آخر تحديث:13:56(بيروت)
الأربعاء 27/03/2019
share

مسيرة الغضب للجولان: اللاذقية تغني "آه يا حنان"

شادي الأحمد | الأربعاء 27/03/2019
شارك المقال :
مسيرة الغضب للجولان: اللاذقية تغني "آه يا حنان" (انترنت)
عجّت مدينة اللاذقية، الثلاثاء، بالمسيرات القسرية التي أخرجها النظام رفضاً للقرار الأميركي الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان المُحتل، لكنها انقلبت فجأة إلى حالة من اللامبالاة والكوميديا.

ونظمت قنوات النظام الإدارية، بإدارة "حزب البعث العربي الاشتراكي"، مسيرات عامة شملت القطاع الحكومي العامل كاملاً، بالإضافة إلى طلاب المدارس والمعلّمين. وتمّ اقتياد الموظفين عنوة للمشاركة بالوقفات المتعددة في شوارع مدينة اللاذقية، تحت سطوة التهديد الأمني والمسلكي الوظيفي لمن يحاول التخلف عن المشاركة. وكان قرار مفاجئ قد وصل صباحاً لكافة المؤسسات الحكومية، بتكليف هيئات "حزب البعث" تنظيم مسيرات رافضة ومنددة بالقرار الأميركي.

وطغى على المسيرات الطابع غير العفوي، إذ شوهد الحزبيون ينظمون وقوف الموظفين في طوابير أمام المؤسسات الحكومية، ويقومون بالتفقد الوظيفي لهم في الشارع أمام الناس. وأحرج ذلك الموظفين، وجعلهم أضحوكة في الشارع.

وأمام المؤسسات الحكومية، رفع الموظفون صور بشار وحافظ الأسد، وأعلام سوريا. إلا أن سيارات أمنية داهمت كل مسيرة خرجت من تجمع المؤسسات، ووزعت على الموظفين صوراً إضافية، بحيث أجبر كل موظف على حمل صور للأسد.

ورغم الحفاظ على الشكليات وإخراج الناس بالتهديد والتخويف، إلا أن مظاهر الغضب أو الحزن، المفترض اقترانها بمسيرة منددة باعتراف ترامب بالسيادة اللإسرائيلية على أرض سورية مُحتلة، كانت غائبة تماماً. وتعزز ذلك مع وصول طلاب المدارس إلى الشوارع.

وفجأة، وبدلاً من الهتافات الوطنية البعثية والأناشيد الرعوية الوطنية لفناني السلطة الأسدية، بدأت الجموع تحتفل على صوت الأغاني الرومانسية. طُلاب المدارس صدحوا على امتداد شوارع اللاذقية، بأغنية باتت معروفة بـ"آه ياحنان"، وهي عبارة عن مونولوج رومانسي أراد له مؤديه "أسير الأحزان" أن يكون حزيناً ومؤثراً، لكنه، لفرط رَداءته، انتشر في وسائل التواصل الاجتماعي كفيديو كوميدي يستجرّ النكات والتعليقات الساخرة، حتى بات من الأكثر رواجاً اجتماعياً وفنياً.

النظام كان قد أوقف المسيرات والتجمعات المؤيدة في اللاذقية، منذ خمس سنوات، وألغى كل النشاطات الاجتماعية المؤيدة، إذ لم يعد في حاجة إلى تلك الجموع. إلا أن قضية الجولان أعادت فجأة الناس إلى حسابات النظام، فحاول زج الشارع في قضية "وطنية".

والحال إن المسيرات كانت ذات طابع مهين، وارتدَّت عكسياً على مخططات النظام. الأغاني التي صدح بها الطلاب، بشكل عفوي وطفولي، لم تظهر سوى الطابع المتخلف للحالة السورية الراهنة. فلا إحساس بفقد أرض سورية ولا من يحزنون، ولا قيمة لمن يُفترض بالناس تمجيده. تفاهة "آه ياحنان" كانت أكثر تأثيراً من الجولان، على وقع الضحك والرقص في الشارع المحتفل، لا الغاضب.

وراحت المعلّمات تلاحق الطالبات بالعصي، للالتزام بالمسيرات، والموظفون مشوا محاذين لخط المسيرة المركزية، وهم يدخنون ويتبادلون الأحاديث. السيارات الأمنية السوداء حاصرت الحدث كله. التجمّعُ افتقد للجدية، وانعكس ذلك في التغطية الإعلامية الرسمية للمسيرات. وانقسم الرأي العام في اللاذقية حول المسيرات، من حيث عدم أهميتها أولاً، والحالة التي ظهرت فيها ثانياً. الأهالي الذين احتشدوا على الشرفات لمشاهدة المسيرة، غنوا ورقصوا على ايقاع "آه يا حنان".

المنظمون فشلوا في وضع شعار واحد للمسيرة، وبدت الخطوط عوجاء والشعارات غريبة، وطغت حالة السخرية والتمرد على التجمعات التي لم تستمر طويلاً في الأصل. واستعان "البعث" بمصورين محليين، لنشر صور التجمع عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

مصادر "المدن"، أشارت إلى أن النظام الغاضب من سوء الأداء في مسيرة الثلاثاء، يتجه لإقامة فعاليات منظمة تبدأ في نيسان/أبريل، وفيها وقفات احتجاجية محليّة، وأمام السفارة الأميركية في بيروت. مصادر "المدن" أشارت إلى الغضب من ضعف تغطية الإعلام العربي للمسيرات "العفوية" التي خرجت، الثلاثاء، في عموم مناطق سيطرة النظام، والتي لم تكن أفضل حالاً في حلب أو السويداء، عما هي عليه في اللاذقية.

وفشَلُ النظام في حشد بيئته الاجتماعية والسياسية، تحت عنوان وطني، يؤكد على اللامبالاة التي باتت سائدة في اليوميات السورية. المشاركة الإجبارية في بروباغاندا النظام السياسية، لم تعد ممكنة إلا بتفريغ الرائج والسطحي اليومي في الحياة اليومية البعيدة كُل البعد من السياسة، بعدما صادرها النظام من الناس. وقد كانت المسيرة مبعث ألم وحزن للكثيرين الذين شاهدوا "كوميديا" رجال الأمن وهم يمسكون العصي ليقودوا الناس للصراخ باسم الأسد، لتأتي بعدها وقائع الغناء والرقص على تفاهة "آه يا حنان"، بمناسبة خسارة النظام للجولان حتى كقضية إعلامية.



شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها