آخر تحديث:10:14(بيروت)
السبت 23/03/2019
share

الباب: الأبطال في السجون.. والشبيحة في المؤسسات؟

ياسر نجار | السبت 23/03/2019
شارك المقال :
الباب: الأبطال في السجون.. والشبيحة في المؤسسات؟ (انترنت)
شهدت مدينة الباب في ريف حلب الشمالي الشرقي، خلال اليومين الماضيين، خروج مظاهرات شعبية لمطالبة الشرطة العسكرية بالإفراج عن مجموعة من المعتقلين لديها من أبناء المدينة. واتهم المتظاهرون المؤسسات العسكرية والأمنية للمعارضة بالفساد والمحسوبية وحملوها مسؤولية الفوضى الأمنية المستمرة.

المتظاهرون أحرقوا الإطارات وقطعوا طرقاً، ورفعوا لافتات كتب فيها: "إن كنت ثورياً.. فأنت مستهدف" و"سجن حور كيليس غوانتنامو يمارس فيه التعذيب وعمليات القتل والتصفية"، و"من عجائب الثورة.. أبطالها في السجون والشبيحة في المؤسسات". وتوعد المتظاهرون بالتصعيد إذا لم تُلبَ مطالبهم.

مصدر خاص في "مجلس ثوار مدينة الباب"، أكد لـ"المدن"، أن المجلس دعا المتظاهرين، ليل الجمعة/السبت، للتهدئة لمدة 48 ساعة، بعدما تلقى وعداً من قيادة "الجيش الوطني" في "درع الفرات" بتلبية مطالب المتظاهرين وحل مسألة المعتقلين لدى الشرطة العسكرية. وفي حال لم تتم تلبية المطالب خلال المدة المحددة، سيعود المتظاهرون للشارع مرة أخرى، وفق ما أكده المصدر لـ"المدن".

وبدأت المظاهرات بعدما اعتقلت الشرطة العسكرية في الباب مجموعة أمنية تابعة لـ"شعبة استخبارات إعزاز"، والتي نفذت عملية أمنية في الباب الأسبوع الماضي مستهدفة عدداً من تجار المخدرات، من دون التنسيق مع الجهات الأمنية في الباب. واتهمت الشرطة العسكرية مجموعة أعزاز الأمنية بقتل شخص وجرح آخرين أثناء مداهماتها. عناصر المجموعة الأمنية التابعة لـ"استخبارات إعزاز" من أبناء مدينة الباب.

وكان مفترضاً تحويل معتقلي "شعبة الاستخبارات" لدى الشرطة العسكرية في الباب إلى المحكمة المركزية في إعزاز، لكن "فرقة السلطان مراد" التي تتزعم "الفيلق الثاني" التابع لـ"الجيش الوطني"، حوّلت المعتقلين إلى أحد سجونها الخاصة في بلدة حور كيليس في ريف حلب الشمالي. واتهم أهالي مدينة الباب "فرقة السلطان مراد" بالدفاع عن تجار المخدرات، لأن عدداً منهم هم بالأصل عناصر وقادة يتبعون لـ"الفرقة".

وتكرر الاقتتال بين الفصائل، وكذلك المظاهرات في مدينة الباب، أكثر من مرة منذ أن سيطرت المعارضة على المدينة وطردت منها تنظيم "الدولة الإسلامية" قبل عامين. وما جرى مؤخراً جزء من الفوضى والتنافس بين الفصائل والقوى والمؤسسات الأمنية والخدمية المحسوبة على المعارضة. وقد خرجت مظاهرات متعددة تطالب المجلس المحلي بالاستقالة، وبكف يد الفصائل وإخراجها من المدينة، ووقف الاقتتال بينها داخل الأحياء السكنية، وسحب السلاح.

ويسيطر "الفيلق الثاني" في "الجيش الوطني"، فعلياً على مختلف المؤسسات الأمنية والعسكرية والخدمية في الباب، بما فيها المجلس المحلي. أي أن من يديرون الشرطة العسكرية، وقوات الشرطة والأمن العام، والمجلس المحلي، ومختلف القطاعات الخدمية والمؤسسات الأخرى العاملة في المدينة، مقربون من "الفيلق الثاني"، وقد تم اختيارهم بإشراف مباشر من قيادته.

وتعتبر "فرقة الحمزة" و"السلطان مراد" من أكبر فصائل "الفيلق الثاني"، وتتحكمان فعلياً بمدينة الباب، رغم أن غالبية مقاتليهما ليسوا من أبناء المدينة. في حين ينتسب أبناء الباب من مقاتلي المعارضة إلى صفوف "الجبهة الشامية" أكبر فصائل "الفيلق الثالث". وهؤلاء في صراع نفوذ دائم في الباب مع "الحمزة" و"السلطان مراد"، ويشتكون من الإقصاء الممارس بحقهم في المؤسسات الخدمية والأمنية والعسكرية، ويتهمونهما بالفساد وإطلاق يد مقاتليهما لارتكاب أعمال سرقة ونهب، وإثارة الفوضى.

وفي صفوف "فرقة الحمزة" و"السلطان مراد" المئات من المقاتلين الفاسدين، بحسب أهالي الباب، وغالبية عمليات السرقة والنهب التي تحصل يقف وراءها مقاتلوهما. ولا يتعرض الفاسدون للمحاسبة، وفي حال ألقي القبض على أحدهم متلبساً في جريمة سرقة، أو ترويج للمخدرات، يتم إطلاق سراحه فوراً. وبحسب الأهالي فإن ذلك بسبب سلطة الفصائل المسيطرة على المدينة، والتي تعتبر أكبر من سلطة المؤسسات الأمنية فيها، بل تدار بشكل مباشر منها.

وتتقاسم الفيالق الثلاثة التابعة لـ"الجيش الوطني" النفوذ على ثلاث مناطق كبيرة في منطقة "درع الفرات". وهو تقسيم غير معلن. وتعتبر الباب وضواحيها من نصيب "الفيلق الثاني"، و"الفيلق الثالث" يسيطر على إعزاز، أما "الفيلق الأول" يتركز نفوذه في جرابلس. وتتحكم هذه الفصائل بالتعيينات والمؤسسات الخدمية والأمنية التي بات يرأسها مقربون من الفصائل. ولا يمكن في هذه الحالة المطالبة بتغيير أي شخص من منصب إداري في واحدة من المؤسسات الخدمية، من دون موافقة الفصيل الذي يدعمه.

وتتكرر هذه الحالة في معظم مدن وبلدات "درع الفرات" في ريف حلب. ويبدو الصراع بين الفصائل هو الأكبر في مدينة الباب، باعتبارها أكبر مدن المنطقة، ولأن الفصائل المتحكمة فيها لا تضم المقاتلين من أبناء المدينة، الذين يسعون باستمرار لإثبات وجودهم.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

مقالات أخرى للكاتب