آخر تحديث:11:54(بيروت)
الأربعاء 09/10/2019
share

تخلي ترامب عن الأكراد:لا أصدقاء لأميركا

المدن - عرب وعالم | الأربعاء 09/10/2019
شارك المقال :
تخلي ترامب عن الأكراد:لا أصدقاء لأميركا AFP ©
قال المحلل في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية تسفي برئيل، إن الحكمة كانت تقتضي أن يعلم الأكراد أنه لا يمكن الاعتماد على الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بالنظر إلى الاتفاقات التي قام بخرقها منذ وصوله إلى البيت الأبيض.

الاتفاقات التي خرقها ترامب، مثل الانسحاب من الاتفاق النووي، والاتفاقات التجارية، والبالون المسمى "صفقة القرن"، وتجميد المساعدات للفلسطينيين، فضلاً عن اتفاقات كان يسعى لها وحروب ونزاعات لم يستطع فضها، كلها تقود إلى أن كل ما فعله ترامب، هو محاولة تحطيم أنظمة أو اتفاقيات تجارية واقتصادية وسياسية، لأنه فقط لم يكن طرفاً فيها، بسبب وحشيته والهستيريا التي تطغى على شخصيته. والتخلي عن حلفاء الولايات المتحدة من الأكراد السوريين، ليس سوى حلقة جديدة من سلسلة شرور ترامب.

من الواضح أن ترامب يتعامل مع الأكراد، الذي ضحوا بدمائهم في الحرب ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" وأثبتوا أنهم أفضل قوة محلية قاتلت التنظيم، ليسوا أكثر من مليشيا انتهى دورها الآن، ولم يعد مهماً أين ستذهب، حتى لو كانت وجهتها إلى الجحيم الذي ينتظرها على الحدود مع تركيا.

ليس ذلك فحسب، بل إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، نجح في لعبة الضغط والتشدد التي لعبها مع الإدارة الأميركية. ها هو ترامب يمنحه يداً حرة للسيطرة على شمال سوريا، بعدما تراجع أمامه في قضية صواريخ "اس-400" وشراء الغاز والنفط من إيران برغم العقوبات الأميركية.

يضيف الكاتب، أن ما سيحدث هو غزو تركي كبير لشرق الفرات، والمقاتلون الأكراد لن يكونوا قادرين على مواجهة سلاح الدبابات والجو التركيين، لذا ستسقط مناطقهم بشكل سريع تحت السيطرة المباشرة لتركيا. ذلك أيضاً سيسمح لتركيا بشن حملة اعتقالات في تلك المناطق، بحق كل من يشتبه بأنه على صلة بـ"وحدات حماية الشعب" وحتى أعضاء حزب "الاتحاد الديموقراطي" الكردي.

ويشير الكاتب، إلى أن أردوغان ربح هذه المرة بشكل منقطع النظير. الأكراد خياراتهم محدودة من دون مساعدة اميركية، كما أن النظام الذي قمعهم وسلبهم حقهم بالمواطنة طيلة عقود، لن يقوم بالدفاع عنهم حتى ولو تفاوضوا معه. وإن عقدوا آمالاً على أوروبا، فالأخيرة سينعقد لسانها، رغم بيانات التحذير التي أرسلتها إلى أردوغان، عندما تفتح تركيا الطريق أمام اللاجئين إليها.

ويتساءل الكاتب، هل يمكن لروسيا أن تمنع عملية تركية بهذه الطريقة شرقي الفرات؟ ويجيب بأن ذلك غير واقعي، لوجود مصلحة لموسكو بالسماح لتركيا بتعزيز مكانتها في شمال سوريا، ما سيسمح لاحقاً بتفريق عشرات آلاف المسلحين في إدلب على مناطق أخرى، وإنهاء تلك العقدة في إطار اتفاق سوتشي بين أنقرة وموسكو.

ويختم الكاتب بالتحذير من أن الخطوة الأميركية، التي جاءت خارج توصيات وزارة الدفاع الأميركية و"سي.اي.ايه"، لها تأثير كبير يتعدى حدود سوريا، أو علاقات تركيا والولايات المتحدة، إذ تبعث تلك الخطوة برسائل تقول إن واشنطن ليس لديها أصدقاء في الشرق الأوسط، وكمثال آخر على ذلك، هل هناك أكثر من الذعر السعودي بعد هجمات آرامكو واعتبار ترامب أنها شأن داخلي ينبغي على الرياض التعامل معه والرد عليه، والمسارعة إلى عقد مفاوضات مع إيران في اليوم التالي؟

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها