آخر تحديث:11:32(بيروت)
الأحد 07/07/2019
share

سنة على اتفاق "تسليم" درعا.. ماذا كان الثمن؟

سمير السعدي | الأحد 07/07/2019
شارك المقال :
سنة على اتفاق "تسليم" درعا.. ماذا كان الثمن؟ Getty ©
يُصادف الأحد الذكرى السنوية الأولى لتسليم درعا إلى قوات النظام، ضمن اتفاق "التسوية". ويبدو أن الغموض ما زال مسيطراً حول دور بعض قادة فصائل المعارضة في المفاوضات، وطريقة التسليم. فالإمكانيات العسكرية المتاحة للمعارضة في الجنوب، كانت تؤهلها لخوض معركة قاسية مع النظام، وتحسين شروط الاتفاق. ومع ذلك، فقد فضّلت التسليم و"التسوية"، وهو الأمر الذي ما زال يرتد سلبياً على المنطقة.

بشار الزعبي وأحمد العودة

بدأت مفاوضات "المصالحة" لتسليم درعا لقوات النظام، بعد عودة قادة "الجبهة الجنوبية" المعارضة من الأردن في حزيران 2018، ومنهم من غاب عن ساحات القتال وغادر سوريا منذ العام 2015، كالممثل السياسي لـ"جيش الثورة" بشار الزعبي.

وظهر بشار الزعبي، في مقطع مصور في 30 حزيران/يونيو 2018، باللباس العسكري داعياً الفصائل إلى مقاومة النظام وحليفه الروسي "المراوغين". ولكن ما هي الأسباب التي دفعت الزعبي، لإعلان ذلك، خاصة أنه التقى بوفد روسي في عمان، وكان على إطلاع مسبق بما يحضر للمنطقة؟

أحد قادة "الجبهة الجنوبية" يقول إنه، خلال أولى جولات المفاوضات، أظهر الروس صراحة رغبتهم في تشكيل فصيل واحد بقيادة قائد "شباب السنة" أحمد العودة، ويضم المعارضين للنظام، ويتبع بشكل مباشر للروس، وهو ما أثار حفيظة الزعبي، الذي اعتبر ذلك خرق لما تم الاتفاق عليه مع الروس، وبعض الدول، قُبيل التسليم.

خلافات العودة-الزعبي، قبل وأثناء الاتفاق، كلفت أبناء المنطقة عشرات الضحايا، لتحقيق مكاسب شخصية. إعلان الزعبي عدم قبوله المفاوضات، كان يهدف للوصول إلى اتفاق مع الروس، لتشكيل فصيل منافس للعودة، وراح ضحيته قرابة 20 مقاتلاً من "جيش الثورة" في بلدة صيدا، بعد رفضهم القبول بالمفاوضات مع الورس، والمقاومة داخل البلدة بشكل منفرد.

كنانة حويجة

مندوبة النظام في المفاوضات، "الإعلامية" كنانة حويجة، كانت تراقب عن كثب الانقسام الحاصل في صفوف المعارضة، لا بل إنها كانت تملك معلومات عن أعداد العناصر لدى كل فصيل من "الجبهة الجنوبية" وخلفية القادة وعلاقاتهم داخل وخارج سوريا، والأسلحة والذخائر التي بحوزتهم. وقد سبق لحويجة، دخول المنطقة منتصف العام 2017، خلال فترة سيطرة المعارضة عليها، والتقت بعدد من قادة فصائلها.

قيادي في المعارضة حضر الجولتين الخامسة والسادسة من المفاوضات التي عقدت في مدينة بصرى الشام، قال إن كنانة حويجة اتصلت من هاتفها بعدد من قادة الفصائل في ريف درعا الغربي، بعد محاولات بعض ممثلي المعارضة في كسب الوقت، وتأجيل تسليم السلاح الثقيل بحجة مناقشة الموضوع مع فصائل المنطقة الغربية. حويجة اتصلت، أثناء الجلسة، بالقيادي في "جيش الأبابيل" علاء زكريا الحلقي، ونقلت موافقته على ما تم الاتفاق عليه ومباركة المصالحة، عبر مكبر صوت هاتفها المحمول، إلى وفد المفاوضات.

كما أجرت حويجة خلال الجلسة مجموعة اتصالات، مع قادة آخرين على مرأى ومسمع الوفد الذي وافق بعدها على الشروط الروسية، وإملاءات حويجة، بضرورة إقناع الشبان بعدم مغادرة المنطقة إلى الشمال مستثنية من ثبت تورطه بعمليات قتل موثقة بالصوت والصورة، لأن "العفو" لن يشملهم.

بعد سيطرة النظام على المنطقة، تم اعتقال قائد "لواء المدينة المنورة" عبدالحكيم النصار، الذي كان يتبع لـ"ألوية سيف الشام" العاملة في المنطقة الشمالية الغربية من درعا، وهو الذي نقل حويجة من بلدة كفرشمس إلى التل الأحمر على الحدود مع الجولان لمقابلة الرائد خليل الزوارعة القيادي في "الألوية". لم يكن النصار حينها على علم بالشخصية التي نقلها من كفرشمس، وأعادها بعد ساعات، إذ أخبره الزوارعة أن هذه المرأة هي شقيقته.

حويجة أنهت مهمتها في الجنوب، مكللة بالنجاح، كما في باقي المناطق السورية. وختمت عملها بوعود قدمتها لبعض قادة المنطقة، بتأمين جوازات سفر وتسهيل خروجهم من مطار دمشق، ونفذت ذلك، لكن بعد مرور سنة على اتفاق "التسوية"، وعجز الضامن الروسي، عن الإفراج عن المعتقلين، ووقف علميات الاعتقال، وسحب الحواجز العسكرية، بحسب الاتفاق.
وبات من الصعب أيضاً التواصل مع حويجة، ولم تعد تستجيب لأية مطالب. بعض المعارضين أطلق اسم "اتفاق حويجة" على اتفاق "التسوية".

ثمن الاتفاق

سهلت حويجة خروج بعض المعارضين من سوريا، كذلك كانت بعض الدول الإقليمية قد ضمنت للمفاوضين خروجهم إلى الأردن بعد توقيع الاتفاق مع النظام، وهو ما حدث بعد يوم واحد من الاتفاق. إذ خرج العشرات من قادة الفصائل وعائلاتهم إلى الأردن، وتهجّر من رفض الإتفاق من المقاتلين والمدنيين إلى الشمال المحرر.

وضَمِنَ بعض قادة الفصائل الحماية بعد الاتفاق، واستثمروا أموالهم التي كسبوها أثناء الحرب في مشاريع تجارية في الأردن وتركيا. شقيق قائد "فوج المدفعية" افتتح معملاً لصناعة البلاستيك في عمان، ودخل في شراكة مع صيدليات في بلدة الصريح القريبة من اربد. كذلك أعلن أبناء قائد "الفوج" عن استثمار مطعم "تيم بيك" في مدينة اربد، بعد شهر واحد على تسليم المنطقة للنظام، في حفل رسمي دعي إليه عشرات المعارضين.

القائد السابق لـ"قوات شباب السنة" أحمد العودة، استثمر أيضاً في الأردن، واشترى محالاً تجارية على دوار النسيم في مدينة اربد. بشار الزعبي اشترى منزلاً في منطقة "باشاك شهير" في مدينة اسطنبول التركية، وتحدث مقربون منه عن شراكة له في فندق في بلغاريا، وافتتاحه مزارع لتربية المواشي في تركيا.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها