آخر تحديث:11:43(بيروت)
الجمعة 15/03/2019
share

من أطلق الصاروخين على تل أبيب؟

المدن - عرب وعالم | الجمعة 15/03/2019
شارك المقال :
من أطلق الصاروخين على تل أبيب؟ AFP ©

قصف طيران الإحتلال وزوارقه الحربية أكثر من مئة هدف في قطاع غزة طيلة ساعات فجر الجمعة، ما أدى إلى إصابة رجل وامرأته بجراح بين متوسطة وخطيرة؛ إثر تعرض منزلهما في شمال رفح للإستهداف، وذلك في أعقاب إطلاق صاروخين من القطاع، الليلة الماضية، باتجاه منطقة تل ابيب، حيث سقطا في منطقة مفتوحة.

وبحسب مصدر أمني في غزة فإن نحو ثلاثين هدفاً لـ"حماس" و"الجهاد الإسلامي"، قد تعرض للقصف، من دون أن يصاب أحد بأذى، لكن أضراراً لحقت بممتلكات. ومن بين الأماكن المستهدفة موقع "البحرية" في ميناء خانيونس الجديد وموقع "بدر" في جنوب غزة.

القصف الإسرائيلي لأهداف خاصة بالمقاومة والأجهزة الأمنية في غزة، جاء في ختام مشاورات أجراها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو- والذي يتولى حقيبة الجيش أيضاً- مع رؤساء القطاعات العسكرية والأمنية المختلفة، منتصف الليلة الفائتة، وذلك لتدارس "الرد المناسب" على إطلاق الصاروخين من طراز "فجر" اتجاه تل أبيب.

وبحسب الإذاعة الإسرائيلية العامة فإن نتنياهو نقل عن طريق الوسطاء المصريين رسالة شديدة اللهجة الى حركة "حماس"، شدد فيها على ان إسرائيل لن تتحمل استئناف "الهجمات الصاروخية على أراضيها، ولن تتردد في الرد بصرامة على هذه الاستفزازات". بينما أبلغت الفصائل في القطاع الجانب المصري انها غير معنية بالتصعيد طالما لم تتمادَ إسرائيل.

في المقابل، ردت فصائل المقاومة، صباح الجمعة، باطلاق وابل من القذائف الصاروخية باتجاه مستوطنات "غلاف غزة" رداً على الغارات الإسرائيلية، لكن أيا من الردود التي صدرت عن الفصائل في غزة أو إسرائيل لم توحِ بأن أحداً يريد هذا التصعيد. وتواصلت الاتصالات التي أجرتها مصر بمعية الأمم المتحدة لمنع الإنزلاق إلى التصعيد الأكبر.

وبينما نفت حركتا "حماس" والجهاد الإسلامي" مسؤوليتهما عن إطلاق الصاروخين باتجاه تل ابيب، بالتزامن مع وصول الوفد الأمني المصري إلى غزة واجتماعه بقيادة "حماس"، تباينت الإتهامات الإسرائيلية بخصوص الجهة التي تقف وراء إطلاق الصاروخين اللذين قالت اوساط أمنية إسرائيلية إنهما شكّلا مفاجأة، ولم تتوفر أي إنذارات سابقة بشأنهما.

وتحدثت عناوين الصحافة الإسرائيلية في أعدادها الصادرة، الجمعة، عن مسؤولية "حماس" عن إطلاق الصاروخين، غير أن صحيفة "إسرائيل اليوم" رأت في تحليلها، أن "الجهاد الإسلامي قد تكون قد أطلقت الصاروخين اتجاه تل ابيب، ولكن اليد إيرانية".

وعنون موقع "والّلا" الإخباري : "في غزة الجميع يهرب من تحمل مسؤولية إطلاق الصواريخ"، فيما نقلت القناة "12" عن مصدر سياسي إسرائيلي قوله "حماس غير مسؤولة عن إطلاق الصواريخ، ولكنها الجهة التي تتحمل المسؤولية؛ لأنها المسيطرة على غزة".

وبدورها، اعتبرت صحيفة "هآرتس" في تحليلها أنه "في غزة تقرر رفع مستوى المراهنة بإطلاق الصواريخ على منطقة الوسط". بينما تساءلت صحيفة "يديعوت احرونوت" في مقال تحليلي، بعنوان: "إطلاق صواريخ غير واضح من غزة، لمن المصلحة؟".

وجاء إطلاق الصاروخين اتجاه تل أبيب بعدما قمعت الأجهزة الأمنية التابعة لـ"حماس" في غزة، الخميس، محتجين خرجوا في تظاهرات بعدة مناطق في القطاع تحت عنوان "بدنا نعيش"، احتجاجاً على الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية المتردية، وعدم وصول الجهود الاقليمية والدولية لنتيجة ملموسة نحو تحسين ظروف في سياق محاولات بلورة تفاهمات التهدئة. هذه التظاهرات دفعت البعض إلى الإعتقاد أن الهدف من إطلاق الصاروخين، كان لتنفيس الضغط الداخلي في غزة باتجاه إسرائيل، حتى لا يكون الإنفجار في وجه "حماس".

غير أن معلومات "المدن" تشير إلى فرضية، تفيد بأن عناصر تابعين من "حماس" هم الذين وقفوا وراء إطلاق الصاروخين على تل ابيب، من دون إبلاغ قيادة الحركة، ما يعني أن الذين يقفون وراء إطلاقهما عبارة عن عناصر تصفها المصادر ب"غير المنضبطة".

بيدَ أن القيادي في "حماس" الشيخ حسن يوسف قال لـ"المدن"، إن الحركة منضبطة ولا يمكن الحديث عن "عناصر غير منضبطة، وما تماهى إلى مسامعنا هو نفي حماس والجهاد مسؤوليتهما عن إطلاق الصاروخين، واعتبار ما جرى خارج التوافق الوطني".

وعن هوية المتهمين بإطلاق الصاروخين، أضاف الشيخ يوسف "لا استطيع ان احدد هويتهم، ولكن مَن فعل ذلك وضع غزة في وضع أصعب". وتوقع يوسف أن لا تتطور الأمور إلى مواجهة اشد، مشيراً إلى أنه يبدو أن الأمور جاءت في هذا السياق.

وبالرغم من صعوبة التوقع لمجريات الوضع الميداني في غزة خلال الساعات القادمة؛ لأن اي حدث يمكن أن يتسبب بتصعيد أشد، إلا أن القراءات تجمع على أنه ليس من مصلحة إسرائيل أو حماس الذهاب إلى مواجهة، على الأقل في هذه المرحلة، حتى ولو أراد نتنياهو أن يثبت للرأي العام الإسرائيلي في هذا الجو الإنتخابي أنه "رجل الأمن الأول"، فهو ليس من مصلحته أن يفجر الأمور لأبعد مدى حتى يثبت ذلك، ناهيك أن نتنياهو ليس بمقدوره أن يتحمل سيل الإتهامات الداخلية بأنه فجر الأمور مع غزة لأهداف انتخابية، خاصة عندما تكون نتائج التصعيد غير ايجابية بالنسبة لإسرائيل. حقاً، هذا مغامرة قد تكلف نتنياهو كثيراً.

إلى ذلك، أعلنت الهيئة الوطنية لمسيرات العودة وكسر الحصار، الجمعة، إلغاء فعاليات اليوم "بشكل استثنائي"، وذلك في ظل التصعيد الإسرائيلي في قطاع غزة. وأكدت الهيئة، في بيان صدر عنها، أنها "في حالة انعقاد مستمر لمواكبة التطورات والأحداث السياسية والميدانية".

وقالت الهيئة في بيانها: "تقديرا للمصلحة العامة، قررت الهيئة تأجيل فعالياتها المقررة هذا اليوم بشكل استثنائي، حرصا على أبناء شعبنا واستعدادا لمليونية الأرض والعودة في الثلاثين من آذار/ مارس الجاري". وأضافت "نؤكد لأبناء شعبنا استمرار المسيرات وعدم تراجعها والسعي الدؤوب من أجل تحقيق أهداف المسيرات المتمثّلة في العودة وإنهاء الحصار الظالم".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها