آخر تحديث:16:43(بيروت)
الخميس 15/08/2019
share

ترحيل السوريين من اسطنبول:نحو تمديد المهلة؟

أحمد طلب الناصر | الخميس 15/08/2019
شارك المقال :
ترحيل السوريين من اسطنبول:نحو تمديد المهلة؟ (المدن)
بقي أقل من أسبوع على انتهاء المهلة المحددة للسوريين المخالفين لمغادرة إسطنبول، وسط ترقّب حذر بانتظار ما ستؤول إليه حملة الترحيل وإعادة السوريين إلى ولاياتهم المدوّنة على بطاقات "الكيملك".

وشهدت عطلة عيد الأضحى هدوءًا نسبياً مع تراجع ملحوظ للمظاهر الأمنية وحواجز الشرطة، مقارنة بالأيام التي تلت إعلان وزارة الداخلية عن بدء الحملة منتصف تموز/يوليو. وترافق ذلك الهدوء مع انخفاض أعداد السوريين في شوارع إسطنبول وشواطئها ومرافقها السياحية، نتيجة الحملة وكذلك لتوجّه قسم كبير منهم لقضاء إجازة العيد في الداخل السوري. كما أن جزءاً من العائلات السورية المخالفة، استغلّت فترة العيد وما رافقها من انخفاضٍ في منسوب الحملة، فتوجّهت إلى الولايات التي استخرجت منها الكيملك. في حين فضلّ آخرون البقاء أملاً بصدور قرارٍ ما، يساعد على إبقائهم داخل الولاية، أو يدفع الحكومة على الأقل لتمديد فترة المهلة في أضعف الحالات، وخصوصاً بعد انتشار تصريح نائبة رئيس حزب "العدالة والتنمية" ليلى شاهين أوسطا، أعلنت فيه بأن الحزب يدرس تمديد المهلة لثلاثة شهور أخرى.

أصل الحملة
مصدر قيادي من حزب "العدالة والتنمية" قال لـ"المدن"، إن اجتماعات "مراجعة للذات" و"تصحيح مسار الحزب"، عُقدت بعد انتخابات إسطنبول الأولى نهاية آذار/مارس، وأخذت منحى أكثر جدّية وصرامة بعد انتخابات الإعادة وتثبيت خسارة الحزب لإسطنبول في 23 حزيران/يونيو.

ويتابع المصدر: "سادت حالة من التذمّر داخل الحزب وشملت فريقاً واسعاً لأسباب تخصّ الشأن التركي الداخلي ولخلافات بين الأعضاء داخل الحزب". ويضيف: "لا ننفي بأن السوريين شكلوا سبباً من الأسباب، ولكن المسؤولية الرئيسية لا تقع على عاتقهم، بل نحن كقيادة نتحمّلها بالدرجة الأولى وهذا ما دفعنا لتصحيح أخطائنا؛ كما وأن ما يخصّ السوريين ليس بالحجم الذي بالغ بوصفه البعض، ونقدّر مشاعرهم، وليس بالصورة القاسية التي تشكّلت داخل أذهان السوريين عموماً".

وأكّد المصدر أن موقف الحزب، كقيادة وأعضاء، ونظرته إلى السوريين لم ولن تتغيّر رغم الإجراءات الأخيرة.

وقال: "أجمعت غالبية الآراء، من مختلف الأعضاء وتوجهاتهم داخل الحزب والحكومة، على أن البطالة شكّلت أول المشاكل الاجتماعية-الاقتصادية وأشدّها وطأة على العائلة التركية، فانعكس ذلك سلباً على شعبية الحزب، بالإضافة إلى مشاكل أخرى بعضها أمني وسياسي، وبعضها يرتبط بفشل إداري وبفساد وبمحسوبيات وغير ذلك مما يحصل داخل جميع حكومات العالم، وحكومتنا ليست استثناءً ولا هي معصومة".

ذنب السوريين؟
وبعد عرض جميع الإشكالات، "تم على الفور تكليف فريق من الأختصاصيين القديرين داخل الحزب لدراستها ووضع الحلول اللازمة لمعالجتها جذرياً وبكل الوسائل المتاحة مهما بلغت شدتها"، بحسب المصدر.

وعندما انتهى الفريق المكلّف من إعداد الخطط المطروحة للحل، ومن بينها معالجة مشكلة البطالة المتزايدة، تبيّن بأن جزءاً كبيراً من العاملين الأتراك يعانون من البطالة خاصة في إسطنبول الأولى اقتصادياً في تركيا. ولدى طرح الأسباب "وجدنا بأن أرباب العمل، في تركيا وأغلب الدول، دائماً ما يلجؤون إلى اليد العاملة الرخيصة، بصرف النظر عن الجوانب الإنسانية أو الوطنية للأسف". و"المهاجرون الأجانب كانوا على رأس قائمة اليد العاملة الرخيصة في تركيا، وعلى رأس قائمة المهاجرين كما تعلمون جيداً برز السوريون بعدد عمال تجاوز 350 ألفاً في إسطنبول فقط!".

ثم تابع: "لدى متابعة موضوع العاملين السوريين تبيّن بأن غالبيتهم غير مسجّلين في إسطنبول، بل وفئة منهم لا تملك حتى بطاقة الكيملك. الفئة الأولى كان حلّها الطبيعي أن تعود إلى أماكن إقاماتها المسجلة في الكيملك، والجميع يعلم بأن التسجيل في هجرة إسطنبول متوقّف منذ ما يقرب العامين".

وعن الفئة الثانية، والتي كانت سبباً في إثارة موجة الترحيل، تابع المصدر حديثه: "الذين لا يملكون الكيملك من السوريين تمّ اعتبارهم (مهاجرين غير شرعيين) تسللوا عبر الحدود، بمساعدة مهربين في أغلب الحالات، وذلك بعد إعلان الحكومة التركية إغلاق حدودها البرية والبحرية والجوية إلا لمن يحصل على تأشيرة سفر نظامية، وهذا يشمل حتى العائدين من دول أوروبا".

واستطرد: "بعد انطلاق الحملة تم توقيف عدد كبير من أولئك المهاجرين غير الشرعيين، ولدى متابعة ملفاتهم أثناء فترة التوقيف ثبت بأن بعضهم من أصحاب السوابق والبعض الآخر من أبناء المناطق المحررة في الشمال ويقيم فيها وحياته غير مهددة، والبعض الآخر مرتبط بأطراف تهدد الأمن التركي ومجتمعه. أما من لا يثبت عليه شيء فيتم تخييره بين منحه كيملك في إحدى الولايات التي تختارها دائرة الهجرة عدا إسطنبول أو العودة إلى الشمال السوري".


ولم ينف المصدر حدوث تجاوزات وأخطاء بحق بعض الموقوفين والمرحلين، فقال: "للأسف تم ارتكاب العديد من الأخطاء بحق المهجّرين والمرحلين، لكننا لم نهمل أية شكوى وصلت إلينا، وقمنا بإعادة من ثبت ترحيله بالخطأ، وإدارة الهجرة على تواصل مستمر بالمنظمات الحقوقية السورية والتركية لمنع حدوث تجاوزات أخرى".

عودة إلى البطالة
أكّد المصدر بأن كل من يحمل كيملك إسطنبول وحاصل على إذن عمل نظامي له الحق في مزاولة عمله، وتابع: "ربما ستسألوني: كيف سيقبل العامل التركي بأجرة منخفضة بعد مغادرة السوري المخالف؟ والجواب يكون بأن صاحب العمل التركي سيرغم على تشغيل أبنائنا حسب نظام الأجور المحددة في وزارة العمل مع التأمين (السيكورتا) وتسجيلهم رسمياً في الوزارة، وكذلك سيفعل نفس الشيء مع أبنائنا السوريين المقيمين بصورة نظامية في إسطنبول، وإلا ستتم محاسبته، وقد تم إبلاغه بذلك".

وتابع "ما أرجوه من إخوتنا السوريين المسجلين في الولايات الأخرى التعاون معنا والعودة إلى ولاياتهم قبل انتهاء المهلة، وأود طمأنتهم بأن الخطوات التي ستتبع تنظيم إقاماتهم ستكون لضمان استقرارهم وراحتهم".

وأضاف: "بالنسبة لأحزاب المعارضة فهم غير راضين عن الحملة، لأنهم بكل بساطة يشعرون بفقدان الورقة الوحيدة التي لطالما استغلوها ولوّحوا بها أمام ناخبيهم، إنها ورقة السوريين، فأتمنى على إخوتنا السوريين مرة أخرى إدراك هذا جيداً، فمستقبلنا ومستقبلهم أمام امتحان مصيري، وما علينا إلا الصبر".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها