آخر تحديث:13:55(بيروت)
السبت 01/06/2019
share

سوريو تركيا وإجازة العيد: لماذا تأخر فتح المعابر؟

أحمد طلب الناصر | السبت 01/06/2019
شارك المقال :
سوريو تركيا وإجازة العيد: لماذا تأخر فتح المعابر؟ انترنت
يستمر دخول السوريين إلى الشمال السوري الواقع تحت سيطرة فصائل المعارضة عبر الحدود التركية- السورية لقضاء إجازة عيد الفطر داخل مدنهم وبلداتهم.

وشهدت المعابر الحدودية الثلاثة الفاصلة بين البلدين اكتظاظاً ملحوظاً مقارنة بالعامين الفائتين نتيجة تأخّر إصدار قرار السلطات التركية القاضي بفتح معبر جرابلس وباب السلامة وباب الهوى، أمام اللاجئين السوريين المغادرين من الطرف التركي.

وكانت الحكومة التركية في ما مضى تعلن عن تاريخ فتح روابط التسجيل الإلكتروني الخاصة بكل معبر قبيل بداية شهر رمضان، ليتمكن الراغبون بقضاء الإجازة من تعبئة طلبات التسجيل والمغادرة بشكل مبكّر بمجرد افتتاح التسجيل. إلا أن إدارات المعابر لم تتمكن هذه السنة من إطلاق الروابط لغاية الجمعة 17 مايو/أيار ويستمر التسجيل الإلكتروني لغاية 2 حزيران/ يونيو، بعدما كان مقرراً إلى 30 أيار.

وبلغت أعداد السوريين المغادرين للأراضي التركية منذ بدء التسجيل ما يقرب من 60 ألف شخص، بحسب إحصاءات المعابر المذكورة، وغالبيتهم من الأسر والعائلات العائدة أصولها لمنطقة "درع الفرات" الخاضعة لسيطرة الجيش الحر المدعوم تركياً، ولمحافظة إدلب التابعة لسيطرة "هيئة تحرير الشام".

وسجّل معبر باب الهوى المقابل لمعبر جيلوا غوزو التركي، الحصة الأكبر من أعداد المغادرين، بقرابة 36 ألفاً، حتى نهاية الدوام الرسمي الجمعة، وتشرف على إدارة المعبر "هيئة مدنية" حسب تصريحات مديرها المعيّن من قبل "حكومة الإنقاذ"، التابعة لـ"هيئة تحرير الشام"، والتي تسيطر على المعبر وإيراداته.

ويحتل معبر جرابلس "كركميش" التركي، المرتبة الثانية حتى اللحظة بما يقرب من 23273 شخصا، ويشرف على إدارة المعبر موظفون أتراك وسوريون تابعون لمديرية هجرة ولاية "غازي عينتاب" التركية. ويأتي ثالثاً معبر باب السلامة المقابل لمعبر إنجو بينار التركي بحدود 20576 مغادراً، وتشرف على إدارته "الحكومة السورية المؤقتة".

ويتوقع أن يتجاوز عدد السوريين المغادرين لقضاء إجازة العيد هذه السنة الـ 150 ألفاً. ولأسباب عديدة يشكّل العامل الاقتصادي جزأها الأكبر، إذ يؤثر البعض البقاء في الداخل السوري "المحرر" متخلّين عن العودة إلى الأراضي التركية ثانية؛ وتم تسجيل ما يزيد عن 22 ألف حالة بقاء في مناطق "درع الفرات" خلال إجازات أعياد الفطر والأضحى في العامين الماضيين.

فتحت الحكومة التركية باب إجازات العيد لأول مرة وعلى نطاق ضيّق في نهاية رمضان منتصف العام 2016، وذلك قبيل إعلان عملية "درع الفرات" في ريف حلب الشمالي وطرد تنظيم "داعش" منه بحوالي شهرين. لكن الإجازة كانت محددة بـ15 يوماً فقط وبشروط مشددة لا يسمح بموجبها سوى لحاملي بطاقات الحماية المؤقتة "الكيملك" بالاستفادة منها.

أما بعد انتهاء عملية "درع الفرات"، في مارس/آذار 2017 وإدارة مناطقها بإشراف الحكومة التركية؛ فقد سمحت الأخيرة للسوريين من حملة بطاقة الحماية المؤقتة من قضاء فترة العيدين، الفطر والأضحى، بشكل متصل أو منفصل خلال إجازات عامي 2017-2018.

حينها كان يعلن عن تسجيل الطلبات الإلكترونية للإجازة مبكراً، إذ يتم فتح الرابط في بدايات شهر رمضان. ونتيجة ضبابية الأخبار المتعلّقة بإجازات العيد وتأخّر إعلان الموافقة هذا العام كثرت تفسيرات وتحليلات السوريين في مجموعات مواقع التواصل الاجتماعي الراصدة لأخبارهم داخل تركياُ تُخفِ الغالبية تخوفها من إلغاء الإجازة وفقدان الأمل بقضاء العيد مع أقاربهم وفي بلدهم بصورة نهائية.

ماهر الشهابي، ربّ عائلة يعمل في شركة تجارية تركية، يصف لـ"المدن" ما حصل معه فيقول: "لم أفوّت مع عائلتي زيارة مدينتي الباب، في العامين الماضيين، لكن هذه السنة لم أتجرأ على طلب الإجازة السنوية، شهر ونصف الشهر، من مدير الشركة لقضاء العيد هناك ظنّاً مني بأن الحكومة لم تعد تسمح لنا بالخروج والعودة كالسابق".

أما عوّاد الجابر، وهو معلّم سوري من مدينة اعزاز، ويعمل مدرّساً مؤقتاً للغة العربية في إحدى ثانويات "إمام وخطيب" التركية في إسطنبول، فيتحدث بنبرة حزينة: "إدارة المدرسة لا توافق على منحي إجازة من دون عرض ورقة الحجز الإلكتروني عليهم قبيل امتحانات الطلاب والعطلة الصيفية، وتأخّر الحجز فوّت علي الفرصة، وفي حال غادرت من دون الورقة خلال العيد فستكون المغادرة على مسؤوليتي الشخصية، لكن الأشد من ذلك هو أن دائرة الهجرة هنا بإسطنبول لن تمنحني إذن السفر للتوجه إلى الحدود ثم لمغادرة البلد من دون خطاب المدرسة أصلاً!".

هاكان.ك، الموظف في دائرة هجرة الأجانب التابعة لمديرية الهجرة "غوتش إدارة سي" في إسطنبول، قال لـ"المدن": "التأخير كان بسبب الحملة الأخيرة التي شُنّت على إدلب، وكما تعلمون فإن معظم المغادرين في الإجازة هم من محافظة إدلب، ونحن نخاف أن يصيبهم شيء". وحين شرحنا له بأن الوضع لا يزال متأزماً في إدلب ولم يتغيّر شيء، ابتسم وهو يجيب: "تصرّون على قضاء العيد هناك مهما كلّف الثمن، لذلك من يغادر فعلى مسؤوليته، ونحن لا نجبر أحداً على المغادرة أو البقاء، لكننا نحاول عدم منح إذن السفر بسهولة إلا بعد التأكد من وجود وثائق وبيانات أو أن المغادر سيقصد معبر كركميش أو إنجو بينار وليس إلى إدلب إلا إن أصرّ على ذلك".

وبحسب أرقام تركية رسمية نشرت الجمعة، فقد ألغى 5262 شخصاً حجوزاتهم عبر معبر باب السلامة لدخول سوريا، من أصل 26 ألف شخص سُمح لهم بالدخول. ويعود ذلك، بسبب تدهور الأوضاع بسبب حملة القصف الروسية على إدلب وريف حماة.

كما أن قرارات هذا العام عن الجانب التركي، لم تسمح بمغادرة السوريين الحاصلين على الجنسية التركية عبر معبر باب السلامة، أما في المعبرين الآخرين فقد اشترطا وجود جوازات سفر سورية سارية المفعول.

الإعلامي عروة السوسي، قال لـ"المدن": "أظن المسألة لها علاقة بشكل ما بمسألة إعادة الانتخابات في إسطنبول في 23 يونيو/ حزيران المقبل. وشخصياً أرى أن السوري المجنس يجب عليه المشاركة بهذا الاستحقاق كونه أصبح تركياً أيضاً".

وتبدأ العودة الى تركيا بتاريخ 10 حزيران/يونيو 2019 وتنتهي في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر 2019 من المعابر الثلاثة.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها