آخر تحديث:11:50(بيروت)
الثلاثاء 11/06/2019
share

حماة الشمالي: المعارضة تستعيد المبادرة..و"النمر" يعاود الظهور

خالد الخطيب | الثلاثاء 11/06/2019
شارك المقال :
حماة الشمالي: المعارضة تستعيد المبادرة..و"النمر" يعاود الظهور Getty ©
شهدت جبهات شمال غربي حماة، ليل الاثنين/الثلاثاء، اشتباكات عنيفة بين المعارضة المسلحة ومليشيات النظام الروسية. وتعرضت مواقع المعارضة وأرياف حماة وإدلب وحلب، للقصف البري والجوي، ما تسبب بمجازر أودت بحياة عشرات المدنيين. وردّت المعارضة بقصف مطار حماة، ونفذت عمليات إعادة انتشار جديدة، وتوعدت بإفشال الحملة المفترضة التي يقودها قائد مليشيا "قوات النمر" سهيل الحسن.

خطوط الاشتباك

دارت معارك واشتباكات متقطعة بين المليشيات والمعارضة في محاور شمال غربي حماة، وحاولت المليشيات تأمين مواقعها في محيط الجلمة وإنشاء تحصينات وخط دفاعي في محيط البلدة من الجهة الشرقية، لكنها فشلت بعدما استهدفتها المعارضة المتمركزة في مدرسة الضهرة وتل ملح وأطراف مزرعة العصمان، بالأسلحة الثقيلة. وشهدت محاور كفرهود والحماميات والجديدة والشيخ حديد اشتباكات متقطعة بين الطرفين.

المواجهات خلال الساعات الماضية بدت أقل عنفاً، ولم تتغير خريطة خطوط الاشتباك بين الطرفين خلال الساعات الـ24 الماضية. وما تزال المعارضة تسيطر على تل ملح والجبين والعصمان، في حين تزعم المليشيات ووسائلها الإعلامية أنها سيطرت على تل ملح وأمنت بشكل كلي مواقعها في الجلمة وأنشأت خطوط دفاع جديدة لمنع المعارضة من التقدم، تمهيداً للعمليات البرية المقبلة.

نيران هائلة ومجازر

شنت الطائرات الحربية والمروحية، الاثنين، أكثر من 200 غارة جوية، واستهدفت مواقع المعارضة القريبة من خطوط الاشتباك بالقنابل العنقودية والفوسفورية، والصواريخ والبراميل المتفجرة. ويهدف القصف الجوي على ريف حماة إلى تدمير دفاعات المعارضة التي أنشئت حديثاً في بلدتي تل ملح والجبين، ولإعاقة تحرك المعارضة في أطرافهما، لإيقاع أكبر قدر ممكن من الخسائر في صفوفها.

وقصفت الطائرات أكثر من ثلاثين موقعاً وبلدة، من بينها لطمين والزكاة والأربعين، باعتبارها تقع على طرق الامداد التي تصل الجبهات الأولى. وحلّق طيران الاستطلاع بكثافة في أجواء المنطقة لتوجيه مرابض المدفعية والصواريخ. وزاد عن 1500 عدد القذائف التي استهدفت مواقع المعارضة في حماة، ليل الاثنين/الثلاثاء.

القصف الجوي، والمدفعي والصاروخي، امتد إلى مناطق المعارضة في أرياف حلب وادلب واللاذقية. وتسبب القصف بوقوع مجازر مروعة بحق المدنيين راح ضحيتها 27 مدنياً بينهم 8 أطفال و6 نساء. حصيلة القتلى المدنيين كانت الأكبر في جبالا جنوبي ادلب، بعدما قُتِلَ فيها 12 شخصاً.

وقصفت المعارضة بالمدفعية والصواريخ مواقع المليشيات في محيط مدينة حماة، وسهل الغاب. واستهدفت بالصواريخ مطاري حماة وجب رملة، اللذين يعتبران من أكثر المطارات استخداماً من قبل الطائرات الحربية والمروحية.

القائد العسكري في "جيش العزة" العقيد مصطفى بكور، أكد لـ"المدن"، أن المليشيات لجأت إلى استخدام النار الهائلة بشكل مضاعف مؤخراً لمنع المعارضة من التقدم، وهو العامل الوحيد الذي تتفوق فيه على المعارضة. وبحسب بكور، فقد سخّرت القوات الروسية للمليشيات أكثر من 20 طائرة مروحية وحربية، في الساعات الماضية، لمساندتها في الميدان، وامتد القصف إلى مناطق العمق لإرهاب المدنيين وإيقاع أكبر عدد ممكن من القتلى في صفوفهم.

النمر المنقذ

تداولت مليشيات النظام الروسية ومواقع إعلامية موالية، تحركات قائد مليشيا "قوات النمر" العميد سهيل الحسن، في الجبهات شمال غربي حماة. وتأتي تحركات الحسن والترويج له في الميدان بعد فشل المليشيات في حسم الموقف العسكري، وخسارتها للعشرات من عناصرها، وكميات كبيرة من عتادها في الأيام الماضية. وتتزامن التحركات مع حملة القصف العنيفة ووصول المزيد من التعزيزات التابعة للمليشيات ومع تصريحات روسية تتوعد المعارضة بالتصعيد.

وبحسب العقيد بكور، فإن حملة القصف العنيفة التي تشنها المليشيات براً وجواً تتزامن مع التحركات الاستعراضية لقائد مليشيا "قوات النمر"، في مناطق حماة. والاستعراضات تضمنت الترويج لأرتال من المدرعات والدبابات الروسية الحديثة، وراجمات الصواريخ ومئات المرتزقة، الذين دعا الحسن لاستنفارهم. وبحسب بكور، فإن الاستعراضات جرت في الخطوط الخلفية، إذ لا يجرؤ الحسن على أن يكون في خط المواجهة الأول مع المعارضة.

وجرت العادة أن تساند القوات الروسية "قوات النمر" وقائدها في العمليات البرية وإظهاره بمظهر المنقذ. لكن المليشيات في ورطة حقيقية، وفي حال نجحت المعارضة في إفشال العمليات البرية المفترضة التي سيقودها الحسن، فإن ذلك سينعكس إيجاباً على تحركات المعارضة ويزيد من عزيمتها.

وبحسب بكور، فإن القوات الروسية دفعت بالقسم الأكبر من المليشيات التي تدعمها إلى المعركة، بعدما شعرت بالخطر الذي يُهدد معاقلها في حماة والساحل. ولدى المعارضة هامش كبير للمناورة والالتفاف على المليشيات، وهناك محاور جديدة لم تفتح بعد، ما يعني أن استنزاف المليشيات سيستمر في الفترة المقبلة.

قوة هجومية

تحسست المليشيات خطورة سحب عناصرها وعتادها من الجبهات الأمامية جنوبي ادلب وسهل الغاب والزج بها في الجبهات الخلفية شمال غربي حماة، لأن المعارضة قد تستغل هذه التحركات لصالحها. لذا لجأت المليشيات إلى الاستنجاد بتشكيلات وفرق عسكرية تنتشر في محيط دمشق، لكي تجهّز قوة هجومية برية تتكفل بعمليات التصدي والهجوم، على أن يتم وضعها تحت إمرة سهيل الحسن.

وتصل تباعاً تعزيزات من "الفرقة الثالثة" و"الفرقة العاشرة" والافواج 554 و556 من "القوات الخاصة"، إلى حماة ليتم توزيعها ونشرها في جبهات القتال. وغالبية عناصر التعزيزات الجديدة القادمة من محيط دمشق والنبك، هم من المجندين الجدد، وبعضهم من مناطق "المصالحات" ممن تم سوقهم للتجنيد الاجباري مؤخراً.

هامش مناورة

لن تكون مهمة المعارضة سهلة أمام حشود المليشيات في حماة في ظل النيران الهائلة والأرتال المدججة بالدبابات والمدرعات الروسية. لذا في إمكانها إشغال محاور جديدة، وتبدو جبهات ريف اللاذقية الشمالي مناسبة بعدما أجرت فيها المعارضة عمليات استطلاع بالنار في اليومين الماضيين. ولدى مقاتلي المعارضة في جبل التركمان خبرة بجغرافية المنطقة، وتمرس جيد في تسخير طبيعتها الوعرة لشن عمليات هجومية والاحتماء من النيران المعادية.

كذلك قد تشغل المعارضة مرة أخرى الجبهات الأمامية في سهل الغاب وجنوبي ادلب. وهناك تبدو المليشيات غير جاهزة للتصدي بعدما استنزفت قواتها في الجبهات الخلفية.

الناطق باسم "الجبهة الوطنية للتحرير" النقيب ناجي مصطفى، أكد لـ"المدن"، أن المعارضة لن تعدم الوسيلة لتستمر في تحقيق التوازن العسكري وإرباك المليشيات. ومن خلال تكتيكاتها وعمليات الإغارة المدروسة سيكون هناك بشكل مستمر أداء مفاجئ بالنسبة للمليشيات التي تركز اليوم على استعادة هيبة نيرانها المتوحشة التي لم تنفعها في التقدم والدفاع.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها