آخر تحديث:14:13(بيروت)
الأربعاء 09/10/2019
share

الخصخصة على الطريقة السورية: القاطرجي شريكاً للقطاع العام!

المدن - عرب وعالم | الأربعاء 09/10/2019
شارك المقال :
الخصخصة على الطريقة السورية: القاطرجي شريكاً  للقطاع العام! Getty ©
من جديد يبرز اسم عائلة القاطرجي المثيرة للجدل، في استثمار ضخم على الساحة السورية. إذ تستعد "مجموعة قاطرجي الدولية" للدخول كـ"شريك" مع القطاع العام السوري في معامل الدولة بحلب، ومن أهمها معامل الاسمنت المتضررة، وذلك عبر ضخ 200 مليار ليرة سورية (الدولار 650 ليرة)، بهدف إنشاء خطوط اسمنت جديدة، وتأهيل المعامل المتضررة هناك، بحسب مراسل "المدن" فادي خوري.

وفيما قدم مدير "المؤسسة العامة للاسمنت ومواد البناء" أيمن نبهان، إطاراً عاما للاتفاق يقضي بحصول "القاطرجي" على نسبة من إيرادات المبيع مقابل ضخ 200 مليار ليرة، إلا انه لم يحدد تلك النسبة، ولا المدة الزمنية التي يشملها الاتفاق، كما لم يتحدث عن تأثير الاتفاق على هيكلية الإدارة والعمال، مكتفيا بالقول إن المفاوضات في نهايتها، وإن الخطة ترمي للوصول إلى إنتاج 3 مليون طن من الاسمنت في تلك المعامل بموجب هذا الاتفاق.

وأشار نبهان إلى أن الإنتاج الكلي حاليا للاسمنت يصل إلى 5 ملايين طن، حصة القطاع الخاص منه 2 مليون طن، وان حاجة البلاد "في حال دخولها مرحلة إعادة الإعمار" تصل إلى 20 مليون طن سنويا، الأمر الذي يستدعي البحث عن شركاء للمساهمة في رفع وتيرة الإنتاج وكميته.

وبرز بقوة اسم عائلة القاطرجي لتتصدر قائمة اسماء الحيتان الجدد التي أثرت خلال الحرب، من خلال إمدادها للنظام بالنفط والقمح من مناطق سيطرة "داعش" و"قسد"، مستفيدة من شبكة العلاقات العشائرية التي تملكها في المنطقة، وبمساعدة مليشيا "قوات القاطرجي". ومنذ العام 2016 تحولت العائلة إلى واحد من رموز الاقتصاد السوري المعروفة بقربها من النظام والمتشابكة معه، ليحوز حسام قاطرجي، على مقعد نيابي مكافأة للعائلة وتسويقا لها في انتخابات 2016.

ويملك الأشقاء الثلاثة محمد براء، ومحمد آغا، وحسام، عددا كبيرا من الشركات والاستثمارات السورية المتعددة الاختصاصات، والتي تحولت إلى إمبراطورية آخذة في الاتساع تحت مسمى "مجموعة القاطرجي"، ومن أبرزها "شركة أرفادا للنفط"، و"شركةBS  للمشتقات النفطية" و"شركة فولاذ للصناعات المعدنية"، "وشركة حلب القابضة". كما تملك العائلة "شركة جذور للزراعة وتربية الحيوان"، و"شركة آرمان للإدارة الفندقية والسياحية" التي تستثمر فندق شهباء حلب.

وفي الوقت الذي لم تستطع  فيه العقوبات الأميركية والأوروبية التي طالت عائلة القاطرجي أن تحد من نشاطها، لاقتصار الجانب المعلن منه على الساحة السورية، يأتي الاستثمار الجديد للعائلة في  مجال صناعة الاسمنت ليؤكد حجم العلاقة بين العائلة والقصر الجمهوري من جهة، ويعزز من جهة أخرى نظرية الواجهات الاقتصادية التي يعمل النظام على خلقها وتعويمها كبديل للواجهات السابقة، خصوصاً مع إزاحة رامي مخلوف من الصورة، واستبداله بأسماء جديدة برزت بعد الحرب السورية كالقاطرجي والفوز والقطان، لتتصدر مشهد الاقتصاد السوري.

ويعتقد أن استثمار القاطرجي الجديد في القطاع العام يأتي بعد أنباء عن تضييق النظام على العائلة، وفرضه "تسوية مالية" عليها ضمن حملة "مكافحة فساد" يراد بها تمويل خزينة الدولة المفلسة.

الجديد و اللافت في الاستثمار الحالي لا يكمن في شكل الصيغة التشاركية فقط، وإنما في اتجاهه نحو السيطرة على القطاع العام بذريعة "تأهيله"، خلافا للاستثمارات المحلية السابقة التي حازها أثرياء الحرب الجدد وشملت السيطرة على الأملاك العامة أو المرافق الخدمية والسياحية فقط.

وبعيدا عن التشابه مع العقد المبرم مع الروس في ما يخص استثمار شركة الفوسفات العامة في حمص، لكونه يندرج ضمن عقود الإذعان السياسي، فإن الصيغة الحالية لاتفاق القاطرجي ومؤسسة الاسمنت يتجه نحو ربط القطاع العام بحيتان المال بشكل مباشر ليعطي تموذجاً لمفهوم الخصخصة، أو يمنحه مساره التدرجي.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها