آخر تحديث:16:54(بيروت)
الأحد 10/02/2019
share

الرقة بعد "داعش".. مدينة ترزح فوق جثث أهلها

ديما السيد | الأحد 10/02/2019
شارك المقال :
الرقة بعد "داعش".. مدينة ترزح فوق جثث أهلها Getty ©

لا يكاد يوم يمر في الرقة من دون أن يقوم فريق "الاستجابة الأولية" بانتشال جثث جديدة من تحت الأنقاض، ومن المقابر الجماعية التي يتم العثور عليها في المدينة.

ويقول المدير الاداري للفريق تركي الحسن، لـ"المدن"، إنه حتى الآن تم انتشال نحو 4000 جثة، تم التعرف على هوية 560 منها فقط وسُلمت لذويها، في حين البقية سُجلت مجهولة.

وقال أحمد محمود، الذي فقد زوجته واثنين من أطفاله، في الوقت الذي لا يزال مصير طفله الثالث مجهولاً: "لم نستطع إخراج  أفراد من عائلتي من تحت الأنقاض في الرقة إلى أن تم طرد تنظيم داعش من المدينة"، ولفت لـ"المدن"، أنه فقد رجليه بانفجار عبوة ناسفة في المدينة.

كما روى محمد الخلف، لـ"المدن"، معاناته التي واجهها من أجل العثور على جثة خالته- التي اعتقلها التنظيم عام 2015 بتهمة التعامل مع التحالف الدولي- بين الجثث التي تم انتشالها، ويوضح أن "الوضع مأساوي جداً عندما تقف فوق مقبرة بشكل يومي، وترى أكثر من عشر جثث يومياً تنتشل ملفوفة بأكياس بيضاء، تفتح الكيس لتجد الجسد اغلبه متحللاً لدرجة انك لاتستطيع معرفة إن كان ذكراً أم أنثى".

ويصف أن أسوأ ما في الأمر هو حين لا تتسلم جثة قريبك، إذ إنك ستعيش في وهم أن يكون قريبك حيًاً. ويشير إلى أنه فقد الأمل في إيجاد جثة خالته، ويقول إن "الموضوع مستحيل، وخصوصاً أننا لا نعرف ماذا كانت ترتدي أو أي تفاصيل أخرى.. عندما توفيت واغلب الأهالي يتعرفون على جثث اقاربهم عن طريق اللباس أو عن طريق خاتم باليد".

في هذا السياق، يقول الحسن، إن "الجثث التي نتعرف عليها تكون إما عن طريق الهوية او الثبوتيات إن وجدت أو تم التعرف عليها من قبل الأهل أيضاً"، ليصار بعدها إلى تسليمها لذويها "بمحضر رسمي"، في حين أن الجثث التي لا يتم التعرف عليها "ندفنها في مقبرة الشهداء (منطقة تل البيعة) تحمل نفس الرقم المكتوب على الكيس والمحضر وشاهد القبر".

ويوضح الحسن أن "عملية توثيق الجثث تتم عن طريق فريق الطب الشرعي، إذ يقوم الفريق  بتوثيق ما يستخرج من جثث بمحاضر رسمية، تدرج بالمحضر معلومات عن هوية الجثة إن وجد أي وثيقة معه، أو عن طريق اللباس أو صفائح معدنية أو ساعة أو خاتم طبعاً"، ويتابع: "يأخذ المحضر رقماً ويكون الرقم نفسه الموجود على الكيس الذي ترفع فيه الجثة".

وعن المقابر التي تم اكتشافها في المدينة، يقول الحسن إنه "وصلت فرق الاستجابة الأولية في عملها حالياً بالمقبرة التاسعة، وهي مقبرة الفخيخة جنوبي نهر الفرات، وذلك بعد أن تم الانتهاء من ثماني مقابر هي مقبرة التاج الجماعية، مقبرة البانوراما، مقبرة ملعب الرشيد، مقبرة الجامع العتيق، مقبرة حديقة حارة النجارين، ثلاث مقابر في حارة البدو"، ووفق تقرير صادر عن لجنة إعادة الإعمار في الرقة فإن مقبرة الفخيخة من المتوقع أن تحتوي على قرابة ألف جثة.

رغم ذلك، مازال فريق الاستجابة يعمل جاهدا لإنهاء هذه المهمة الكبيرة، لا سيما وأن التنظيم قتل المئات من المدنيين بتهم عديدة، كما أن المعارك التي خاضتها "قوات سوريا الديموقراطية" و"التحالف الدولي" لطرد التنظيم من المدينة، خلّفت المئات من القتلى الذين تم استخراج بعضهم من تحت الأنقاض.

ويقول أحد العاملين في فريق "الاستجابة الأولية"، إن هناك "صعوبات تقف عائقاً أمام الفرق العاملة في موضوع انتشال الجثث من ناحية الأنقاض والكتل الاسمنتية والألغام ونقص المعدات". ويضيف "هناك  بعض الصعوبات في انتشال الجثث أيضاً من الأبنية التي تتكون من أكثر من طابق، ولا توجد الآليات الكافية لإخراج المدنيين من تحت الأنقاض.. حتى عدد العاملين قليل جداً".

وتلقى فريق "الاستجابة الأولية" دعمه في البداية من فريق "التدخل المبكر" التابع لبرنامج الدعم المجتمعي، وفق ما قال منسق مشاريع "التدخل المبكر" حسام الجاسم، لـ"المدن"، موضحاً أنه "في بداية عمل فريق الاستجابة الاولية دعمناه بالآليات لمدة شهر تقريباً"، وخلال شهر واحد فقط تم العمل على أكثر من ثلاثين بناء انتشل من تحت أنقاضها جثث مدنيين، وأضاف: "لايزال هناك كثير من الجثث تحت الأنقاض".

يذكر أن "قوات سوريا الديموقراطية"، بدعم من التحالف، أعلنت سيطرتها على الرقة يوم 20 تشرين الأول/اكتوبر عام 2017، منهية سيطرة 3 سنوات للتنظيم على المدينة، وذلك بعد أشهر من المعارك ضد تنظيم "داعش" خسرت فيها "قسد" نحو 655 من عناصرها. 


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها