آخر تحديث:17:27(بيروت)
الإثنين 23/12/2019
share

إدلب: تسليم المنطقة شرقي المعرة؟

خالد الخطيب | الإثنين 23/12/2019
شارك المقال :
إدلب: تسليم المنطقة شرقي المعرة؟ Getty ©
حققت مليشيات النظام الروسية، تقدماً سريعاً على حساب المعارضة المسلحة في جبهات معرة النعمان جنوب شرقي إدلب، وسيطرت على أكثر من 33 قرية وبلدة ومزرعة في وقت قياسي. وبقي أداء الفصائل المعارضة والإسلامية أدنى من المتوقع، وفشلت في الانتقال من الدفاع إلى الهجوم، رغم إرسالها تعزيزات جديدة إلى مختلف محاور القتال.

غرفتا عمليات
واصلت المليشيات، الإثنين، هجماتها البرية في جبهات منطقة المعرة، وتمكنت من السيطرة على قرى الصقيعية وبابولين وكفرباسين، وكثفت قصفها البري والجوي على البلدات في منطقة العمليات. وتحاول المليشيات قضم المزيد من المناطق بعد أن تمكنت من تثبيت سيطرتها على عدد من القرى والمزارع، بعد منتصف ليل الأحد/الاثنين، ومنها خربة معراتة وفروان وخربة الصيروني.

مليشيات النظام الروسية تم توزيعها على غرفتي عمليات؛ الغرفة الأولى تضم "الفيلق الخامس" و"الفيلق الثالث" و"الحرس الجمهوري" و"القوات الخاصة" وتتركز هجماتها في محاور العمليات الشمالية الشرقية. وبعد أن تمكنت من السيطرة على بلدة الحراكي ومحاصرة نقطة المراقبة التركية في الصرمان من جهتي الشرق والشمال، بدأت في توسيع جبهتها، ومحاولة التقدم في رأسي حربة، الأول باتجاه الغرب ويستهدف بلدة تل منس في ضواحي المعرة الشرقية، والرأس الثاني نحو الشمال الغربي انطلاقاً من فروان ويتجه نحو معصران وخان السبل كأبعد نقطة واقعة على الطريق إم-5 شمالي المعرة. والمنطقة المستهدفة في رأسي الحربة المفترضين تتعرض لقصف بري عنيف وبمعدلات كبيرة تسبب في نزوح غالبية السكان.

وتضم غرفة العمليات الثانية كلاً من "لواء القدس الفلسطيني" و"الفرقة 25" و"الفرقة التاسعة" و"الفرقة 11" و"الفرقة الأولى مدرعة" و"الفرقة الثامنة"، وتهاجم المعارضة في المحاور الجنوبية الشرقية، وحققت خلال 24 ساعة الماضية تقدماً أوسع من الغرفة الأولى، وقضمت مساحات واسعة من الأراضي، وسيطرت على عدد أكبر من القرى، أهمها التح، وتقدمت إلى مشارف النقطة التركية في الصرمان من جهة الجنوب. وتحاول المليشيات التقدم أيضاَ في رأسي حربة، الأول نحو تل منس وضواحي المعرة الشرقية للالتقاء بالمليشيات العاملة في الغرفة الأولى. وتنطلق هجمات رأس الحربة الثاني من التح للوصول إلى الطريق إم-5 جنوبي النقطة التركية في معر حطاط قرب مركز ناحية حيش.

وفي امكان عمليات المليشيات في المحورين الشمالي والجنوبي شرق المعرة التقدم نحو بلدة جرجناز، وفي حال تم التقدم نحوها بالفعل ستكون النقطة التركية في الصرمان محاصرة بالكامل.

تقدم سهل
لا تواجه المليشيات مقاومة تمنعها من مواصلة تقدمها البري في القرى الصغيرة. ولولا حاجتها لتثبيت مواقعها الجديدة، وتأمينها من الألغام، ونقل عتادها الثقيل والمتوسط والذخائر إلى الجبهات المتقدمة لكان زحفها بشكل أسرع على حساب المعارضة.

نادراً ما إلتحم طرفا القتال في المعارك داخل البلدات، وكانت الغلبة دائماً للمليشيات في المحاولات القليلة للمجموعات المعارضة التي خاطرت في المقاومة داخل بعض القرى. ويعود ذلك لأسباب، أهمها الفارق الكبير في نوع وكثافة العتاد المستخدم من الطرفين في المواجهات القريبة، بالإضافة إلى العمليات الليلة وكثافة النيران والاستخدام الكبير للمدرعات والدبابات الروسية ومضادات الدروع والصواريخ الموجهة، بينما افتقد مقاتلو المعارضة كل المقومات التي تضمن صمودهم، وكانت آلياتهم القليلة من مركبات رباعية الدفع والرشاشات المتوسطة عرضة للرصد والنيران المباشرة، وكثيراً من انسحبت مجموعات المعارضة الناجية من القرى الساقطة نارياً مشياً على الأقدام.

هل يتحسن أداء المعارضة؟
أرسلت المعارضة تعزيزات عسكرية إلى جبهات منطقة المعرة، وخاطب قادة في "الجبهة الوطنية للتحرير" مقاتليهم في كلمات تحريضية لرص الصفوف والتوجه إلى محاور القتال مع المليشيات. وتواجد قائد "صقور الشام" أبو عيسى الشيخ، وقائد "أحرار الشام" جابر علي باشا، مع المقاتلين في الميدان، واشتركا وقادة آخرون من الصف الثاني في الحشد والتحريض للمعارك الليلة مع المليشيات، والتي كانت تسعى لقضم مناطق واسعة قبل وصول المنخفض الجوي الذي سيحرمها من النيران التمهيدية ويعطل عملياتها الهجومية نسبياً.

نجحت التعزيزات الليلة للمعارضة في تقوية دفاعات المجموعات المقاومة في مختلف المحاور المشتعلة، وأوقفت زحف المليشيات بالفعل، برغم النيران الهائلة والهجمات المكثفة والمتكررة للمليشيات، لكنها لم تنجح في استعادة أي موقع لأنها لم تشن معارك معاكسة أصلاً، واكتفت بالتصدي.

يتركز غالبية سلاح المعارضة في قبضة "هيئة تحرير الشام" و"فيلق الشام"، وبشكل خاص العتاد الثقيل، من صواريخ ومدرعات ومصفحات ورشاشات ثقيلة. ويبدو أداء التشكيلين منذ بداية المعارك أقل من المطلوب، وأدنى بكثير من المتوقع، ولم يقدما أي مبادرة جدية لتحسين أداء المعارضة في المعارك. الفصائل الإسلامية "صقور الشام" و"جيش الأحرار" و"أحرار الشام" تشترك في المعارك بثقل أكبر، لكنها ليست ذات تأثير فعلي يمكن من خلاله قلب ميزان المعارك بسبب افتقاد مقاتليهم الأسلحة النوعية والكميات الكبيرة من العتاد والذخائر التقليدية.

ولا تشارك التنظيمات الجهادية في "غرفة عمليات وحرض المؤمنين" وغيرها من التنظيمات والتشكيلات في معارك شرق ادلب، جزء كبير منها متفرغ لتغطية جبهات سهل الغاب والقتال في جبهات كبانة وتل الحدادة.

لدى المعارضة فرصة لشن هجوم معاكس خلال الأيام القادمة مع وصول المنخفض الجوي وبقاء المليشيات من دون تغطية نارية جوية وعمليات رصد.

فتح جبهات أخرى
يسود الجدل بين المعارضة حول أسباب التقدم السريع للمليشيات، وامتناع المعارضة عن إشغال جبهات أخرى تشتت المليشيات المهاجمة وتحول أنظارها عن معارك جبهات المعرة، وتتفق الآراء المتضاربة على أن ما يحصل هو تسليم غير مباشر للمنطقة من قبل الفصائل وقبول ضمني بمخرجات اتفاق أستانة، وتسهيل علني من تركيا لكي تتقدم المليشيات على حساب المعارضة التي امتنعت عن دعمها، والمعارك التي تخوضها هي لحفظ ماء وجهها أمام مقاتليها وحاضنتها.

عملياً، لا يمكن نفي صحة تلك الآراء، إذ تبدو الفصائل الكبيرة مسؤولة بالفعل عن الأداء الهزيل في المعارك، وبرغم الخسائر المدوية لصالح المليشيات إلا أنها ما تزال ترى أن مصلحتها البقاء تحت العباءة التركية والعمل في إطار المسموح به في عمليات التصدي للمليشيات. ولا تحبذ "تحرير الشام" و"فيلق الشام" فتح جبهات قتال جديدة، في حلب مثلاً وفي جبال الساحل، وتعتبرها مخاطرة سيكون أثرها السلبي أكبر من الآثار المترتبة على هجوم المليشيات في جبهات المعرة.

إشغال المعارضة الجدي لجبهات حساسة بالنسبة لروسيا، وربما مشاركة كبيرة لـ"الجيش الوطني" يمكن أن ينسف الاتفاقات ويعرض كامل مناطق المعارضة لخطر القصف والتصعيد الروسي، وترى المعارضة أن ما يجري هو انعكاس لتأزم العلاقات الروسية-التركية في مختلف الملفات، وادلب ساحة للضغط بين الجانبين وإرسال الرسائل.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها