آخر تحديث:16:40(بيروت)
الخميس 04/07/2019
share

مقترحات حلول تمنع إنهيار السلطة..والفساد حجة وقف المساعدات

أدهم مناصرة | الخميس 04/07/2019
شارك المقال :
مقترحات حلول تمنع إنهيار السلطة..والفساد حجة وقف المساعدات Getty ©
كشف مصدر دولي واسع الإطلاع لـ"المدن"، عن حصول تقدم ملحوظ في مفاوضات يديرها الإتحاد الأوروبي بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية لتخفيف الأزمة المالية التي تواجهها الأخيرة، وذلك بما يتعلق بآلية مختلفة عن السابق في تنفيذ أحد بنود بروتوكول باريس الناظم للعلاقة الإقتصادية بين السلطة وإسرائيل.

ويتعلق هذا البند بضريبة البترول والمحروقات التي كانت إسرائيل تقوم بجبايتها، منذ نشوء السلطة الفلسطينية عام 1993، والبالغة قيمتها 200 مليون شيكل، ثم تأخذ ستة ملايين منها كأجرة لها على الجباية، وتعطي الباقي للسلطة.

وأما الآلية التنفيذية الجديدة لهذا البند فتكمن بأن تجبي السلطة ضريبة المحروقات مباشرة وبنفسها، من دون أي تدخل من إسرائيل أو أي خصم من المبلغ.

وبحسب المصدر فإن وزير المالية الإسرائيلي موشيه كحلون والمستوى الأمني الإسرائيلي قد وافقوا على ذلك وبانتظار موافقة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. لكن المصدر رجح أن يوافق نتنياهو بالمحصلة على هذا التفاهم.

تحقق هذا الأمر ستكون السلطة قد ضربت عصفورين بحجر زاحد؛ الأول انها تحصل على ثلث أموال المقاصة لتخفيف أزمتها المالية، والثانية انها ستكون للمرة الأولى منذ نشوء السلطة الفلسطينية قد تمكنت من تنفيذ بند في بروتوكول باريس الاقتصادي، بطريقة مختلفة، ما يفتح الباب أمام إمكانية تعديل بنود أخرى أيضاً.


واما الآن، وفي حال وافق نتنياهو فستتقاضى السلطة الفلسطينية المبلغ كاملا بشكل شهري ومن دون أي تأخير او خصم من قبل الدولة العبرية.


ويبدو أن هذا التفاهم، إذا طُبق على ارض الواقع، نابع من مخاوف أوروبية وإسرائيلية من انهيار السلطة نتيجة أزمة اموال المقاصة التي ترفض القيادة الفلسطينية في رام الله تسلمها منقوصة، وذلك بعدما قررت اسرائيل اقتطاع رواتب عائلات الشهداء والأسرى منها منذ نحو خمسة أشهر.

هذا الأمر الذي تسبب بوضع مالي صعب للسلطة وجعلها تدفع نصف راتب لموظفيها منذ خمسة أشهر.

وكان مصدر أوروبي قد كشف لـ"المدن" عن وجود أكثر من طرف دولي يبذل جهداً لإنقاذ الوضع المالي للسلطة وذلك عبر طرح حلول وسط تتطلب ما أسماه "ليونة" من القيادة الفلسطينية ضمن مبدأ "خذ ما يتوفر وطالب بالباقي..لا ترفض كل شيء".

لكن مستشار رئيس السلطة الفلسطينية للشؤون الخارجية نبيل شعث قال لـ"المدن"، إن المطلوب من أوروبا و"أصدقائنا الدوليين" ان يضغطوا على إسرائيل كي تلتزم بإتفاق باريس الإقتصادي وألا تسرق الأموال الفلسطينية، ولا نريد حلولاً جزئية وتسكينية.

ويتابع "المطلوب أن تسلم إسرائيل حقوقنا حسب اتفاق باريس ليس أقل أو أكثر. ولا يحق لتل ابيب وفق الإتفاق أن تتدخل في كيفية صرف أموالنا ".

وكشف شعث عن استعداد دولة العراق أن تقدم مزيداً من الدعم المالي للحكومة وإقراضها، مع العلم أنها تقدم اصلاً دعماً مالياً سنوياً للسلطة الفلسطينية من خلال الجامعة العربية بمبلغ تصل قيمته الى 180 مليون دولار.

وأوضح شعث أن رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي أكد له ذلك شخصياً خلال زيارة شعث إلى بغداد قبل أيام، مبيناً أن دولة قطر قامت بإقراض السلطة أيضاً لتخفيف أزمتها المالية وتمكينها من القيام بإلتزاماتها تجاه المواطن الفلسطيني.

وأوضح شعث أن رئيس الوزراء محمد شتية سيذهب خلال الأيام القادمة برفقة فريق مختص إلى العراق للتفاهم على تفاصيل المبلغ الذي تحتاجه حكومته من بغداد للتخفيف من الأزمة المالية الصعبة التي تواجهها.

من ناحية ثانية، قال مصدر يقيم في واشنطن لـ"المدن"، إن خلفية وقف المساعدات الأميركية للفلسطينيين، لا تقتصر فقط على ممارسة ضغط سياسي ومالي على السلطة في رام الله من أجل إجبارها على القبول ب"صفقة القرن"، بل ترتبط أيضاً بحملة قامت بها شخصيات فلسطينية في أميركا تتحدث عن فساد السلطة وعدم صرف اموال المساعدات بالطريقة السليمة.

وقال هؤلاء "إن اموال المساعدات الأميركية هي حق للفلسطينيين..لكن لا جدوى منها طالما تخضع لفساد السلطة". ووفق المصدر فإن هذه الشخصيات الفلسطينية تواصلت مع أعضاء في الكونغرس للعمل باتجاه سن قانون يوقف هذه المساعدات تحت حجج مختلفة، كي يكون ذلك بمثابة ضغط على القيادة الفلسطينية لتوقف ما تسميها هذه الشخصيات ب"الفساد المالي المستمر".

وتكشف هذه الشخصيات من خلال وثائق قدمتها للإدارة الأميركية ولأعضاء جمهوريين في الكونغرس، عن تورط بهذا الفساد من قبل قائمين على الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في الأراضي الفلسطينية، إذ تربطهم علاقة مصالح بقيادات في السلطة، حيث تكشف الوثائق عن أن هذه العلاقة بين هؤلاء المسؤولين وقيادات في السلطة قد مكنت الأخيرة من "القيام بالتفافات مالية وإقتراف الفساد".

وكان العديد من ملفات الفساد قد تم كشفها عبر فترات مختلفة، وبشكل اثار استياء المواطن الفلسطيني، وأبرزها رفع رواتب الوزراء رغم الأزمة المالية وبشكل يخالف القانون الأساسي، لكن القيادة الفلسطينية دعت مواطنيها للكف عن الحديث عن هذا الفساد بحجة "أنه يتساوق مع الحملة الأميركية والإسرائيلية ضد السلطة"، لكنها وعدت بمعالجة هذه "الأخطاء".

ويُلاحظ أن المجتمع الدولي نفسه يمارس "انتهازية" عندما يتستر بتقاريره عن مؤشرات وملفات تظهر فساداً في السلطة الفلسطينية؛ إذ يبقيها بعيدة عن الإعلام وتقتصر مساءلته للسلطة في غرف مغلقة، خوفاً من معرفة المواطن الفلسطيني بذلك، كي لا تتسع الفجوة بينه وبين السلطة، الأمر الذي يؤدي إلى المساس بالوضع الراهن.

وفي السياق، يكشف مصدر من السلطة الفلسطينية لـ"المدن"، عن أن البنك الدولي نفسه عندما يجتمع مع الجهات المالية المختصة بالسلطة الفلسطينية، فإنه يقول لها إن "الأرقام المالية التي لديكم.. تختلف عن الأرقام التي لدينا". ولعل هذا يثير تساؤلات حول مدى صدقية الأرقام المالية التي تنشرها السلطة للرأي العام تحت مبدأ "الشفافية".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها