آخر تحديث:12:30(بيروت)
الخميس 01/08/2019
share

مفقودو قوات النظام أمواتاً.. بمرسوم جمهوري

المدن - عرب وعالم | الخميس 01/08/2019
شارك المقال :
مفقودو قوات النظام أمواتاً.. بمرسوم جمهوري Getty ©
أخيراً، حسم النظام ملف مفقوديه من العسكريين وقوى الأمن الداخلي، لجهة اعتبارهم أمواتاً، مفسحاً المجال أمام صدور أحكام بوفاتهم، وطبعاً لإنهاء المطالبة الشعبية الطويلة بمعرفة مصيرهم، بحسب مراسل "المدن" فادي خوري.

المرسوم الرئاسي رقم 15 لعام 2019، الصادر عن بشار الأسد، أضاف مادتين إلى قانون الخدمة العسكرية وخدمة عناصر قوى الأمن الداخلي، وعدّل مادتين تتعلقان بمعاشات المفقودين وأزمنة استحقاقها. وشمل المرسوم مفقودي وزارتي الدفاع والداخلية فقط، اعتباراً من 15 آذار 2011، من دون الإشارة إلى مفقودي المليشيات الرديفة، أو المدنيين المتعاقدين مع قواته، أو المفقودين المدنيين.

وبموجب المرسوم يتم اعتبار المفقود العسكري "شهيداً" بعد مرور 4 سنوات على اختفائه أو فقدانه. وبحسب المرسوم، فالمفقود هو العسكري الذي لم يتم التثبت من مصيره، حياً أو ميتاً، أو من تحققت حياته لكن مكانه مجهول. كما تضمنت بنود المرسوم تمييزاً غير واضح القصد والدلالة،  بين المفقود جراء العمليات الحربية والظروف السائدة في البلاد، وبين المفقود بسبب الخدمة العادية. وهذا التمييز لا يستدعي إجرائياً سوى فروق طفيفة في المعاش المستحق بين الفئتين، لكنه يحتمل الكثير من التأويلات والتكهنات الغريبة.

وفيما يحوز المفقود على صفة "الشهيد" وكامل امتيازاته المنصوص عنها بالقانون بعد انقضاء 4 سنوات، فان استحقاق ذويه لمعاشه يبدأ بعد سنة من غيابه، بقيمة أربعة أخماس راتبه عند اختفائه، مضافاً إليها درجة وظيفية ضمن الرتبة التي كان يحملها.

ويأتي تركيز المرسوم على استحقاقات المفقودين المالية كنوع من الترضية للحاضنة الغاضبة بسبب إهمال النظام لمناشداتهم الدائمة بالعمل على تحري مصير أبنائهم والسعي لمبادلة الأحياء منهم مقابل سجناء معارضين، خصوصاً في ظل تردي الظروف المعيشية العامة وتراجع النظام عن الكثير من وعوده بتثبيت الأسعار وتحسين الأجور.

وكان النظام قد ماطل كثيراً في معالجة ملف مفقوديه لأسباب متنوعة منها ادعاؤه عدم التفاوض مع "الارهابيين"، ومنها صعوبة وضع معايير حاسمة لولاء المفقودين، والخشية أن يكون غيابهم ناجماً عن انشقاقهم، أو فرارهم من الخدمة العسكرية. وأهم الأسباب، هو لتجنب فتح ملف يحمل الكثير من الإدانة للنظام، بسبب الأعداد الهائلة التي يتحمل مسؤولية تغييبها قسرياً في المعتقلات.

ويهدف النظام من خلال هذا المرسوم إلى إغلاق ملف المفقودين المناصرين له، والذي شكّل له حرجاً مستمراً، وسط اتهامات  بالتلكؤ والتقصير في معالجته. وكانت خيبة الأمل الكبرى لذوي المفقودين قد بلغت ذروتها أواسط نيسان 2018 بعد صفقة تبادل الأسرى مع "جيش الإسلام" في الغوطة الشرقية. إذ اتضح أن عدد المخطوفين هو 150، فيما "التقديرات" الرسمية كانت تشير إلى 6000 مخطوف.

وفي المقابل فإن في المرسوم إشارة للمعارضة والجهات الدولية المُطالِبَة بالكشف عن مصير المختطفين والمفقودين في سجون النظام، لاعتبار هذا الملف بحكم المغلق أسوة بالمفقودين.

وكانت الفترة الماضية قد شهدت تأكيد موت آلاف المعتقلين في السجلات المدنية، وإصدار شهادات وفاة لهم. كما تعزز ذلك تصريحات كبار ضباط أمن النظام في لقاءاتهم مع الأهالي في مناطق "المصالحة" بضرورة نسيان جميع معتقلي ما قبل 2013. ويتجاوز عدد المفقودين والمختفين قسرياً وفق "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" 60 ألفاً.

وكانت شركتا الخليوي "سيرتيل" و"أم تي أن"، قد حذرتا المواطنين عبر رسائل نصية متكررة، في الأسابيع الماضية، من خطر الاستجابة لأي مكالمات خارجية تهدف إلى الاستعلام عن المخطوفين والمفقودين، وضرورة إبلاغ الجهات الأمنية في حال تلقي مثل تلك المكالمات.

ومهما تكن الأسباب المرتبطة بإصدار هذا المرسوم، فإن النظام عاجز عن التعاطي بجدية معه، كما هو عاجز عن إرضاء حاضنته الشعبية.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها