آخر تحديث:19:58(بيروت)
الأحد 18/08/2019
share

السويداء: عصابة "عريقة" تواصل إجرامها

المدن - عرب وعالم | الأحد 18/08/2019
شارك المقال :
السويداء: عصابة "عريقة" تواصل إجرامها (انترنت)
قَتَلَت عصابة مسلحة شاباً من ريف دمشق كان محتجزاً لديها في قرية عريقة غربي السويداء، بعدما عجزت عائلته عن دفع فدية 100 ألف دولار لإطلاق سراحه، بحسب مراسل "المدن" زين الحلبي.

والشاب يزن أيمن سليمان، عنصر مسرح بإصابة من قوات النظام، من الناصرية بريف دمشق، وقد توجه إلى السويداء مطلع آب/أغسطس للقاء فتاة تعرف عليها في مواقع التواصل الاجتماعي. وبعد ساعات من وصوله إلى السويداء، اختطف في ظروف غامضة، ثم اتصل أحد أفراد العصابة بوالده يطلب فدية مالية. وتوالت الإتصالات المرفقة بمقاطع مصورة لتعذيب الشاب بقسوة. ولم تتمكن العائلة من جمع المبلغ المطلوب. العصابة اقتلعت عيني الشاب ثم خنقته، قبل أن ترميه عارياً بين قريتي سليم وريمة حازم. العصابة قالت لوالد يزن، في آخر اتصال، إنها "ستجعل ابنه يتمنى الموت".

وكانت تداعيات الخطف قد منعت سائقي عشرات الشاحنات في السويداء من السفر إلى مدينة ضمير بريف دمشق لجلب الرمل والبحص ومواد البناء الأولية، خوفاً من ردة فعل أبناء المدينة، على خلفية اختطاف عصابة عريقة أيضاً للشاب زياد شعبان، سائق شاحنة من ضمير. عصابة عريقة عمدت إلى تعذيب شعبان، وإرسال فيديو لعائلته، يحرق فيه أحد أفراد العصابة المخطوف بأداة حادة. وقد ناشدت عائلة المخطوف مشايخ العقل ووجهاء السويداء و"رجال الكرامة" للتدخل وإطلاق سراح ابنها، من دون جدوى حتى اليوم.

عائلة شلغين في قرية مجادل بريف السويداء الغربي، التي يشترك بعض أبنائها مع عصابة عريقة لتنفيذ جرائم الخطف والتعذيب، أصدرت بياناً السبت، تبرأت فيه من 5 أفراد، وطالبت "الجهات المختصة" بالتدخل والقبض عليهم. بيان العائلة لاقى استنكاراً في السويداء، إذ اعتُبر تخلياً عن المسؤولية، فأجهزة أمن النظام غائبة عن المشهد كلياً. إلا أن استمرار عمليات الخطف ينعكس سلباً على كافة الصعد في السويداء، اقتصادياً وأمنياً. في عريقة لا يجرؤ وجهاء البلدة وزعماء عائلة عزام، حتى على التبرؤ من أفراد العصابة.

وعصابة عريقة هي مجموعة مسلحة باتت مشهورة بعمليات الخطف والسلب، ومسؤولة عن خطف ما لا يقل عن 10 مدنيين شهرياً. وتتخذ العصابة من إحدى المزارع سجناً لاحتجاز المخطوفين وتعذيبهم.

وعدد أفراد العصابة يتراوح بين 25 إلى 30 شخصاً من أبناء البلدة، معظمهم كانوا مقاتلين في مليشيات النظام، ممن جندتهم المخابرات منذ شهور الثورة الأولى لقمع المظاهرات، ثم انتسبوا لمليشيات "جمعية البستان" و"المخابرات الجوية"، وقاتلوا ضد فصائل المعارضة المسلحة، وشاركوا في عمليات التعفيش والانتهاكات إلى جانب النظام. وخلال الفترة ذاتها عمل بعضهم بتهريب السلاح والمخدرات، إلى مناطق سيطرة "داعش" في بادية السويداء بالتنسيق مع مهربين من البدو في منطقة اللجاة.

وتزايد نشاط أفراد العصابة بعمليات الخطف وسرقة السيارات، منذ العام 2017، بعد تراجع التهريب في المنطقة الجنوبية، وعجز النظام عن تغطية رواتب عناصر مليشياته. ولا زال بعض أفراد العصابة مرتبطين بمليشيات تابعة للنظام، وقسم منهم سبق وانتموا لتجمع "الشريان الواحد".

وتتعامل أجهزة النظام الأمنية مع عصابة عريقة بسياسة النأي بالنفس، رغم أن بعض عناصر قوات النظام كانوا ضحايا العصابة بالخطف مقابل الفدية، أو للمقايضة على أفراد من العصابة اعتقلتهم فصائل محلية وسلمتهم للأجهزة الأمنية. ودائما ما رضخت الأجهزة الأمنية لمطالب العصابة على الفور، وأطلقت سراح الموقوفين من العصابة خلافاً لسياستها عند اعتقال ناشطين معارضين.

مخفر الشرطة في عريقة تعرّض لأكثر من اعتداء خلال العام 2019، إذ حاصره أفراد العصابة واستهدفوه بالقنابل واحتجزوا عناصر منه. في تموز/يوليو حاولت دوريات من شرطة شهبا بمؤازرة فصائل محلية التوجه إلى منطقة مجاورة لبلدة عريقة لاسترجاع شاحنة مسلوبة مزودة بنظام GBS لتحديد المواقع. وعند وصول الدورية تعرضت لإطلاق نار كثيف بالرشاشات المتوسطة والقذائف من العصابة، ما أجبرها على الفرار من المنطقة من دون مقاومة.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها