدات وقرى ريف إدلب الجنوبي لاستنزاف قوات المعارضة ونقاط اسنادها البشرية والنارية.

المقدم المنشق أبو محمود، قال لـ"المدن"، إن محاولات النظام للتقدم من محور الشرق دفعت المعارضة إلى ارسال تعزيزات كبيرة خوفاً من محاصرة خان شيخون، واغلب تلك التعزيزات من غرفة عمليات "وحرّض المؤمنين"، ما دفع مليشيات النظام لتركيز عملياتها على المحور الغربي الذي يشهد تراجعاً في دفاعات المعارضة.

لذا، فالمليشيات تركز حالياً عملياتها على المزارع والمنطقة المرتفعة غربي خان شيخون، وستنتقل بعد ذلك بهجماتها الليلية المدعومة بتقنيات ومعدات حديثة إلى الجبهة الشرقية في سكيك-ترعي، لتحقيق المرحلة الثانية من حصار خان شيخون، من دون اقتحامها بشكل مباشر، وبالتالي حصار ريف حماة الشمالي بشكل كامل، بحسب أبو محمود.

التعزيزات والمقاومة الشعبية

دخلت إلى إدلب مجموعات من "جيش الشرقية" و"أحرار الشرقية" و"جيش النخبة"، لا يتجاوز عدد عناصرها 100 عنصر، وهي من تشكيلات "الفيلق الأول"، ومزودة بأسلحة متوسطة ومضادات أرضية والقناصات. تأخر دخول التعزيزات يتسبب بالمزيد من الخسائر لقوات المعارضة المستنزفة على جبهات خان شيخون. المعارضة بحاجة للمقاتلين والعتاد النوعي الذي قد يوفرهما "الجيش الوطني"، بحسب ما قاله مصدر عسكري لـ"المدن".

وشارك 20 شاباً من أبناء بلدة كفرسجنة، من غير التابعين لأي فصيل عسكري وبسلاحهم الخاص، في المعارك الأخيرة وعمليات التدشيم، وجاء معظمهم من مخيمات النزوح شمالي إدلب. وتم تنظيمهم واشراكهم في القتال من قبل "تحرير الشام". وتجرى خطوات مشابهة في مدينة خان شيخون وبلدة النقير ومعرة حرمة وغيرها من بلدات ريف إدلب الجنوبي.

ويرى علي أبو أحمد، من أبناء كفرسجنة المشاركين في المقاومة، لـ"المدن"، إن الدفاع الشعبي عن المناطق بعيداً عن الفصائلية عامل مهم للصمود. فالمعارك الجارية منذ أكثر من 110 أيام أدت الى استنزاف كبير في المقاتلين ما يجب ترميمه بعناصر تملك ارادة الدفاع عن بلداتها وقراها.

وكان لشبان بلدة التمانعة شرقي خان شيخون دور بارز وفعال في المعارك الدائرة هناك، حيث يدخلون كأدلاء ومقاتلين مع قوات المعارضة في منطقة يعرفونها جيداً، وعملوا في وقت سابق على تحصين بلدتهم ومحيطها بشكل ممتاز وفر جهدا كبيرا ساهم في صمود بلدتهم حتى اللحظة.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها