آخر تحديث:17:36(بيروت)
السبت 20/07/2019
share

واشنطن وطهران:التصعيد في البحر ..ونجاد يراسل ترامب

ريم جبر | السبت 20/07/2019
شارك المقال :
واشنطن وطهران:التصعيد في البحر ..ونجاد يراسل ترامب Getty ©
تتكرر الحوادث التي تنفخ في التوتر بمنطقة الخليج، من احتجاز ناقلة نفط ايرانية في جبل طارق إلى الرد الايراني في حلقته الاخيرة التي أفضت الى احتجاز ناقلة نفط بريطاينة الجمعة بعد يوم على اسقاط أميركا طائرة مسيرة قالت إنها إيرانية. وقلما تستخدم الصحافة الغربية كلمة "على الأقل" في تحديد عدد الحوادث، ولكن هذا ما فعلته في سياق تعدادها الناقلات المحتجزة. ولكن توسل صحيفة نيويورك تايمز الأميركية بها تشي بحال الغموض الذي يلف المنطقة.

توتر نووي محدود
وإلى الحوادث "البحرية" الوثيقة الصلة بقطاع النقل البحري، ثمة توتر "نووي" إذا جاز التعبير. فطهران كشفت مطلع الشهر الجاري أن مخزونها من اليورانيوم المخصب زاد عن عتبة 300 كلغ التي ينص عليها الاتفاق النووي.

ولكن مثل هذا الخروج عن الاتفاق النووي لا يزال مقيداً ومحدوداً. فهذه الاجراءات الايرانية تخل بالتزامات الايرانيين في الاتفاق ولكنها لا تشير إلى استئناف البرنامج النووي العسكري، على ما ينبّه المحلل بنجامين هوتكوفرتور، أستاذ محاضرات في مؤسسة الدراسات الاستراتيجية الفرنسية. فهذه الخطوات سياسية الطابع في المقام الأول، وتندرج في إطار الحوار ولا تسد الطريق أمام مبادرات ديبلوماسية سياسية. ويعيد هوتكوفرتور على صفحات لوموند الفرنسية التذكير بأن الايرانيين التزموا طوال عامين الاتفاق النووي على رغم أنهم لم يقطفوا الثمار الاقتصادية المنتظرة. ومنذ أيار (مايو)، إثر انسحاب دونالد ترمب من هذا الاتفاق، يبدو أن طهران صارت ترجح كفة القوة لانتزاع حلول سياسية.

وكان السفير الفرنسي الاسبق في إيراني، فرانسوا نيكولو، أشار الى أن الخطوات الايرانية هي بمثابة نداء استغاثة، وهي صنو استفزازات مدروسة ومحسوبة على قوله. ويرى هوتكوفرتور إن تجاوز عتبة 300 كلغ من اليوارنيوم الضعيف التخصيب ليس أمراً خطيراً على المستوى العسكري. وعلى رغم استئنافها التخصيب، فإن التزام إيران بهذه العتبة منذ إبرام الاتفاق، يؤخر عملية حيازتها 25 كلغ من اليورانيوم العالي التخصيب عاماً كاملاً. فهي قبل الاتفاق يلاحظ هوتكوفرتور كانت تملك 19 ألف جهاز طرد مركزي و10 آلاف كلغ من اليورانيوم المتدني التخصيب. ولكن عدد أجهزة الطرد المركزي الإيرانية لا يزيد اليوم عن 5060 جهازاً. و كانت في 2015 قبيل الاتفاق النووي على قاب قوسين من حيازة سلاح ذري، ولكنها اليوم بعيدة مسافة عام، على رغم أن استئناف التخصيب وغموض درجة التخصيب يبعثان على القلق. 
حذر إقليمي وتهدئة
يشير ديفيد إيغناثيوس في واشنطن بوست إلى أن العقوبات الاقتصادية الأميركية تُطبِق على إيران وتضعفها يوماً بعد يوم. ولكن الافتقار الى قنوات ديبلوماسية مع أميركا، لا يترك أمامها غير القوة. ولا يخفي قادة المنطقة أن تحالفاً تقوده أميركا في مواجهة إيران سينزلق إلى نزاع عسكري تتطاير شظاياه في الخليج كله. لذا، التزمت الامارات الحذر إثر احتجاز ناقلة النفط. فقادة الامارات يريدون تغليب كفة العملية السياسية مع إيران. 

ويلاحظ إيغناثيوس أن العراق هو أبرز نقاط ضعف أميركا في المنطقة، ففيه أكثر من 5 آلاف جندي أميركي في مرمى الميليشيات التي تدعمها إيران.  والتحدي الأبرز اليوم في منطقة الخليج هو ضمان الأمن البحري. لذا، استهل الجنرال فرانك ماكينزي، على رأس القيادة المركزية الأميركية، جولته في المنطقة بزيارة عُمان. وهي مقر "مركز الأمن البحري" الذي ينظم حركة النقل في مضيق هرمز. واليوم الأميركيون ينتظرون أن تستنفد طهران قواها مثل لاعب ملاكمة في حلبة المصارعة، ويصف إيغناثيوس نهج واشنطن بـ"صبر مُسلح" أو "صبر مدجج بالسلاح"، فهي لا ترد على الاستفزازات بل تنتظر الرد الايراني، على زعمه. ولا يخفى أن ثمة مبالغة بالقول إن أميركا تقف موقف المتفرج، على رغم أنها أسقطت طائرة درون ويُرجح أنها تقف وراء الغارة على معسكر الحشد الشعبي في شرق تكريت.
دعوة الى التفاوض والسلام
في مقالة عنوانها "ترمب وأحمدي نجاد مصيبان" تدعو هيئة التحرير في نيويورك تايمز إلى التفاوض مع إيران. فواشنطن في نهاية الأمر تفاوض طالبان الأفغانية وكوريا الشمالية. 

تشير فرناز فصيحي في الصحيفة نفسها إلى أن شقاقاً في صفوف المتشددين الايرانيين بدأ يبرز. فعدد منهم يدعو اليوم الى التفاوض مباشرة مع الولايات المتحدة بعد 40 عاماً من العداء. وأبرز الداعين الى مثل هذا التفاوض هو الرئيس الايراني السابق، محمود أحمدي نجاد. والأخير دعا في مقابلة هاتفية مطولة مع "نيويورك تايمز" ترامب الى التفاوض قائلاً "هو رجل أعمال وقادر على احتساب الكلفة والخسارة وهو فيصل القرارات. ونقول لهم لنحسب الكلفة والخسارة على المدى الطويل التي تتكبدها أُمتانا (الإيرانية والأميركية)". فالحوار هو انعطاف ينأى بالبلدين بعيداً عن مضيق هرمز حيث يخوض القادة العسكريون "لعبة خطيرة قوامها اسقاط الدرون واحتجاز ناقلات نفط".  

والانتقال من أزمة إلى أزمة هو تكتيك تستخدمه إدارة ترامب على الجبهات الداخلية والخارجية على حد سواء. ولكن هذا التكتيك خطير. فالأزمة الآخيرة، وكان محورها  إسقاط إيران "درون" أميركية، نُزع فتيلها إثر إلغاء الرئيس الأميركي ضربة عسكرية في اللحظة الاخيرة. وعلى رغم أن الحرب في المستقبل قد تدور على إسقاط روبوتات الخصم في السماء، إلا أن خطر إراقة الدماء في هذه الحرب كبير- فسفك الدماء لا ينفك عن الانتقام والرد - على ما تنبّه "نيويورك تايمز". وهي تشير إلى أن الرئيس الايراني السابق لا يزال صاحب مكانة ونفوذ في بلاده ولا يجوز الاستخفاف بدعوته الى التفاوض. فهذه المكانة تخوله التجول في مختلف المناطق الايرانية وإلقاء خطابات ينتقد فيها إحكام الحرس الثوري قبضته على الاقتصاد. 

والخميس الماضي، أشار وزير الخارجية الايرانية محمد جواد ظريف إلى خطوات قد تتخذها بلاده بالتزامن مع رفع العقوبات الأميركية. وروى نجاد للصحيفة الأميركية أنه أرسل 3 رسائل إلى دونالد ترامب، واحدة إثر انتخابه، والثانية بعد انسحابه من الاتفاق النووي العام الماضي، وثالثة الشهر الماضي، بواسطة سفير سويسرا في طهران و"تويتر". ولم يتعرض للمساءلة جراء هذه الرسائل.

وتأتي رسائل نجاد وظريف بعد توجيه ادارة ترامب في الايام الاخيرة دعوات الى طهران للتفاوض "من دون شروط". ودعا نجاد أميركا إلى التزام "مقاربة أنعم". فتضييق الخناق على أحدهم ثم دعوته حين يختنق الى الحوار أمر لا تقوم له قائمة، على قوله. ولكن حظوظ الحوار بين إيران وأميركا ضعيفة. فالجنرال قاسم سليماني، وبعض الشائعات تقول أنه الرئيس المقبل، يرى أن التفاوض مع واشنطن هو صنو الاستسلام.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها