آخر تحديث:13:05(بيروت)
الإثنين 15/07/2019
share

الإدارة الروسية لـ"الشركة العامة للأسمدة" السورية: إدارة احتلال؟

أحمد الشامي | الإثنين 15/07/2019
شارك المقال :
الإدارة الروسية لـ"الشركة العامة للأسمدة" السورية: إدارة احتلال؟ (انترنت)
دخلت العقود الموقعة مع شركة "ستروي ترانس غاز" الروسية لتطوير وتحديث الشركة العامة للأسمدة في حمص، شهرها الخامس. ويعيش مجلس الإدارة السوري لـ"الشركة العامة للأسمدة" حالة تهميش من قبل مجلس الإدارة الجديد الذي يهيمن عليه الموظفون الروس، وسط أزمات تتعلق بالفوارق الكبيرة في الرواتب بين الموظفين السوريين والروس، وتعطيل نظام التعويضات والحوافز.

وكان مجلس الشعب السوري قد صادق على العقود مع "ستروي ترانس غاز" في شباط/فبراير 2019، على أن تتولى تحديث وإدارة واستثمار معامل الشركة العامة للأسمدة الثلاثة؛ السوبر فوسفات، والأمونيا يوريا، والكالنتروا. وجميع تلك المعامل عادت للعمل مع سريان العقد الروسي، واجراء عمليات الصيانة لها، ويقدر انتاجها اليومي من السماد ب300 طناً، وفقاً للأعلام الرسمي.

مصدر مطلع، قال لـ "المدن"، إن مندوبي شركة "س تي جي" الروسية، دخلوا فعلياً إلى معامل الشركة العامة للأسمدة في 3 نيسان/أبريل، ومعهم قوات أمنية روسية خاصة بشكل محدود، لتأمين المعامل الثلاثة والمستودعات التابعة لها.

ووعد الجانب الروسي مجلس الإدارة السابق والموظفين، بتحسين ظروف العمل، وتحسين رواتبهم، وأبلغهم أن تعاقد كافة الموظفين في ملاك الشركة سيبقى وفقاً لمواد القانون 50 للعام 2014، ما يعني أن لا علاقة للشركة الروسية في عملية انتقاء أو انهاء التعاقد مع أي موظف سوري.

وطالب الموظفون السوريون الإدارة الروسية الجديدة، الممثلة بالمهندس ألكسندر بأرياش، بتحديد الحد الأدنى للأجور عند 300 ألف ليرة سورية (بحدود 500 دولار)، وضع آلية واضحة ومكتوبة لزيادة الرواتب والتعويضات عن كل ساعة عمل اضافية، وتأمين نقل العمال من مكان إقامتهم الى المعمل على نفقة الشركة المستثمرة، بالإضافة إلى بعض المطالب المتعلقة بتحسين الظروف الاقتصادية والخدمية للعمال.

وأولى الخطوات التي اتبعها الجانب الروسي هي؛ تشكيل مجلس إدارة جديد للشركة مؤلف من موظفين غالبيتهم روس، مع وجود بعض السوريين "الدخلاء" على مجال عمل الشركة، بحسب مصدر "المدن"، مع الاحتفاظ بالمجلس القديم وإحداث بعض التعديلات من دون تسريح أي من موظفيه.

وألغى الجانب الروسي البرنامج السابق لمسابقات التوظيف، وألغى نتائج مسابقة آذار/مارس ورفض الموافقة على المقبولين فيها، وبرر ذلك بتأمين موظفين وعمال بإشراف الإدارة الجديدة ضمن معايير جديدة لم يكشف عنها.

ومنذ دخول الشركة الروسية على خط العمل، لم يصرف لقسم كبير من الموظفين تعويضاتهم الإضافية عن الشهور الثلاثة الماضية، وجرت المماطلة في تسديد المستحقات الشهرية. مصدر "المدن" قال إن التأخر في الدفع كان بسبب الخلاف بين الادارتين الروسية والسورية حول الجهة المسؤولة عن دفع المستحقات، ومن صندوق أي ادارة، خصوصاً بعد التحقيقات التي أجراها مجلس الإدارة الروسي عن عدد الموظفين والعمال الفعليين الموجودين في المعمل، وعدد الساعات الحقيقة للعمل وتلك المقيدة في محاسبة الشركة كساعات اضافية. وأظهرت سجلات الشركة السورية لدوام الموظفين أن أغلبهم يعمل بدوام إضافي، على الرغم من اعتماد نظام "الورديتين" في المعامل الثلاثة، وهو ما رفضه الجانب الروسي.

وخلقت قضية التأخر في صرف تعويض ساعات "العمل الإضافية"، جواً من التوتر بين الإدارة الروسية والموظفين، خاصة أن الموظفين القدامى كان لهم الفضل في إعادة تشغيل الشركة ضمن الاستثمار الروسي، وبإمكانيات متواضعة.

والفرق شاسع ما بين رواتب وحوافز الموظفين السوريين وتلك الخاصة بالموظفين الروس، سواء المُعينين في مجلس الإدارة، أو المناطة بهم مهمة حراسة وتأمين المعامل والمستودعات. وتخطى الفرق أكثر من 10 أضعاف، بحسب مصدر "المدن"، الذي أكد أن رواتب الحراس الروس للمستودعات والشركة يبلغ 1800 دولار شهرياً.

الإدارة الروسية من جهتها لم تقف مكتوفة الايدي حيال توتر الوضع داخل المعامل وتصاعد لهجة الموظفين ضدها، الذين اعتبروها "إدارة احتلال للشركة". وبدأت الإدارة الروسية تهديد الموظفين بالفصل التأديبي والابعاد بشكل كامل عن العمل، في حال استمر الخطاب التحريضي ضدها.

وأضاف مصدر "المدن"، أنه في 7 تموز/يوليو، تعرّض مدير معمل السوبر فوسفات "تي اس بي" رائد درويش، للإهانة والضرب وسط ساحة المعمل، على يد القوة الأمنية الروسية، بحضور بعض الموظفين. وطردت القوة الأمنية الروسية درويش خارج المعمل، ليتم فصله بعدها من العمل. وجاء ذلك بعد اجتماعه مع مجلس الإدارة الروسي، ومطالبته بدفع مستحقات العمال وزيادة الرواتب مقارنة بالموظفين الروس، وتهديده بتنفيذ اضراب مع بقية العمال عن العمل في حال عدم الاستجابة لمطالبهم.

وأوضح مصدر "المدن"، ان الإدارة الروسية اعتذرت من الإدارة السورية بعد حادثة طرد درويش، لكنها لم تعيده إلى العمل، ووعدت بصرف مستحقات الموظفين خلال تموز. إلا أن الأجواء بقيت متوترة، وقابلة للتصعيد، من قبل بقية الموظفين الذين باتوا يهددون بالإضراب علناً، ما لم يتم تسديد مستحقاتهم وزيادة رواتبهم، كما كانوا موعودين عند سريان العقد.

كما وطالبت الإدارة الروسية عدداً كبيراً من العمال، عبر مدراء اقسامهم، بأخذ إجازات غير مأجورة، حتى يتسنى لها إعداد عقود عمل جديدة. وهذه الأمر مرفوض عند كافة الموظفين المدعومين من اتحاد العمال في حمص، ومن نقابة العمال.

وأشار مصدر "المدن"، إلى وجود توجه لدى الإدارة الروسية لاستبعاد الموظفين القدامى الذين شغلوا مناصب مهمة في إدارة الشركة وأقسامها على مدار العقود الماضية. فبعد تحجيمهم والحد من صلاحياتهم، باتوا يثيرون المشاكل داخل الشركة، ويحرضون على التواجد الروسي فيها.

ودخل وزيرا الزراعة والصناعة، ونقابة العمال في حمص، على خط الأزمة، واجتمعوا بالجانب الروسي، وصدرت عنهم وعود بصرف المستحقات المتوقفة، وتحسين ظروف العاملين في الشركة بكافة فروعها، وإبقاء القانون السوري الناظم للشركة.

مدير المؤسسة العامة للصناعات الكيماوية في دمشق أسامة أبو فخر، قال لمحطة إذاعة محلية، إن الشركة العامة للأسمدة، تدرس بالتعاون مع الشركة الروسية المستثمرة أحد حليّن؛ "إبرام الشركة العامة عقود عمل مع العمال وتقديم تعويضات الوجبات الغذائية لهم، على أن يعد العامل في إجازة بلا أجر وفق العقد مع المستثمر لخمس سنوات كحد أقصى". ويُعدُّ هذا الخيار نسفاً للقانون 50/2014. إذ أن موضوع الاجازة بلا اجر هو طلب الإدارة الروسية حتى تتمكن من إعادة تنظيم عقود العمال، وبات الخلاف متركزاً على أن الاجازة مأجورة، أو يتلقى فيها العمال الحد الادنى من التعويضات.

الخيار الثاني هو الإبقاء على العمال، على أن تتعهد الشركة العامة بتقديم تعويضات العمل الإضافي والمتمم كبدلات الخطورة وغيرها.

وأوضح أبو فخر، ان العمال "ما زالوا عمالاً لدى الحكومة السورية وتسري عليهم القوانين السورية وتتكفل الشركة العامة للصناعات الكيماوية بالدفاع عنهم بالتعاون مع النقابات المعنية لتحصيل كافة مستحقاتهم وتحسين ظروف العمل". البت بتفاصيل التعاقد والحقوق والواجبات سيكون خلال الأيام المقبلة، و"المؤسسة العامة للصناعات الكيماوية والشركة المستثمرة متمسكين بالعمال على خطوط الإنتاج والإداريين".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها