آخر تحديث:15:24(بيروت)
الإثنين 20/05/2019
share

درعا: هل ينهي النظام وجود المعارضة في الصنمين؟

سليمان الحوراني | الإثنين 20/05/2019
شارك المقال :
درعا: هل ينهي النظام وجود المعارضة في الصنمين؟ (يوميات من الصنمين)
قُتل مدني برصاص قناص تابع لقوات النظام، الأحد، في مدينة الصنمين شمالي درعا، خلال اشتباكات استمرت لساعات بين عناصر من رافضي "التسوية" وقوات النظام.

قوات النظام كانت قد بدأت حصاراً جديداً للمدينة، منذ الأربعاء، عقب اعتقالها 3 من عناصر المعارضة الرافضين لـ"التسوية" والمتواجدين في الحي الغربي، ومن بينهم أشقاء القيادي في المعارضة وليد العتمة.

الاشتباكات اندلعت بعد عودة رئيس فرع الأمن الجنائي في المدينة النقيب عمر جمعة، من إجازته. وجمعة هو المسؤول عن اعتقال العناصر رافضي "التسوية" من المدينة، وسط أنباء عن مقتل أحدهم؛ أغيد العتمة تحت التعذيب، وهو شقيق وليد العتمة. وزاد ذلك من الاحتقان في الشارع المعارض، ما دفع عناصر من رافضي "التسوية" إلى شن هجوم بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة على مبنى الأمن الجنائي رداً على الاعتقالات المستمرة التي تشنها قوات النظام، ورفضاً للحصار الجديد المفروض على المدنيين.

وكانت مليشيات النظام قد منعت أهالي المدينة من الدخول والخروج إليها، باستثناء طلاب الجامعات. وفرضت المليشيات الحصار على الصنمين بعد مقتل الملازم في الأمن الجنائي معلا سليمان، وجرح عنصرين آخرين معه، خلال حملة الاعتقالات الأخيرة التي شهدتها المدينة.

التوتر الأخير الذي تعيشه مدينة الصنمين منذ أيام، ليس الأول من نوعه، وقد سبقته اشتباكات ومحاولات اعتقال للقيادي وليد العتمة قبل شهور، وكان آخرها في نيسان/ابريل، بعد رفضه الخروج من المدينة إلى إدلب وكذلك رفضه "المصالحة" مع النظام. وتختلف هذه المرة عن سابقاتها؛ من حيث التصعيد غير المسبوق لقوات النظام، والتي طوقت كامل مداخل ومخارج الصنمين، واستقدمت تعزيزات إلى مقر "الفرقة التاسعة"، معلنة "رفع الجاهزية". وفي ذلك إشارة واضحة إلى النية باقتحام المدينة في حال لم يتم التوصل إلى "تسوية" تفضي إلى خروج رافضي "التسوية" من المدينة.

ولعل التطورات الأخيرة التي تعيشها الصنمين، وسط التصعيد المتكرر لمليشيات النظام، يجعل من حسم المعركة لصالح قوات النظام أمراً أكثر سهولة من أي وقت مضى. ويساعد في ذلك مجموعة من العوامل، وأهمها؛ بسط النظام سيطرته على المنطقة الجنوبية من سوريا بشكل شبه كامل، وضياع كل الفرص التي سبق وأن كانت قادرة على قلب الموازين وتحرير المدينة في السنوات السابقة.

إذ أنه، وقبل سيطرة النظام على الجنوب السوري، عقدت فصائل المعارضة في الصنمين اتفاقية هدنة مع مليشيات النظام، دامت 4 سنوات. طبعاً، "الهدنة" التي دامت لسنوات في الصنمين ومحجة وغباغب، كانت نتيجة حصار فرضته قوات النظام عليها، بهدف منع تقدم قوات المعارضة إليها، وإجبارها على "المصالحة".

ومع تقدم مليشيات النظام في الجنوب السوري، منتصف العام 2018 انضمت الصنمين إلى اتفاقية "المصالحة"، التي سمحت لرافضي "التسوية" من فصائل المعارضة بالبقاء المشروط في أحياء المدينة. إلا أن الرافضين لإتفاق "التسوية" من أبناء المدينة باتوا لقمة سائغة لقوات النظام التي أمسكت بزمام المبادرة. واقتصرت أعمال المعارضة المساندة لرافضي "التسوية" في المدينة، على استهداف بعض نقاط قوات النظام، وكان آخرها استهداف مقر بالقرب من مركز ناحية جاسم، الخميس، ما خلّف أضراراً مادية فقط.

ودعا "مجلس محافظة درعا الحرة"، التابع لـ"الحكومة السورية المؤقتة"، المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان للإسراع في فك الحصار الأخير الذي تعيشه الصنمين منذ أيام. لكن بيان المجلس، يشبه ما سبقه من بيانات خلال السنوات الماضية، إذ تقتصر على المناشدة والاستنكار لأفعال النظام، من دون ارفاق ذلك بأفعال لتغيير الوضع على الأرض، وعجز كامل عن مساعدة الأهالي في المدينة.

وتعتبر السيطرة الكاملة على الصنمين، ذات الموقع الاستراتيجي المهم على الطريق القديم دمشق-درعا، مصلحة مشتركة للنظام وحلفائه الإيرانيين والروس، الذين يسعون جاهدين لبسط سيطرتهم على كامل المنطقة. فالخلايا الأمنية التي تعمل لصالح إيران في الصنمين، باتت مكشوفة، ومن الصعب عليها تنفيذ عملياتها في ظل وجود مجموعات قادرة على الرد. أما روسيا فتحاول بسط السيطرة على "الفرقة التاسعة" والألوية والكتائب التابعة لها المتواجدة داخل الصنمين وفي محيطها. لذا تجد روسيا ضرورة للتحرك ضد رافضي "التسوية" لإجبارهم على الخروج من المنطقة، أو الإذعان للشروط الروسية.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها