آخر تحديث:13:22(بيروت)
الخميس 05/12/2019
share

إدلب: النظام يتعثر في أم التينة

خالد الخطيب | الخميس 05/12/2019
شارك المقال :
إدلب: النظام يتعثر في أم التينة Getty ©
تحولت محاور القتال في أم التينة جنوب شرقي إدلب إلى ساحة معارك كر وفر هي الأعنف بين مليشيات النظام الروسية والفصائل المعارضة والإسلامية. ونجحت المعارضة في مواصلة عمليات استنزافها للمليشيات والتصدي لهجماتها البرية بفضل مجموعة من العوامل والتكتيكات العسكرية التي اتبعتها منذ بداية كانون الأول/ديسمبر.

أم التينة
وتشهد محاور أم التينة، وبقية الجبهات جنوب شرقي ادلب، اشتباكات متقطعة بين المعارضة والمليشيات. وقد أثّر الطقس الماطر، الخميس، على المعارك، إلا أن القصف استمر بالأسلحة الثقيلة. واستهدفت المعارضة بأسلحتها الثقيلة مواقع المليشيات في رسم الورد واسطبلات وسروج تل خزنة شرقي ادلب.

ونفذت المليشيات أكثر من 12 هجوماً برياً نحو قرية أم التينة في ريف معرة النعمان الجنوبي الشرقي، في وقت قياسي، وتمكنت من دخولها ليل الأربعاء/الخميس، مستفيدة من الكثافة النارية الهائلة، جواً وبراً، لكن أجبرت على الانسحاب منها مرة أخرى لصالح المعارضة، والتي نجحت في استعادتها بعدما شنت هجوماً معاكساً كلف المليشيات أكثر من 20 قتيلاً من العناصر والضباط، وخسارة عدد من الدبابات والمركبات العسكرية بالنيران الثقيلة والصواريخ المضادة للدروع.

وبدت المعارك بين الطرفين في أم التينة أشبه بالمعارك التي شهدها تل ملح شمالي حماة، في حزيران/يونيو. إذ لا يزيد عدد المنازل في أم التينة عن 150 منزلاً، وقد دمر أكثر من 60% منها خلال الساعات الـ48 الماضية من محاولات تقدم المليشيات والقصف الجوي والبري العنيف الذي استهدفها بشكل مباشر لإجبار المعارضة على الخروج.

أهمية محور أم التينة
عاودت المليشيات توجيه ثقلها الحربي إلى المحاور الجنوبية التي أشغلتها منذ منتصف تشرين الثاني، وذلك بعد الانتهاء من هجماتها المعاكسة في المحاور الشمالية واستعادة السيطرة على قرى اعجاز ورسم الورد واسطبلات وسروج، والتي خسرتها لصالح المعارضة في 30 تشرين الثاني/نوفمبر. والمحاور الجنوبية أهم للمليشيات، وتقع ضمن خطتها المفترضة للوصول إلى الطريق الدولي حلب-دمشق. وليس من مصلحة المليشيات مواصلة الهجمات في المحاور الشمالية التي تقع قبالة نقطة المراقبة التركية في الصرمان.

وتشن المليشيات هجماتها نحو أم التينة من محورين، الأول من المشيرفة، والثاني انطلاقاً من تل الخزنة. وتحقق السيطرة على أم التينة للمليشيات الإشراف الناري على عدد كبير من القرى المحيطة. وتعتبر القرية عقدة مواصلات مهمة على الرغم من صغر حجمها، ويمكن للمليشيات متابعة التقدم منها نحو قرى سحال والفرجة وتل دم والسرج، وغرباً نحو الرفة وصولاً إلى التح أكبر بلدات الريف الجنوبي الشرقي لمعرة النعمان، ومن ثم التقدم نحو الطريق الدولي وحيش إلى الجنوب من نقطة المراقبة التركية في معر حطاط.

وإذا نجحت المليشيات في محور أم التينة-حيش والطريق الدولي غرباً يعني أنها ستحاصر قرى ريف المعرة الجنوبي الشرقي، وتجبر المعارضة على الانسحاب بعد إشغال محور الجنوب، من خان شيخون وحتى حيش شمالاً، وهو محور عمليات ثانٍ وتتواجد فيها تعزيزات وقوة هجومية جاهزة.

تكتيكات وتحصينات المعارضة
برز بشكل كبير دور التحصينات في معارك أم التينة، وساهمت الحفر الفردية والخنادق التي أنشأتها المعارضة في أطراف القرية في منع تقدم المليشيات وإيقاعها في كمائن. وساحة المعركة سهلية مكشوفة ولا وجود لمرتفعات وتلال وهو ما مكن المعارضة من رصد تحركات المليشيات واستهدافها. ويضاف إلى التحصينات، أداء المعارضة الجيد في غرفة العمليات والتنسيق العالي بين الفصائل، واستخدامها الأسلحة الثقيلة وبكثافة لافتة، وتحقيق إصابات دقيقة من قبل كتائب المدفعية في "الجبهة الوطنية للتحرير". وأغلب قتلى المليشيات سقطوا بنيران المعارضة الثقيلة في أطراف أم التينة.

المعارضة استخدمت في معاركها صواريخ "الفيل" محلية الصنع بشكل كبير، والمدفعية وصواريخ غراد، وكان للرشاشات الثقيلة عيار 23 ثقل كبير في الاشتباكات القريبة. وربما حصلت المعارضة على دعم تركي لمعارك التصدي للمليشيات. وكانت مليشيات النظام الروسية قد قصفت، الأربعاء، نقطة المراقبة التركية في الصرمان بالمدفعية.

القصف يمهد للتقدم؟ 
ركز قصف المليشيات، الجوي والبري على أربع مناطق؛ ثلاث مهدت لمحاور التقدم المفترضة للعمليات البرية، والمنطقة الرابعة هي عمق الريف الادلبي، في جبل الزاوية وادلب الجنوبي. القصف الجوي والبري الأعنف طال منطقة العمليات العسكرية في أم التينة والقرى المحيطة، واستهدفت مدفعية المليشيات وصواريخها مواقع المعارضة وقرى المنطقة بأكثر من 2000 قذيفة، وإلى الشمال مهد القصف لمحور العمليات المفترض في الكتيبة المهجورة غربي أبو الظهور، وتمكنت المليشيات من تثبيت سيطرتها في الكتيبة وقصفت طويل الحليب وعدد من القرى المحيطة جواً وبراً، وفشلت المعارضة في استعادة الكتيبة وقصفت المليشيات داخلها بالمدفعية وصواريخ "الفيل".

محور عمليات المليشيات في الكتيبة المهجورة يهدف إلى الوصول إلى بلدة خان السبل الواقعة على الطريق الدولي، والهدف المفترض يقع في منتصف الطريق بين المعرة جنوباً وسراقب شمالاً، ويقطع التواصل بين نقطتي المراقبة التركيتين؛ في تل السلطان شمالاً والصرمان جنوباً. كما يحقق ذلك للمليشيات سيطرة سهلة على عدد كبير من القرى بعد حصارها. ومهد القصف الجوي والبري لمحور عمليات ثالث ينطلق من تل علوش في ريف حلب الجنوبي نحو جزرايا التي قصفتها الطائرات الحربية بشكل متكرر، ليل الأربعاء/الخميس، ومن المفترض أن يستهدف المحور الوصول إلى سراقف والطريق الدولي، وكانت الطائرات قد كثفت من قصفها لسراقب خلال اليومين الماضيين.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها