آخر تحديث:14:29(بيروت)
السبت 21/12/2019
share

إدلب:هل يمكن إيقاف تقدم دبابة T-92 الروسية؟

خالد الخطيب | السبت 21/12/2019
شارك المقال :
إدلب:هل يمكن إيقاف تقدم دبابة T-92 الروسية؟ Getty ©
تبدو الفصائل المعارضة والإسلامية على جبهات معرة النعمان جنوب شرقي إدلب، مصدومة بسبب كثافة محاور القتال التي أشغلتها مليشيات النظام الروسية، مدعومة بنيران جوية وبرية هائلة. وتسبب ذلك في تأخر انتقال المعارضة من الدفاع إلى الهجوم، وخسارتها أكثر من 12 قرية وموقعاً في وقت قياسي، وانهيار 70% من خطها الدفاعي الأول.

هجوم مستمر
وتحاول المليشيات، السبت، السيطرة على قرى جديدة جنوبي وشرقي المعرة، وتشهد أطراف بلدة برنان معارك عنيفة بين الطرفين. وتصدت خلالها المعارضة للمليشيات التي هاجمت من أربعة محاور قرى برصة وقطرة وفروان وجديدة نواف، وتمكنت من تدمير دبابتين وناقلات جنود.

ويتركز هجوم المليشيات في المنطقة الواقعة بين أبو الظهور شمالاً وسنجار جنوباً، إلى الشمال من نقطة المراقبة التركية في الصرمان. وفي حال تمكنت المليشيات من مواصلة تقدمها فإنها ستكون أمام مواجهة مع المعارضة في أكبر بلدتين في ريف المعرة الشمالي الشرقي، الغدفة ومعصران. وفي حال تخطي المليشيات للبلدتين يصبح الطريق مفتوحاً للوصول إلى الطريق إم-5 شمالي المعرة، مروراً بمزارع وقرى صغيرة.

وفي الجبهات الجنوبية كثفت المليشيات من هجماتها البرية، السبت، محاولة التقدم نحو هلبة وحران بعد أن سيطرت على الرفة، منتصف ليل الجمعة/السبت. وشهدت جبهات أم التينة وأطراف الرفة معارك عنيفة بين الطرفين، خسرت المعارضة فيهما عدداً كبيراً من المقاتلين سقطوا بالنيران الجوية والبرية التي استخدمتها المليشيات بكثافة في محاور العمليات.

مواصلة تقدم المليشيات في المحاور الجنوبية يوفر لها قطع الاتصال بين أكبر بلدات ريف المعرة؛ جرجناز إلى الغرب من النقطة التركية في الصرمان، والتح الى الجنوب الغربي. وفي الغالب ستتجنب المليشيات المواجهة في البلدات الكبيرة لذا تسعى للالتفاف عليها، وتقطيع أوصال ريف المعرة والابتعاد ما أمكنها على النقطة التركية التي ستكون محاصرة في حال التقى المحوران الجنوبي والشرقي عند أطراف مدينة معرة النعمان.

وفي موازاة الهجوم البري المستمر، استمرت الهجمات الصاروخية والجوية على المدنيين، ومواقع المعارضة. ونفذت الطائرات الحربية، السبت، أكثر من 50 غارة جوية أكثر من نصفها استهدف تحركات المعارضة في جبهات القتال.



الصدمة
فشلت المعارضة في الانتقال من الدفاع إلى الهجوم، رغم محاولاتها المتكررة لتنفيذ هجمات معاكسة، لم تنجح في أي منها ولم تتمكن من استعادة أي موقع. بل ضاعفت محاولاتها الفاشلة من خسائرها البشرية، ويعود ذلك لحالة الصدمة التي تعيشها الفصائل بسبب كثافة النيران المعادية ومواصلة الهجوم في جبهات مفتوحة شتت المعارضة وأجبرتها على البقاء في الدفاع.

عوامل أخرى ساهمت في تقدم المليشيات وانهيار دفاعات المعارضة السريع، ومنها ضعف التنسيق بين الفصائل وربما افتقادها الكميات اللازمة من الصواريخ المضادة للدروع، وهو أهم سلاح نوعي يساعدها في التصدي للمليشيات، أو على الأقل مقاومتها لمدة أطول.

مصادر عسكرية في الجبهات الشرقية أكدت لـ"المدن"، أن كثافة القصف البري والجوي لعبت الدور البارز في انهيار الدفاعات في المناطق السهلية المكشوفة، بالإضافة إلى تركيز المليشيات على الهجمات الليلة مستفيدة من تقنيات الرؤية الليلة والاستخدام الكثيف للدبابات T92. إذ أشغلت المليشيات منذ بداية الهجوم في الجبهات الشرقية أكثر من 6 محاور، وما أن تتقدم في واحد منها حتى تنهار الدفاعات في المحاور الأخرى. كما أن كثافة النيران ومحاور الهجوم أنهكت المقاتلين وقيدت حركتهم بحسب المصادر.

دبابة T92 واحدة مكنت المليشيات من السيطرة على قريتين في الجبهات الشرقية، ليل الجمعة/السبت، بمرافقة مجموعة مؤلفة من 30 عنصراً من المليشيات نفذت عمليات التفاف ناجح، وأجبرت مقاتلي المعارضة على الانسحاب الذين فشلت مناشداتهم عبر الأجهزة اللاسلكية في طلب القواعد المضادة للدروع.

لا يمكن تجاهل دور المحاور الكثيفة في تشتيت المعارضة، إذ أشغلت المليشيات منذ بداية هجومها، ليل الخميس/الجمعة، أكثر من 12 محور عمليات، ما سهل عليها استنزاف المعارضة في الضربات الأولى والتأثير على معنويات مقاتليها. مقاتلون من "الجبهة الوطنية" بقوا في خنادقهم لأكثر من ثلاث ساعات ولم يسمح لهم القصف المعادي بالخروج منها إلا لتنفيذ عمليات انسحاب. المليشيات استخدمت في 24 ساعة من الهجمات البرية أكثر من 10 آلاف قذيفة مدفعية وصاروخية استهدفت مواقع المعارضة في قرى صغيرة.

الأرتال التركية
التطورات الميدانية المتسارعة لصالح المليشيات بدت مقلقة للجيش التركي، ودفعته إلى إرسال 9 أرتال عسكرية، ليل الجمعة/السبت، تضم مدرعات وناقلات جند ومصفحات وجرافات وآليات حفر وتحصين عسكرية، توجهت غالبيتها إلى منطقة معرة النعمان، ومن غير المعروف بعد مناطق انتشارها، وإن كانت لتعزيز نقطتي الصرمان ومعر حطاط أم أنها لإنشاء نقاط جديدة هدفها منع المليشيات من التقدم؟

تحاشت المليشيات في هجماتها البرية المستمرة لأكثر من 30 ساعة الاقتراب من المنطقة المحيطة بالنقاط التركية في ريف المعرة، وهي تتقدم من محورين جنوبي وشرقي، ويبدو أنها تهدف إلى محاصرة نقطة الصرمان كمرحلة أولى. في الغالب سيتم إنشاء نقاط مراقبة جديدة للجيش التركي شمال محور تقدم المليشيات في معر شمارين، وفي الغدفة أو معصران. والنقاط المفترض إنشائها هي لحماية مدينة المعرة، ولمنع المليشيات من مواصلة تقدمها، هذا إن كان هناك نية فعلية للجيش التركي في إيقاف المليشيات وعرقلة عملياتها البرية.

لم يجتمع قادة الفصائل المعارضة بالمسؤولين في الجيش التركي كما روجت بعض مواقع المعارضة، والدعم التركي بالأسلحة والذخائر مستمر، ولكنه غير كافٍ للتصدي لهجوم المليشيات التي اتبعت سياسة الأرض المحروقة بفضل النيران والذخائر الروسية الهائلة. يبدو أن المعارضة تعول على إجراءات أكثر جدية من قبل الجيش التركي، وربما موقف دولي متغير يصب في مصلحتها ويوقف الحملة العسكرية للمليشيات.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها