آخر تحديث:23:15(بيروت)
السبت 20/07/2019
share

اشمئزاز خامنئي من الرؤساء الأميركيين..وسياسة العصا والجزرة

المدن - عرب وعالم | السبت 20/07/2019
شارك المقال :
اشمئزاز خامنئي من الرؤساء الأميركيين..وسياسة العصا والجزرة إيران تريد إخضاع الناقلة البريطانية لإجراءات قانونية (Getty)
قال وزير الخارجية البريطانية جيريمي هانت السبت، إنه تحادث هاتفيا مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف وأعرب له عن خيبة أمله العميقة بعد أن أكد له ظريف "السبت الماضي بأن إيران تريد خفض التصعيد بينما تصرفت عكس ذلك".

وأضاف هانت في تغريدة، أن على طهران أن تقرن وعودها بأعمالها، مؤكداً عزم لندن على حماية سفنها.

وأضاف هانت أن ظريف قال إن على الناقلة البريطانية "ستينا إمبيرو"، التي احتجزت في مضيق هرمز، "تخضع للإجراءات القانونية بعدما خرقت لوائح الملاحة". كما دعا ظريف، هانت إلى احتواء التوتر والبحث عن حل لمشكلتي الناقلتين البريطانية، والإيرانية المحتجزة في جبل طارق.

وقال ظريف في تغريدة: "على عكس عملية القرصنة التي حدثت في مضيق جبل طارق، تصرفنا في الخليج الفارسي كان بهدف دعم القانون الملاحي الدولي.. كما قلت في نيويورك إن إيران هي من تحمي أمن الخليج الفارسي ومضيق هرمز، على بريطانيا أن تكف عن لعب دور الأداة للإرهاب الاقتصادي الأميركي".

بدوره، قال الحرس الثوري الإيراني إن "سفينة حربية ومروحيتين كانت برفقة ناقلة النفط البريطانية وحاولت منع قواتنا من احتجازها". فيما أعلنت الجزائر أن السلطات الإيرانية أجبرت الجمعة ناقلة نفط تابعة لشركة "سوناطراك" الحكومية على دخول مياهها الإقليمية أثناء عبورها مضيق هرمز متوجهة إلى مصفاة رأس تنورة في السعودية.

وكانت لندن نصحت السفن البريطانية بالبقاء "خارج منطقة" مضيق هرمز "لفترة مؤقتة" بعد احتجاز إيران لناقلة النفط. وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية في بيان: "ما زلنا نشعر بقلق عميق من تحركات إيران غير المقبولة التي تشكل تحديا واضحا للملاحة الدولية". وأضاف: "نصحنا السفن البريطانية بالبقاء خارج المنطقة لفترة مؤقتة".

وانضمت فرنسا وألمانيا إلى بريطانيا في إدانة احتجاز الناقلة ودعتا إلى الإفراج فوراً عن الناقلة البريطانية وطاقمها. وقالت وزارة الخارجية الفرنسية: "علمنا بقلق بالغ باحتجاز قوات إيرانية لسفينة بريطانية... ندين الأمر بقوة ونعبر عن تضامننا الكامل مع المملكة المتحدة".

كما قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية إن أي تصعيد آخر في التوتر بالمنطقة "سيكون خطيرا للغاية... وسيقوض كل الجهود القائمة لإيجاد سبيل للخروج من الأزمة الحالية".

محلل شؤون مكافحة الإرهاب في شبكة "سي إن إن" الأميركية فيليب ماد قال إن السلطات الإيرانية تستخدم أسلوب "العصا والجزرة" في طريقة تعاملها مع الغرب. وأضاف: "الأمر بسيط، لدينا أسلوب العصا والجزرة وسط كل ما يجري، الإيرانيون الأسبوع الجاري ألمحوا إلى إمكانية إجراء محادثات مع أميركا، ويحاولون الضغط على الأوروبيين ليضغطوا على الأميركيين، وهذه الجزرة".

وتابع: "في الوقت ذاته يقولون لنمضي قدماً في رفع معدلات تخصيب اليورانيوم، الإيرانيون يقولون لنا إذا لم تريدوا الجزرة، فإننا أولاً، نستطيع رفع أسعار النفط، ذلك عبر غلق خطوط الشحن البحري، وثانياً، قد نرفع أكثر من تخصيب اليورانيوم الأمر الذي سيقودكم (أميركا) للسؤال هل أنتم (الإيرانيون) بالطريق لبناء قنبلة؟".

وفي السياق، توقع كبير الباحثين بالمؤسسة الأميركية من أجل الدفاع والديمقراطيات مارك غيريشت، اعتماداً على تقييمه لشخصية المرشد الإيراني على خامنئي، أن يجد خامنئي طرقاً جديدة خلال الأسابيع والأشهر المقبلة لاختبار همة الرئيس دونالد ترامب وحماسته وأن يتسارع إطلاق قوارب الحرس الثوري السريعة ضد السفن التي لا ترفع أعلاماً أميركية بمضيق هرمز، مضيفا أن الاستيلاء على ناقلتي النفط المرتبطتين ببريطانيا أمس ربما يكون مجرد بداية فصل خطير جديد من حرب خامنئي ضد الغرب.

وقال في مقال بصحيفة "واشنطن بوست" إن الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير خارجيته سيجتذبان أهمية كبيرة حالياً وسط تصاعد التوترات بالمنطقة إثر الاستيلاء على السفينتين البريطانيتين الجمعة، وسيمثلان وجه إيران أمام العالم، لكن لا شيء سيحدث دون أمر المرشد نظرا إلى أن الدستور يمنحه السلطة النهائية في السياسة الخارجية والأمنية.

وقال الكاتب إنه ولكي نصل إلى توقعات تقترب من الواقع بشأن الكيفية التي سيتصرف بها خامنئي في معركة الإرادات مع ترامب والغرب عموماً، سيكون من المفيد التعرف على ما فعله المرشد في الماضي بقضايا مشابهة.

وأشار إلى أن خامنئي يميل بقوة إلى التشدد عندما يتعامل مع خصومه، فهو الذي أمر بدعم "طهران للإرهاب" في أوروبا وأميركا اللاتينية. وأضاف أن التفجيرات المخطط لها ضد مهرجان للمعارضة الإيرانية خارج باريس في حزيران/يونيو العام الماضي كان من الممكن أن تسفر عن عشرات القتلى بينهم شخصيات أميركية مهمة، وهي الأخرى أمر بها خامنئي.

كذلك من المرجح أن يكون خامنئي هو الذي أعطى الضوء الأخضر لدعم هجمات "المتطرفين" الشيعة العراقيين ضد الجنود الأميركيين هناك خلال الحرب في العراق.

ومع ذلك -يقول الكاتب- فإن خامنئي ليس بمجازف ولا طائشاً ولا متهوراً، وإن أسلوبه المعتاد هو إتاحة فرصة للإنكار في العمليات العدوانية تكفي لإرضاء الإدارات الأميركية التي تفضل ألا تدخل في حرب حقيقية مع الملالي.

وأضاف أنه ومع انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، عاد خامنئي إلى حالته الطبيعية وهي: تصعيد الازدراء للغرب، زيادة عدد أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم للضغط على أوروبا لتضغط بدورها على أميركا لتخفيف عقوباتها ضد إيران.

واستمر يقول عن تقييمه لشخصية خامنئي إن اشمئزازه من الرؤساء الأميركيين يطال كل الرؤساء وليس واحداً بعينه. ومع ذلك فهناك وجود لقنوات خلفية غير معلنة لإيران مع البيت الأبيض، وإن الأمر الأهم لخامنئي هو تقديم واشنطن تنازلات قبل البدء في أي مفاوضات.

وأشار إلى أن خامنئي اعتاد رؤية الغرب يقدم التنازلات أولا. فقد حدث ذلك في عهد باراك أوباما، وفي تراجع ترامب عن ضرب إيران عقب تدمير الطائرة الأميركية المسيرة مؤخراً.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها