آخر تحديث:11:49(بيروت)
السبت 13/04/2019
share

السودان:إنقلاب على الانقلاب العسكري

المدن - عرب وعالم | السبت 13/04/2019
شارك المقال :
السودان:إنقلاب على الانقلاب العسكري (Getty)
طالبت "قوات الدعم السريع" في الجيش السوداني، السبت، بفترة انتقالية من 3 إلى 6 شهور، وتشكيل مجلس انتقالي يضم مدنيين وعسكريين، وتشكيل محاكم وجهات ادعاء لمكافحة الفساد.

وشددت قوات الدعم السريع على أن يشرف المجلس الانتقالي على لجنة صياغة الدستور دون التدخل فيها، مشيرة إلى أن مهمة المجلس الانتقالي هي إنقاذ الوضع الاقتصادي، كما طالبت بفتح باب الحوار مع مختلف شرائح المجتمع. كما طالبت بإجراء انتخابات حرة تحت رقابة محلية ودولية، وتعديل الدستور خلال الفترة الانتقالية.

وجاء ذلك عقب إعلان رئيس "المجلس العسكري الانتقالي" وزير الدفاع ورئيس اللجنة الأمنية العليا اللواء عوض بن عوف، تنحيه ليل الجمعة/السبت، وتعيين الفريق عبدالفتاح البرهان، رئيساً للمجلس العسكري الجديد.

وكان قائد "قوات الدعم السريع" في الجيش السوداني محمد حمدان دلقو حميدتي، قد اعتذر عن عدم المشاركة في المجلس العسكري الذي تولى السلطة في السودان، الخميس، بعد عزل عمر البشير من الرئاسة.

المتحدث باسم الشرطة السودانية اللواء هشام علي عبدالرحيم، قال في بيان صدر في وقت متأخر من ليل الجمعة/السبت، إن ما لا يقل عن 16 شخصاً قتلوا وأصيب عشرون آخرون، الخميس والجمعة، "بأعيرة نارية طائشة في الاعتصامات والتجمهرات"، وأضاف أن مباني حكومية وخاصة تعرضت لهجمات أيضاً. وأشار المتحدث إلى استمرار الاعتصام بشارع النيل والجامعة وتقاطع المنديل وسط الخرطوم.

وشهدت شوارع الخرطوم احتفالات شعبية، مساء الجمعة، إثر إعلان بن عوف تنازله عن منصبه، وانطلقت حشود من المواطنين في شوارع العاصمة وهم يرددون شعارات منها "مالْها؟ ... سقطت!"، و"في يومين سقّطنا رئيسين!"، و"ثوار أحرار نكمل المشوار".

ودعا بيان لـ"قوى الحرية والتغيير"، وهي قوى عديدة تساهم في الحراك الشعبي في السودان، "المجلس العسكري الانتقالي" إلى الدخول مباشرة في عملية نقل السلطة إلى حكومة مدنية انتقالية، وإلغاء القرارات التي اتخذها بتعليق الدستور وفرض حالة الطوارئ وحظر التجول.

وطالب البيان كذلك بإلغاء التحفظ على كافة رموز النظام السابق المتورطين في جرائم ضد الشعب ومحاكمتهم محاكمة عادلة. ودعا البيان الجماهير إلى الاستمرار في الاعتصام أمام مقر قيادة الجيش وفي باقي الولايات، والإضراب الشامل حتى نقل السلطة بالكامل إلى حكومة مدنية انتقالية. واعتبرت القوى أن تنحي عوض بن عوف عن رئاسة المجلس العسكري جاء "تحت وطأة الثورة العظيمة"، مؤكدة استمرارها في حراكها حتى "إسقاط كل شمولي".

"تجمع المهنيين السودانيين" دعا بدوره المواطنين إلى الخروج للشوارع وعدم ترك ساحات الاعتصام عقب تنحي بن عوف. واعتبر هذا التنحي في بيان مقتضب نشره التجمع عبر صفحته على فيسبوك "انتصارا لإرادة الجماهير". وطالب بيان للتجمع السودانيين بالاستمرار في الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش السوداني، كما طالب السودانيين خارج العاصمة بالتوجه إلى مواقع الاعتصامات المتعددة، أمام مقار وحدات القوات المسلحة، وعدم مغادرتها في الليل. ودعا بيان التجمع إلى كسر حظر التجول الذي يفرضه الجيش من العاشرة مساء وحتى الرابعة صباحاً بالتوقيت المحلي.

"حزب المؤتمر السوداني" المعارض، والداعم للحراك الشعبي، اعتبر تعيين البرهان رئيسا للمجلس العسكري خطوة إلى الأمام، لكنه اعتبرها غير كافية حتى تكتمل عملية نقل السلطة إلى حكومة مدنية. وقال رئيس حزب المؤتمر السوداني المعارض عمر الدقير إن لقاءً سيجري، السبت، مع قيادة المجلس العسكري الانتقالي سيحدد ملامح المرحلة المقبلة.

وفي وقت سابق من مساء الجمعة أعلن بن عوف تنحيه عن رئاسة "المجلس العسكري الانتقالي"، بعد أقل من 24 ساعة على أدائه اليمين. وقال في كلمة بثها التلفزيون الرسمي إنه يتنازل عن منصبه رئيسا للمجلس، وإنه اختار البرهان خلفا له.

وقال بن عوف: "أعلن أنا رئيس المجلس العسكري الانتقالي التنازل عن هذا المنصب واختيار من أثق في خبرته وكفاءته وجدارته لهذا المنصب، وأنا على ثقة بأنه سيصل بالسفينة التي أبحرت إلى بر الأمان. وعليه فقد اخترت بعد التفاكر والتشاور والتمحيص الأخ الكريم الفريق أول عبدالفتاح البرهان عبد الرحمن رئيسا للمجلس العسكري الانتقالي خلفا لي".

وأضاف "كما أعلن قبل ذلك إعفاء الأخ الكريم الفريق أول دكتور ركن كمال عبد المعروف الماحي بشير من منصبه نائبا لرئيس المجلس العسكري الانتقالي بعد أن أصرّ على ذلك، فعجز منطقي عن إقناعه وعجزت قناعتي عن إثنائه وبقائه في الموقع حتى إلى حين".

وكان بن عوف نائباً للبشير، وهو من بين بضعة قادة سودانيين فرضت واشنطن عقوبات عليهم بتهمة الضلوع في فظائع ارتُكبت خلال الصراع في دارفور عام 2003.

وقد أدى عبدالفتاح البرهان اليمين رئيسا للمجلس العسكري الانتقالي في مراسم بثها التلفزيون السوداني. والبرهان، هو القائد السابق للقوات البرية، وقد أشرف على القوات السودانية في اليمن، بالتنسيق مع محمد حمدان حميدتي قائد "قوات الدعم السريع". وآخر منصب للبرهان هو المفتش العام للقوات المسلحة السودانية.

وللبرهان علاقات وثيقة بكبار المسؤولين العسكريين في الخليج إذ كان مسؤولا عن تنسيق مشاركة السودان العسكرية في تلك الحرب. 

وظهر اسم البرهان في الإعلام مؤخراً بوضوح خلال أقل من شهرين، فقد ورد اسمه ضمن القرارات الرئاسية التي أصدرها الرئيس السوداني السابق عمر البشير في شباط/فبراير، وشملت تعيينات وتعديلات في رئاسة الأركان والجيش السوداني، حيث قام البشير بترقية البرهان من رتبة الفريق الركن إلى رتبة الفريق أول، وعينه مفتشاً عاماً للقوات المسلحة.

وكالة الأناضول، نقلت عن مصادر سياسية في السودان، قولها إن إعلان بن عوف تنحيه يرجع لرفض قطاع كبير من الرتب الصغيرة والمتوسطة في الجيش له. وأضافت أن "رفض بن عوف من قبل قطاع كبير في الشعب باعتباره نائبا للرئيس المعزول عمر البشير، وامتدادا لنظامه كان له دور في تعزيز رفض هذا القطاع في الجيش".

وتدعم تلك الفرضية قول بن عوف: "حرصاً على تماسك المنظومة الأمنية والقوات المسلحة بصفة خاصة، من الشروخ والفتن، وتوكلا على الله لنبدأ مسيرة التغيير هذه، قد تعين على اجتياز المراحل الصعبة".

وكان مجلس الأمن، قد عقد جلسة غير علنية، الجمعة، للاستماع إلى تقرير حول أحدث التطورات في السودان. وذكر المندوب السوداني أنه علاوة على ذلك فإن تعليق العمل بالدستور يمكن رفعه في أي وقت كما يمكن تقليص الفترة الانتقالية بناء على التطورات على الأرض.

وقالت الولايات المتحدة وبريطانيا إنها تدعم انتقالا سلميا وديموقراطيا في السودان خلال أقل من عامين. وقالت الصين إنها ستواصل السعي للتعاون مع السودان بغض النظر عن الوضع السياسي.

وتعهد المندوب السوداني بألا يتدخل المجلس العسكري في عمل الحكومة المدنية لكنه قال إن المجلس سيحتفظ بوزارتي الدفاع والداخلية.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها