آخر تحديث:20:04(بيروت)
السبت 16/11/2019
share

لبنان على حافة هاوية..هل يعيد هيكلة الديون؟

المدن - عرب وعالم | السبت 16/11/2019
شارك المقال :
لبنان على حافة هاوية..هل يعيد هيكلة الديون؟ © Getty
قالت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية إن المستثمرين يستعدون لمزيد من الخسائر في السندات اللبنانية حيث تواجه بيروت نداءات عاجلة لإعادة هيكلة ديونها الكبيرة.

وتراجعت قيمة الديون السيادية للبنان منذ أن دفعت وكالات التصنيف سندات الدولار إلى عمق أكبر في وقت سابق من هذا الشهر. فقدت السندات التي تبلغ مدتها سنتان ربع قيمتها على مدى الايام الثلاثين الماضية وتتداول الآن بسعر 64 سنتاً مقابل الدولار.

وبحسب الصحيفة، لطالما سدد لبنان مستحقات ديونه. لقد تراكمت الديون حيث تنفق الحكومة اللبنانية أكثر مما تحصّل. وكان العجز في العام الماضي حوالي 11 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، مما دفع صندوق النقد الدولي إلى المطالبة بضبط مالي أكبر.

وعلى الرغم من أن وزارة المالية اللبنانية تقول إن بإمكانها تسديد سندات بقيمة 1.5 مليار دولار تستحق خلال تشرين الثاني/نوفمبر، إلا أن الاقتصاديين يحثون لبنان على وضع خطة لإعادة هيكلة الديون مع تفاقم خطر التخلف عن السداد.

وأضافت الصحيفة أن التدفقات العكسية للودائع بالعملات الأجنبية إلى خارج لبنان هذا العام، وهو ما عكس الاتجاه الذي دعم الاقتصاد لسنوات، أثارت ضغوطاً على السيولة ومخاوف من أن احتياطيات البنك المركزي تتآكل بسرعة. يعتمد لبنان بشكل متزايد على هذه الاحتياطيات لخدمة الديون.

وأشارت إلى أن المصارف اللبنانية فرضت ضوابط فعلية على رؤوس الأموال عن طريق الحد من عمليات السحب والتحويلات الخارجية، رغم تصريح حاكم مصرف لبنان بأنه لن يكون هناك ضوابط على عمليات السحب والتحويل خارج لبنان (Capital Control). معظم الديون السيادية اللبنانية تحتفظ بها هذه البنوك المحلية، مما يقلل من خطر حدوث عمليات بيع حادة تحرضها صناديق التحوط في الخارج. لكن الانكشافات العالية للبنوك المحلية تعني أن ميزانياتها العمومية تضررت بشدة مع انخفاض أسعار السندات.

وقال وزير الاقتصاد والتجارة السابق ناصر السعيدي ل"فايننشال تايمز"، إن هناك حاجة إلى طرق مختلفة لتخفيف عبء خدمة الدين بالعملات الأجنبية والعملات المحلية. وأضاف أنه يمكن تمديد آجال الاستحقاق على الدين المحلي وتخفيض أسعار الفائدة، إذا وافق مصرف لبنان المركزي والبنوك المحلية وصناديق المعاشات التقاعدية على الإجراءات. وأضاف أن بنوك التنمية متعددة الأطراف والجهات المانحة الأجنبية يمكنها تقديم ضمانات على ديون لبنان بالعملات الأجنبية، مما يقلل من الألم الذي يتحمله المستثمرون.

لكنه قال إن على السياسيين أن يتحركوا بسرعة وأن يعينوا حكومة ذات مهارات تقنية لإدارة هذه العملية الصعبة. "كلما تأخرت بإجراء تعديل مؤلم، كلما أصبحت المشكلة أسوأ".

بدورها، أوضحت الخبيرة الاقتصادية في "جيفريز" علياء مبيض أنه على لبنان تبني بعض الإصلاحات الأساسية، مثل تقليص القطاع العام وإصلاح النظام الضريبي، إذا أراد إدارة عبء ديونه.

وقالت للصحيفة: "سوف تحتاج الإدارة إلى خطة عمل متوسطة الأجل تحدد مساراً واضحاً لتحقيق أهداف ذات مصداقية لتخفيض العجز كجزء من حزمة شاملة من تدابير إصلاح الإيرادات والنفقات".

صحيفة "نيويورك تايمز" أضاءت بدورها على نقص الدولار في السوق وتذمر المواطنين من عدم قدرتهم على تحصيل دولاراتهم من المصارف، فيما معظم نفقاتهم وديونهم عليهم أن يسددوها بالدولار الذي بات سعره أعلى في السوق السوداء.

وقالت إحدى المتظاهرات إنها "تريد دولاراتها". وأضافت أنه حتى تتم حل أزمة الدولار "يجب أن يبقى المتظاهرون في الشوارع".

وأوضحت الصحيفة أنه بعد حوالي الشهر من التظاهرات تصطدم مشاكل البلد الاقتصادية والتي تعود إلى أجل طويل سابق، بحياة الناس اليومية. ازدادت قيمة الدولار الذي استخدم منذ فترة طويلة جنباً إلى جنب مع الليرة اللبنانية، لأن المخاوف من الاضطرابات السياسية تسببت في محاولة المزيد من الناس سحب أموالهم. لذلك كافح أرباب العمل لدفع الرواتب والمستأجرين لدفع الإيجارات والتجار لدفع ثمن السلع المستوردة.

ويقول محللون وخبراء اقتصاديون إن عملية الإغاثة تبدو بعيدة. المشاكل الأساسية تراكمت على مدى فترة طويلة بحيث لا يمكن حلها إلا من خلال سياسات طويلة الأجل الأرجح أن تكون مؤلمة. ووضع مثل هذه المبادرات موضع التنفيذ يتطلب حكومة قوية، يفتقر إليها لبنان.

ويقول ناصر السعيدي ل"نيويورك تايمز"، إن المشكلة تكمن في أن السياسات الحالية غير مستدامة. وضع البلد على المسار الصحيح يتطلب في وقت واحد التعامل مع عجز كبير في الميزانية وخفض الدين العام وهي مهمة ضخمة ". ويضيف: "ليس لديك حقاً الكثير من الخيارات.. أنت على حافة الهاوية وأنت تنظر للأسفل، لذلك إن لم تفعل ذلك، أين سينتهي هذا؟".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها