آخر تحديث:14:38(بيروت)
الخميس 07/11/2019
share

حراك لبنان..أكتوبر مرّ ثقيلاً على السلطة

المدن - عرب وعالم | الخميس 07/11/2019
شارك المقال :
حراك لبنان..أكتوبر مرّ ثقيلاً على السلطة © Getty
كان شهر تشرين الأول/أكتوبر ثقيلاً على المشهد اللبناني وحكومة الرئيس سعد الحريري وفاصلاً بالنسبة للعقد الاجتماعي والسياسي بين السلطة والمواطنين.

شح الدولار في المصارف، ثم الحرائق التي التهمت مساحة شاسعة من غابات لبنان وسط عجز عن مكافحتها نتيجة نقص التجهيزات، وصولا إلى ضريبة "الواتس آب" دفعت مئات آلاف اللبنانيين إلى الشوارع. ضريبة 6$ شهرية على خدمة "الواتس آب" أشعلت الغضب الجماهيري في لبنان.

وتقول شبكة "بي بي سي" البريطانية في تقرير من بيروت، إن ردود الفعل أجبرت الحكومة على إلغاء الضريبة المقترحة في غضون ساعات ، ولكن بدا أنها أطلقت العنان لسخط كان يتصاعد في لبنان لسنوات.

ويضيف التقرير أن المظاهرات تخطت الخطوط الطائفية ويصفها بأنها "ظاهرة نادرة منذ انتهاء الحرب الأهلية المدمرة في البلاد" وشارك فيها أشخاص من جميع قطاعات المجتمع.
ويورد التقرير مجموعة من العوامل التي تقف وراء الغضب اللبناني:

- يتعامل لبنان مع أسوأ أزمة اقتصادية منذ عقود.

- لديه ثالث أعلى نسبة للدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي (GDP) في العالم بنسبة 150 في المئة. بلغ معدل البطالة بين الشباب 37 في المئة، وفقاً للأرقام الرسمية ، في حين أن معدل البطالة الكلي هو 25 في المئة.

- يعيش حوالي ثلث السكان الآن تحت خط الفقر، وفقاً للبنك الدولي.

- أثار الانخفاض الأخير في قيمة الليرة اللبنانية في السوق السوداء مخاوف من نقص السلع وارتفاع الأسعار. 

- غضب الناس منذ فترة طويلة بسبب فشل الحكومة في تقديم الخدمات الأساسية. يتعين عليهم التعامل مع انقطاع التيار الكهربائي اليومي ، ونقص مياه الشرب المأمونة ، وغياب الرعاية الصحية العامة ، واتصالات الإنترنت المتقطعة والضعيفة.

- البنية التحتية العامة للبلاد، التي لم يتم إعادة بنائها بالكامل بعد الحرب الأهلية، وصلت إلى نقطة الانهيار في السنوات الأخيرة بوصول أكثر من مليون لاجئ من سوريا المجاورة.

وتختم "بي بي سي" تقريرها قائلة: "في لحظة نادرة للبنان، تجمع المحتجون من خلال مظالمهم المشتركة، بدلاً من هوياتهم الطائفية".

وكالة "رويترز" قالت في تقرير لها: "لأن الاحتجاجات ليس لها قائد وتغلف مجموعة واسعة من المطالب، فإن الاستجابة لها ليست سهلة. رُفضت الحزمة الأولى من التدابير التي عرضها (رئيس الحكومة سعد) الحريري رفضاً كبيراً - طالب المتظاهرون بتغييرات أكثر شمولية".

وتضيف أنه "بعد أسبوع واحد من استقالة الحريري، لا توجد أي إشارة إلى حدوث تقدم سريع". وذكرت بأنه الأمر استغرق تسعة أشهر من المفاوضات لتشكيل الحكومة الائتلافية المنتهية ولايتها.

وتنقل عن المحلل الدولي لمجموعة الأزمات هايكو ويمن أنه "إذا ساد هذا المزاج واستمرت الاحتجاجات بالسرعة والحجم الحاليين، فقد تمر البلاد بفترة طويلة من الاضطرابات". ويضيف "لا توجد قيادة سياسية بديلة أو معارضة حقيقية للأحزاب الحاكمة".

ويحذر التقرير من "مزيد من التدهور الاقتصادي، بما في ذلك خطر انخفاض حاد في قيمة العملة، من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعي".

وتابعت أن هناك سيناريو أقل كارثة، حيث يتم تشكيل مجلس الوزراء الجديد بسرعة، والذي يفتح الدعم المالي من الحكومات بما في ذلك الإمارات أو السعودية أو قطر.

للوصول إلى مثل هذه الحكومة، قد يحتاج الحريري إلى مساعدة "حزب الله" لتأمين حل وسط مع حلفائه، وخاصة وزير الخارجية جبران باسيل، صهر الرئيس ميشال عون، الذي كان هدفاً للسخرية من قبل المحتجين.

من جهتها، قارنت شبكة "ABC" الأميركية بين حراك لبنان وحراك العراق قائلة إن "لدى المتظاهرين في كل بلد مجموعة فريدة من المطالب، لكن الموضوعات المركزية كانت هي نفسها، الدعوة إلى إجراء تغييرات في الحكومة وسط انعدام ثقة عميق من القادة والفرص الاقتصادية وسط مستويات عالية من الفساد والبطالة، وخاصة بالنسبة للشباب".

وأضافت أنه بعد ما يقرب من ثلاثة أسابيع من الاحتجاج اليومي في لبنان، بدأت تصدعات الدعم الشعبي تظهر. كانت الإستراتيجية الرئيسية هي إغلاق الطرق الرئيسية لتعطيل الحياة الطبيعية وشل البلد. إنها الطريقة الوحيدة، حسب المحتجين، لتخويف أولئك الموجودين في السلطة بالفعل من خلال جعل الحياة غير محتملة للجميع.

ومع ذلك، بعد 20 يوماً من إغلاق المدارس والبنوك والجامعات، وخسارة أصحاب المتاجر لتسليم الأموال والأشخاص الذين يكافحون من أجل الوصول إلى وظائفهم، فإن الغالبية الصامتة قد تعيد توجيه غضبها في النهاية من الحكومة إلى النشطاء، بحسب التقرير.

وتضيف أنه "مع نفاد الوقت، يشعر المتظاهرون بالضغط، لكنهم يشعرون بالقلق من تهميشهم وتجاهلهم من قبل وزراء الحكومة حتى يتراجع الزخم لقلب الوضع الفاسد. لقد رأوا أن هذا يحدث لكل حركة احتجاج لبنانية على مدار الثلاثين عاماً الماضية، وهم مصممون هذه المرة على استبدال القائمة الكاملة للوزراء والسياسيين الراسخين قبل أن يتم إسقاط أصواتهم".

وختمت أن الشعار الأكثر شعبية الذي يُسمع عند حواجز الطرق اللبنانية هو: "كلن يعني كلن".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها