آخر تحديث:13:38(بيروت)
الأحد 30/06/2019
share

"فيلق المدافعين عن حلب": أربعة "مربعات" للنفوذ الايراني

خالد الخطيب | الأحد 30/06/2019
شارك المقال :
"فيلق المدافعين عن حلب": أربعة "مربعات" للنفوذ الايراني انترنت
جرت العادة خلال العامين الماضيين أن يحضر قائد مليشيا "فيلق المدافعين عن حلب" الحاج محسن، الاحتفالات والمناسبات الرسمية التي يقيمها النظام في حلب، إلى جانب المحافظ وأمين فرع "حزب البعث"، وأن يرعى أنشطة متنوعة في المدينة وريفها الجنوبي والشرقي. وينسب أنصار الحاج، الفضل له في تقديم الخدمات الاسعافية للأهالي، كالخبز والمحروقات وترميم المدارس.

توجيهات الحاج محسن، حاضرة في كل المناسبات. فالرجل الملتحي مجهول الهوية، عادة ما يظهر بلباسه العسكري في الفعاليات الدينية والثقافية والفنية والرياضية التي يرعاها "الفيلق"، ويشبه إلى حد ما قادة "حزب الله" اللبناني. في الاحتفالات الرسمية، يقف الحاج في الصف الأول، إلى جانب المحافظ ومسؤولي حكومة النظام، من دون ربطة عنق، ولا يصرح لوسائل إعلام النظام، ولم ينقل له أي فيديو مسجل، ويقتصر ظهوره على الصور التي تتداولها المواقع الإعلامية التي تتبع لقيادة الفيلق.

النشأة ومعسكرات التدريب

حضور الحاج محسن يوحي بأنه الحاكم العسكري الفعلي في حلب، أو على الأقل قائد المليشيا الإيرانية الأكبر فيها "فيلق المدافعين عن حلب"، التي تأسست في 27 شباط/فبراير 2017، وجمعت تحت مظلتها غالبية المليشيات المحلية التي يدعمها "الحرس الثوري" الإيراني. تأسس "الفيلق" بعد شهور قليلة من سيطرة مليشيات النظام على أحياء حلب الشرقية نهاية العام 2016.

وقد تشكل "الفيلق" من مجموعة كتائب مسلحة كانت تتبع لمليشيات "الدفاع الوطني"؛ "فوج السفيرة" و"فوج الحاضر" و"فوج عزان"، وغيرها من الأفواج التي تأسست تباعاً منذ نهاية العام 2015 في ريف حلب الجنوبي بعد سيطرة مليشيات النظام عليه. وضم "الفيلق" تشكيلات أخرى نشأت في الربع الأول من العام 2017 بعدما تمدد النظام على حساب تنظيم "الدولة" في ريف حلب الشرقي. وباب الانتساب إلى صفوف "الفيلق" مفتوح أمام الراغبين من المدنيين، بحسب ما يؤكده قادة "المربعات" التابعة له.

ولدى "الفيلق" معسكرات تدريب، ومقار داخل مدينة حلب وفي ريفها الجنوبي، وفي محيط بلدتي نبل والزهراء شمالاً. وقد خرّج في العام 2018 دورات عسكرية لعناصره والمنضمين الجدد إلى صفوفه في منطقة جبل عزان، والأكاديمية العسكرية. وأرسل مجموعات إلى إيران للتدريب في معسكرات مغلقة. ولا تقتصر التدريبات على الجانب العسكري، وتشمل تدريبات في الدفاع المدني وإزالة الألغام والتدخل السريع ومكافحة الشغب.

وفي العموم، يركز "الفيلق" على الحضور في الحياة المدنية أكثر من جبهات القتال، ويتبع سياسة التقرب من مختلف القطاعات والوجاهات المحلية والعشائرية والدينية في حلب.

النفوذ

لم يكن "الفيلق" يتمتع بالنفوذ والتمدد في العام الأول من تأسيسه، عندما كان قائد ومؤسس "قوات الدفاع المحلي" في حلب العميد الركن هيثم النايف، على قيد الحياة. فـ"الفيلق" كان تابعاً للنايف في تلك الفترة. لكن ومنذ مقتله في نيسان/أبريل 2018 في حادث سير على طريق اثريا–خناصر، بات "الفيلق" القوة البارزة في حلب، وقادته يسيطرون على كامل مليشيات "الدفاع المحلي".

قسّم الفيلق مدينة حلب لأربعة قطاعات يسميها "المربعات"، ويعتبر "المربع الثاني" أكثرها نفوذاً، ومقره في حي التلفون الهوائي وسط المدينة، ويتزعمه العقيد غسان كيخي. ويأتي المربع الثالث في المرتبة الثانية، ويتزعمه العقيد شعبان صوماف. ويدير المربع الأول محمد سلطان. ويتبع لـ"الفيلق" مربعات في الريفين الشرقي والجنوبي لحلب، ويشرف على ادارتها قادة مقربون من الحاج محسن.

تتصرف إدارة "المربعات" في مناطق نفوذها باعتبارها صاحبة السلطة، ولها سطوة على المخاتير ومجالس الأحياء الذين تم اختيارهم في العامين الماضيين من المقربين من "الفيلق". ولـ"الفيلق" تمثيل في مجلسي المحافظة والمدينة. ولدى كل "مربع" مكاتب فرعية مسؤولة عن التعليم والثقافة والخدمات والشؤون الدينية تتابع بشكل مباشر القطاعات الخدمية في منطقة النفوذ التابعة له.

الفيلق بديل النظام في حلب

يتصرف قادة "الفيلق" كما المتحكمين الفعليين في مختلف المرافق والخدمات العامة في حلب، وتبدو سلطاتهم أوسع من سلطات الفروع الأمنية، والمحافظة وفرع الحزب. وهناك منتسبون إلى صفوف "الفيلق" من الحزب والمؤسسات الخدمية والتجار والصناعيين.

في 30 نيسان/أبريل، دعا قائد "المربع الثاني" مخاتير الأحياء،ومدراء المدارس والوجهاء المحليين لحضور ندوة عن مخاطر المخدرات، وضرورة محاربة الظاهرة في القطاع الذي يتزعمه.

وبمناسبة عيد الجلاء أقام "الفيلق" احتفالية حضرها المحافظ وأمين فرع الحزب. وكان لـ"الفيلق" وقادته حضور لافت في معرض حلب الدولي، في نسختيه الأولى والثانية. وقدمت الشركات الإيرانية المشاركة في المعرض تخفيضات لعناصر "الفيلق" وعائلاتهم، وذوي قتلى المليشيات الإيرانية.

وجرت العادة أن يُكرّم قادة "المربعات" مدراء المدارس ومخاتير الأحياء، ويرعون مناسبات اجتماعية ووطنية كيوم العمال ويوم الأم، وغيرها. ويدير "الفيلق" جمعيات أهلية ترعى أسر قتلى المليشيات. وتشمل خدمات "الفيلق" وجمعياته؛ الرواتب للأرامل، والتعليم والصحة، تتكفل في الإنفاق عليها جمعيات ومؤسسات إيرانية ثقافية ودينية؛ "مجمع مهاد" و"مجمع الصراط الثقافي" و"مجمع الثقلين" و"مؤسسة أوج" و"مركز البصيرة". كما تتم برعاية "الفيلق" عمليات الترميم التي تنفذ باسم "هيئة إعادة الإعمار الإيرانية".

وأسس "الفيلق" أندية رياضية، ورعى بطولة الأحياء في كرة القدم، وبطولة الطائرة والشطرنج. وتجري المنافسة بين "المربعات" التابعة له، في الريف والمدينة، ونبل والزهراء.
ورعى الفيلق حفلات الإفطار خلال شهر رمضان في أحياء الصاخور وسليمان الحلبي والزبدية والصالحين، وأقام للعام الثالث على التوالي "الليالي الساطعة" في الأيام السبعة الأخيرة من شهر رمضان، وهي بإشراف وتنفيذ "مجمع مهاد الإيراني للثقافة والفنون"، وجمعيات شيعية أخرى نشأت في حلب في العامين الماضيين.

ويتم تنظيم "الليالي الساطعة" بحضور ممثلين من السفارة الإيرانية، وشخصيات شيعية عراقية وإيرانية. ويتم تزيين المواقع المحتفل فيها بأعلام "حزب الله" والأعلام الإيرانية، وسط الأناشيد الحماسية وأغاني المقاومة وعروض عسكرية للأطفال، ما يشبه الفعاليات التي يقيمها "حزب الله" اللبناني.

"الفيلق" رمم وحسّن بعض المواقع الأثرية، والجوامع والحدائق في حلب في العامين الماضيين، ولكنه غيّر أسماءها. حديقة سليمان الحلبي صارت حديقة الشهداء. وتم تكريم أسر قتلى "الفيلق" المقيمة في الحي، وزرعت 43 شجرة باسم قتلاه في المنطقة. عمليات الترميم شملت مواقع أثرية وجوامع في حلب القديمة، كانت قد استعادت ملكيتها مديرة الأوقاف من المستأجرين القدامى وفق القرار الذي أًصدره مجلس المحافظة في العام 2018. الترميم تم باسم "هيئة إعادة الإعمار الإيرانية"، وتنفيذ "الفيلق".

التشيع

يولي الفيلق اهتماماً خاصاً بالشيعة الحلبيين، ويرعى مئات العائلات من نبل والزهراء والفوعة وكفريا وعائلات مقاتلين أفغان وباكستانيين وعراقيين في حلب. وقد أسكن القسم الأكبر منهم في الأحياء الشرقية في بيوت المهجرين في المرجة والمشهد والأنصاري والفردوس والصالحين والمعادي. لكن لا يُظهرُ "الفيلق" اهتماماً خاصاً بالأنشطة والمناسبات الشيعية، كما تفعل بقية المليشيات الإيرانية، كـ"لواء الباقر". ويتحدث "الفيلق" عن تقديم خدماته في كل "المربعات" لعموم الحلبيين، ويشارك في مناسباتهم، ويرسل من يمثله من القادة إلى احتفالات ومناسبات الأرمن والسريان والمسيحيين، ويشارك قادته في الموالد الصوفية إلى جانب مفتي حلب ومدير الأوقاف.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها