آخر تحديث:11:04(بيروت)
الإثنين 17/06/2019
share

امتحانات طلاب مناطق المعارضة في حماة: الابتزاز!

يزن شهداوي | الإثنين 17/06/2019
شارك المقال :
امتحانات طلاب مناطق المعارضة في حماة: الابتزاز! (انترنت)
يتواصل تقديم الطلاب لإمتحانات الشهادتين الثانوية والإعدادية في مناطق النظام في سوريا، في ظل صعوبات هائلة تواجه طلاب أرياف إدلب وحماة في مناطق سيطرة المعارضة، الراغبين بإكمال دراستهم في مناطق النظام.

وتم توزيع أولئك الطلاب على أكثر من 60 مركزاً امتحانياً في مدينة حماة. وزاد عدد المسجلين في دائرة امتحانات حماة من مناطق المعارضة عن 5 آلاف طالب، نصفهم للشهادة المتوسطة، والنصف الآخر في الشهادة الثانوية.

وتتبع ادلب وريفها للمجمعات التربوية التي تشرف عليها "الحكومة السورية المؤقتة" وتلك التابعة لـ"حكومة الإنقاذ". وقد أعلنت وزارة التربية والتعليم في "المؤقتة" تأجيل امتحانات الشهادة الثانوية بفرعيها وامتحانات شهادة التعليم الأساسي، إلى 23 حزيران، بسبب القصف الجوي والبري.

رامي، طالب البكالوريا من إدلب، يقول لـ"المدن"، إنه ذاق الويلات في مسيرته للوصول من مدينته خان شيخون بريف إدلب الجنوبي إلى مدينة حماة، لتقديم الإمتحانات. قبيل سفره إلى مدينة حماة، بأيام، أثناء تجهيزه للإمتحانات، بدأت المعارك في ريف حماة الشمالي، وبدأ القصف الروسي المتواصل، لينقطع عن الدراسة بسبب نزوحه إلى سرمدا المحاذية للحدود التركية، والتي تعتبر أكثر أمناً إلى حدّ ما. مرارة النزوح والهرب من القصف، لم تترك له وقتاً لمراجعة مقرارته، التي درسها طيلة عامه الدراسي، بمفرده. رامي، اضطر لترك كتبه ودفاتره في منزله في خان شيخون.

وبعد إصرار عائلته لإكمال تعليمه، ورغبة منه بدخول كلية الطب البشري في حلب، حلمه منذ الطفولة، فقد قرر رامي التوجه إلى مدينة حماة، برفقة والده، لتقديم الامتحانات فيها.

الشاب لم يتعرض لأي مضايقة من قبل حواجز المعارضة في إدلب. لكن أحد العناصر أبلغه بقرار "الحكومة السورية المؤقتة" الذي يمنع الحاصل على الشهادة الثانوية من وزارة التربية في حكومة النظام، من متابعة دراسته الجامعية في جامعات الثورة في إدلب وريف حلب.

مديريات التربية والتعليم، في كل من حكومتي "الإنقاذ" و"المؤقتة"، منعت إرسال الطلاب والمعلمين إلى مراكز التربية في مناطق سيطرة النظام. وصدرت عنهما تعميمات متشددة تمنع الطلاب الحائزين على شهاداتهم من مناطق النظام من متابعة الدراسة في مناطقهما. وفي "درع الفرات" و"غصن الزيتون" تتبع مديريات التربية والتعليم للمجالس المحلية التي تدعمها تركيا، وتشرف عليها مديرات التربية والتعليم في غازي عينتاب وكيليس وهاتاي. ويحصل الناجحون في الشهادة الثانوية على فرصة التسجيل في مفاضلة الجامعات التركية داخل الأراضي التركية وفي الفروع الجامعية والمعاهد المستحدثة في ريف حلب، وقد انتهت امتحانات الشهاتين نهاية أيار/مايو.

الأزمة بدأت عندما وصل رامي الى حاجز مليشيات النظام قرب طيبة الإمام في ريف حماة الشمالي. الأمر كان تحقيقاً معه ومع أبيه، عن الوجهة التي قدموا منها، والوجهة التي يذهبون إليها، وعن أسباب السفر إلى مدينة حماة، ومدة البقاء، وإن كان هناك من سيستضيفهم طيلة مكوثهم في المدينة.

وبعد أكثر من ساعة ونصف الساعة، على حاجز طيبة الإمام، والتحقيق مع جميع الطلاب على متن الحافلة، بدأت عملية التفتيش والـ"تفييش" الأمنية، للتدقيق في خلفياتهم وإن كانوا مطلوبين أمنياً للنظام، أو أي من أقاربهم. حظ رامي الجيد، مكّنه من متابعة طريقه نحو حاجز مدينة مورك، الذي اكتفى بتفتيش الحافلة والأغراض الشخصية، والتدقيق في البطاقات الشخصية والبطاقات الإمتحانية، للتأكد من أنه طالب.

وبعد سبع ساعات من السفر، مرّوا فيها على ثمانية حواجز لمليشيات النظام، وصلت الحافلة أخيراً إلى حاجز دوار السباهي؛ الحاجز الأمني المشترك للفروع الأمنية الأربعة: "الأمن السياسي" و"الأمن العسكري" و"أمن الدولة" و"الأمن الجوي". الحاجز أعاد عملية التفتيش والتفييش، والتحقيق مع كل شاب عن عائلته وعن المطلوبين منها. على كل حاجز اضطر رامي لدفع "المعلوم" كخوّة إجبارية، تتراوح بين 200 ليرة سورية، إلى 1500.

بالإضافة إلى تكاليف السفر، فإن أي طالب أو طالبة من الشهادتين الإعدادية والثانوية من أرياف حماة وإدلب والرقة، يضطر أيضاً لدفع الرشاوى على الحواجز، للوصول إلى مدينة حماة.

وأخيراً، وصل رامي ووالده إلى مدينة حماة، ليتبين أن إيجاد منزل أو غرفة للسكن، هو أمر لا يقل صعوبة عن حواجز النظام. وبعد ساعات ثمينة من الوقت، أهدراها في البحث بين المكاتب العقارية، وجدا أخيراً منزلاً في منطقة نائية من المدينة، لمدة شهر واحد، بـ40 ألف ليرة سورية، بالإضافة إلى 20 ألفاً سمسرة للمكتب العقاري، وتأمين بمبلغ 15 ألفاً كتأمين عن الكهرباء والماء والأثاث الذي لم يكن أكثر من سرير واحد صدئ، وأدوات مطبخ قليلة وغاز صغير، وجهاز تلفزيون قديم. والد رامي، دفع المبلغ، من دون تردد، في سبيل تحقيق حلم ولده ومتابعة تعليمه.

المنازل المخصصة للتأجير نادرة الوجود، بسبب الكثافة السكانية العالية في مدينة حماة، وصغر مساحتها، مع أعداد النازحين الكبيرة فيها.

في المدينة، تؤجّر غرفة واحدة لأكثر من 10 طلاب. العرض القليل لشقق الإيجار، والقرب من المراكز الإمتحانية، وغلاء الأسعار الجنوني في المدينة، شكّلت عبئاً كبيراً على الطلبة وذويهم، ومعظمهم من متوسطي الحال. وصلت إيجارات بعض المنازل وسط مدينة حماة إلى 150 ألف ليرة، وتراوحت بين 40-80 ألفاً في بقية المناطق. إيجار الغرفة الواحدة وصل إلى 25 ألف ليرة.

بعض أصحاب الشقق قدموا منازلهم مجاناً للطلاب، ولكن التكتم شديد خوفاً من ملاحقة النظام الأمنية عن الأسباب، وخوفاً من توجيه تهم لهم بمساعدة أهالي المسلحين، أو عن علاقات تربطهم بهم.

في المقابل، مئات الطلاب لم يتمكنوا من قطع الطريق إلى حماة، من مناطق المعارضة، بسبب القصف المتواصل والجبهات المشتعلة. كثيرون لم تساعدهم أوضاعهم المالية على تحمّل تلك التكاليف الباهظة. كما أن الخوف من الطلب الأمني لأحد أفراد العائلة المقربين، منع آخرين من السفر إلى حماة.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها