آخر تحديث:13:52(بيروت)
السبت 30/11/2019
share

الهجرة القسرية في البلدان العربية:رهانات العودة والاندماج

المركز العربي للابحاث | السبت 30/11/2019
شارك المقال :
الهجرة القسرية في البلدان العربية:رهانات العودة والاندماج الهجرة القسرية في مختلف الدول العربية (المركز العربي للأبحاث)
انطلقت، السبت 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2019، أعمال الورشة العلمية "الهجرة القسرية في البلدان العربية: الإشكاليات والقضايا"، التي يعقدها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، على مدى يومين، في مقره بالدوحة. وتتطرق الورشة إلى مجموعة من الموضوعات الأساسية التي تخص ظاهرة الهجرة القسرية والعوامل التي كانت سببًا في هذه الظاهرة في البلدان العربية، ومسؤولية الدولة تجاه اللاجئين والنازحين، ورهانات العودة وإمكانات الاندماج في المجتمعات التي حل بها اللاجئون.

الهجرة القسرية العربية: العوامل والخلفيات
عرضت مداخلات الجلسة الأولى الأسباب والخلفيات التي أدت إلى ظهور الهجرة القسرية في البلدان العربية، وقد ترأّسها علي الزعتري، المنسق السابق لنشاطات الأمم المتحدة في كل من الكويت والعراق وليبيا والسودان وسورية. 

خلال هذه الجلسة، قدّم يحيى الكبيسي، الباحث والأكاديمي العراقي، والمستشار السابق للمركز العراقي للدراسات الاستراتيجية، عرضًا تطرق فيه إلى حالات النزوح القسري التي حدثت بعد الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003، بدايةً من حالات النزوح القسري التي جاءت على خلفية الصراع الهوياتي الذي حكم العراق، سواء الإثني أو المذهبي أو الديني، وذلك عبر استعراض حالات كركوك والمدائن وتلعفر والبصرة، مرورًا بلحظة حرب الهويات المفتوحة التي اندلعت بعد تدمير مرقدَي الإمامين العسكري والهادي في سامراء، في شباط/ فبراير 2006، في سياق دخول الدولة/ السلطة نفسها طرفًا في هذا الصراع على نحو واضح. 
ثم قدّم حسن الحاج علي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخرطوم، ورقة بحثية حول تأثير الحروب الداخلية والهجرة القسرية في السودان، مع تركيزه على منطقة دارفور، وبيّن كيف أنّ معسكرات النازحين أضحت جزءًا من النزاع؛ عبر التحكّم في إدارتها، وتوجيه النازحين فيها سياسيًا، ونشوب العنف فيها. 

أما الباحث موسى علاية، أستاذ التنمية الدولية وبناء السلام في معهد الدوحة للدراسات العليا، فقد درس الصراع في اليمن ودور المنظمات غير الحكومية في إغاثة النازحين؛ إذ حلل أهم التحديات التي تطرحها ظروف الحرب اليمنية المعقدة على المنظمات غير الحكومية المحلية التي تسعى جاهدة لتقديم المساعدة الإنسانية والإغاثية، وتقليل آثار الحرب في حياة النازحين اليومية. 

وتناول ماجد حسن علي، الباحث في قسم التاريخ في جامعة دهوك في العراق، الصراعات في المناطق التي تسمى بـ "المتنازع عليها" بين الحكومة المركزية وإقليم كردستان العراق. وتعتبر هذه المناطق واحدةً من أشدّ البقاع تنوعًا في العراق من الناحية الإثنية والثقافية والدينية؛ ذلك أنه يسكنها، منذ قرون، التركمان والمسيحيون والإيزيديون والشبك، وغيرهم من الأقليات، ومنهم كذلك أقليات من الأكراد والعرب. وبيّن الباحث أنّ التنظيمات والجماعات المسلحة، منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003، تستهدف سكانَ هذه المناطق من أبناء الأقليات باستمرار، وأنّ الأمر وصل إلى ذروته بعد غزو "تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام" معظم تلك المناطق منذ 2014، وحصول هجرة قسرية جماعية للأقليات الساكنة منها إلى المناطق الكردية وإلى وسط العراق وجنوبه، ولا سيما الأقلية الإيزيدية.

التهجير القسري والتغيير الديموغرافي في سوريا
ترأّس هذه الجلسة علي رستم الباحث في المركز السوري لبحوث السياسات منذ عام 2016. واستهلها كل من سجا الزعبي، الباحثة في قسم أكسفورد للتنمية الدولية، والباحث همام وردة، الأستاذة في قسم التنمية الدولية بجامعة أكسفورد، بورقة عنوانها "المهجّرون السوريون في الداخل: لعنة الحرب ومتاهة الهجرة القسرية"، وقد تناولا في هذه الورقة موجات النزوح الداخلي التي شهدتها سوريا منذ عام 2011، وما خلفته من تبعات ديموغرافية وخلط لمكونات المجتمع السوري، إضافةً إلى تسليطهما الضوء على أهم التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي يواجهها المهجّرون، استنادًا إلى عمل المسح الميداني في منطقة السويداء (محافظة السويداء جنوب سورية)، ومنطقة السلمية (محافظة حماة في المنطقة الوسطى من سوريا).

أما سامر بكور، الباحث المتخصص في التاريخ والعلاقات الدولية، فجاءت مداخلته حول أبعاد النزوح الطائفي في إدلب (سوريا الصغرى)؛ إذ سعى في ورقته إلى إبراز النتائج السياسية للصناعة الطائفية ونشاطاتها في إدلب وتحليلها أثناء النزوح وما قبله، إضافة إلى مناقشة أدوار القوى المحلية، والإقليمية، والدولية، في هذا الشأن. وفي الوقت نفسه، اهتمّت الورقة بوضع الأقليات ومسارات الطرق المذهبية، مع الإشارة إلى أن سياسة الفصائل الأيديولوجية المعتنقة لمذهبٍ ما (جبهة النصرة، أحرار الشام ... إلخ) في إدلب خلال الحرب قد تغيّرت على نحوٍ دوري؛ لأن الأدوات السياسية الناتجة من التهجير والنزوح إلى إدلب قد تغيّرت من القوة الناعمة إلى القوة الخشنة الصلبة.

أما حمزة المصطفى، الباحث في المركز العربي، فعمد إلى توثيق ظاهرة النزوح واللجوء السوري تحليليًا، من خلال تقسيمها زمنيًا إلى مراحل لكل منها خصائصها ومحدداتها المختلفة التي قد تلامس أحد المصطلحات النظرية السائدة في أدبيات دراسة الهجرة والنزوح، والتهجير القسري، والتطهير الطائفي أو العرقي، والتغيير الديموغرافي، والهندسة الديموغرافية، وسياسات الإحلال، وغير ذلك. كما بيّن، استنادًا إلى نصوص بعض اتفاقيات الهدن المحلية وإجراء مقابلات شبه مهيكلة مع بعض المفاوضين، أن التغيير الديموغرافي الممنهج في بعض المناطق لم يكن نتاجًا أو هدفًا للأطراف الداخلية المتصارعة بقدر ما عكس رغبة بعض الفاعلين الإقليميين في تحقيقه، بل إنه حصل برعاية دولية في بعض الأوقات. 

فلسطين: التهجير القسري في سياق استعمار استيطاني
ترأّس هذه الجلسة نبيل خطاب رئيس برنامج علم الاجتماع والأنثروبولوجيا بمعهد الدوحة للدراسات العليا. واستهلت هذه الجلسة آيات حمدان، الباحثة في المركز العربي، بمداخلة عنوانها "التهجير القسري الداخلي في سياق الاستعمار الاستيطاني في فلسطين"، وقد عالجت مفهوم الاستعمار الاستيطاني وعلاقته بمفاهيم التطهير العرقي و"الترانسفير" من خلال تطبيق هذا المفهوم على الحالة الفلسطينية، كما تناولت مفهوم التهجير القسري الداخلي مثلما هو موضح في المبادئ التوجيهية للنزوح الداخلي 1998، والجدل الذي أثاره استخدام هذا المفهوم في الحالة الفلسطينية إلى أن تم اعتماده في عام 2009، وناقشت الباحثة أهمية استخدام المفهوم بالنسبة إلى الحالة الفلسطينية على الرغم من القصور الذي يعتريه. 

أما الورقة المشتركة التي قدمها كل من خلود العجارمة، أستاذة الأنثروبولوجيا في جامعة جرونينغن في هولندا، وإيهاب محارمة، الباحث في المركز العربي، فقد ركزت في موضوع التهجير القسري على المنطقة "ج" والأغوار في ظل الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية؛ إذ ناقش الباحثان العلاقة بين عملية التهجير القسري في المنطقة "ج" - بما فيها الأغوار الفلسطينية - وأنماط التهجير القسري في المنطقة نفسها بشقّيها العسكري والمدني، وكيفية توظيفها في سياق استعماري استيطاني؛ بهدف طرد الفلسطينيين وإزالتهم والتخلص منهم.

اللاجئون السوريون في بلدان المشرق: فرص الاندماج وتحديات العودة

ترأّس الجلسة الرابعة جمال باروت، الباحث المشارك في المركز العربي، وقد استُهلت الجلسة بمداخلة للباحثين سلطان بركات، المدير المؤسس لمركز دراسات النزاع والعمل الإنساني، وغسان كحلوت، رئيس برنامج إدارة النزاع والعمل الإنساني في معهد الدوحة للدراسات العليا.

وتناول الباحثان حالة اللاجئين السوريين في الأردن ولبنان وتركيا، مع التركيز على الدروس المستفادة من تجارب عودة اللاجئين، سواء كانت طوعية أو قسرية، والتي توضح أهم العوامل المشجعة على ضمان عودة مستدامة للاجئين السوريين، وكذلك فرص عودة اللاجئين السوريين في كل من الأردن ولبنان وتركيا.

أما الباحث فؤاد محمد فؤاد فتناول الرعاية الصحية غير الرسمية في أزمات اللجوء طويلة المدى. وقد بحث في آليات التكيف عند عمال القطاع الصحي السوريين اللاجئين في لبنان، وركّز في دراسته الاستكشافية على فهم آليات تقديم الخدمات الصحية بطريقة غير رسمية، والتعرف إلى العوامل الميسرة، والعقبات أيضًا، التي تقف أمام هذه الممارسات، إضافة إلى تقديم توصيات تتعلق بالسياسات الصحية للبناء على هذه الآلية التكيفية، اعتمادًا على وجهات نظر مُقدِّمي الرعاية الصحية السوريين الذين يوفرون الرعاية بطريقة غير رسمية في لبنان. 

أما الباحثة زينات حسن فقد قامت بتحليل الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية الحالية في سورية، وأكدت في ورقتها وجوب الوفاء بالشروط المطلوبة للعودة المستدامة، قبل الشروع في أي عملية عودة إلى الوطن. وسلطت الباحثة الضوء على مطالبات العديد من الأطراف السياسية اللبنانية بعودة اللاجئين، على الرغم من الظروف المعيشية والقانونية والأمنية القاسية التي يختبرونها يوميًا وفي رتابة. كما أكدت الباحثة أن الإعادة إلى الوطن لا تعني العودة إلى الوطن، ما لم تكن مصحوبة بالشروط التي تصنف العودة بأنها مستدامة، وهو ما يدل على أن العودة هي بداية لدورة جديدة في حياة العائدين؛ لذلك تتطلب العودة إلى الوطن إنشاء سلسلة من النشاطات الإنمائية والمتخصصة من أجل إعادة تهيئة مناطق العودة لاستقبال اللاجئين العائدين.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها