آخر تحديث:10:36(بيروت)
الثلاثاء 08/10/2019
share

الحدود التركية-السورية:الانسحاب الأميركي الجزئي..يثير المخاوف

المدن - عرب وعالم | الثلاثاء 08/10/2019
شارك المقال :
الحدود التركية-السورية:الانسحاب الأميركي الجزئي..يثير المخاوف Getty ©
أعلن مسؤول أميركي كبير أنّ قرار الرئيس دونالد ترامب، سحب قوّات أميركيّة متمركزة في سوريا قرب الحدود التركيّة، لا يشمل سوى نحو 50 الى 100 جنديّ فقط من أفراد القوّات الخاصّة ممن "سيتمّ نقلهم إلى قواعد أخرى" داخل سوريا.

وقال المسؤول: "لا يتعلّق الأمر بانسحابٍ من سوريا"، مشدّداً على أنّ إعادة نشر تلك القوّات لا يعني في أيّ حال من الأحوال إعطاء "ضوء أخضر" لعمليّة عسكريّة تركيّة ضدّ القوّات الكرديّة في شمال شرق سوريا.

وبحسب المسؤول، فإنّ ترامب حين فهم، خلال مكالمة هاتفية بينه وبين نظيره التركي رجب طيب إردوغان، أنّ الأخير ينوي المضيّ قدماً في خطّته لـ"اجتياح محتمل" لشمال شرق سوريا، أعطى الأولوية لـ"حماية" الجنود الأميركيين.

وأوضح المسؤول في الإدارة الأميركية أنّ هناك "ما بين 50 و100 عنصر من القوات الخاصة في هذه المنطقة، يجب ألا يكونوا عرضة لخطر الإصابة أو القتل أو الوقوع في الأسر إذا ما عبَرَ الأتراك الحدود وخاضوا معارك مع القوات الكردية المحلية".

وكان الرئيس ترامب، قد حذّر تركيا من ردّ انتقامي مدمّر لاقتصادها إذا تخطّت "حدّها" في سوريا، وذلك بعدما بدا كأنّه أخلى الساحة أمام هجوم تركي مرتقب على القوّات الكرديّة في الشمال السوري.

وأطلق ترامب تغريدةً جاء فيها: "إذا فعلت تركيا ما اعتبرهُ بحكمتي التي لا نظير لها، تجاوزاً للحدّ، فسأقضي على الاقتصاد التركي وأدمّره بالكامل". وقال ترامب إنه حذر الرئيس التركي من "مشكلة كبيرة" إذا تعرض أي جندي أميركي للأذى.

ودعا السناتور ليندسي غراهام، الجمهوري المقرّب من ترامب، الأخير إلى "العودة عن قراره" الذي "ينطوي على كارثة".

وأحدثت المواقف المتناقضة لإدارة ترامب، التباساً دفع زعيم الغالبيّة الجمهوريّة في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل، إلى التحذير من عواقب انسحاب "متسرّع" من سوريا سيصبّ في مصلحة روسيا وإيران.

وحضّت فرنسا تركيا على الامتناع عن أيّ عمليّة عسكريّة في سوريا قد تؤدّي إلى عودة ظهور تنظيم "الدولة الإسلامية"، ودعت إلى إبقاء الجهاديين الأجانب في معسكرات يسيطر عليها الأكراد في شمال شرق البلاد.

المتحدث الاعلامي باسم "قوات سوريا الديموقراطية" مصطفى بالي، قال: "لا نتوقّع من الأميركيّين حماية شمال شرق سوريا، لكنّهم مدينون للناس هنا بتفسير".

على الأرض، أعلنت أنقرة أنها أكملت استعداداتها وحشدت قواتها في انتظار تحديد ساعة الصفر لانطلاقة العملية العسكرية، في حين ذكرت قناة "تي آر تي" التركية أن عدسات كاميراتها التقطت مشاهد نقل "وحدات حماية الشعب" الكردية كتلا خراسانية إلى مناطق حدودية في مدينة رأس العين التابعة لمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا.

واستكملت فصائل من الجيش السوري الحر استعداداتها للمشاركة في العملية التركية، ورصدت عدسات التلفزة دورة تدريبية لـ"فرقة الحمزة" و"كتيبة سليمان شاه" في منطقة عفرين.

وقالت القوات المسلحة التركية إنه تم إرسال مزيد من التعزيزات إلى وحداتها المتركزة على الحدود السورية. وتضم هذه التعزيزات قوات خاصة وناقلات جند ومدرعات عسكرية، توجهت إلى الحدود السورية عبر ولاية كيليس. وقالت مصادر عسكرية إن التعزيزات أرسلت بهدف تقوية الوحدات العسكرية المتمركزة على حدود سوريا.

وبالتوازي مع ذلك، قالت وزارة الدفاع التركية، إنها استكملت كل الاستعدادات اللازمة لعملية عسكرية محتملة في شمال شرق سوريا. وأضافت الوزارة أن "إقامة منطقة آمنة أمر ضروري للاستقرار والسلام وللسوريين حتى يتمكنوا من العيش في أمان".

من جهتها، قالت وكالة الأنباء السورية "سانا" إن قصفا تركيا ليلياً استهدف موقعاً لـ"قسد" في تل طويل بالمالكية في ريف الحسكة، وبث التلفزيون السوري صورا ليلية قال إنها لتقدم القوات التركية في اتجاه الحسكة.

بيد أن مسؤولا كبيرا بالإدارة الأميركية ذكر أن تركيا لم تشرع "حتى الآن" على ما يبدو في توغلها المتوقع شمال شرق سوريا.

شبكة "أن بي سي" الأميركية نقلت عن مسؤولين عسكريين حاليين وسابقين، أن القوات الأميركية في شمال شرق سوريا تلقت إنذارا مفاجئا بالانسحاب من مواقعها صباح الاثنين، وإن القرار فاجأ أيضا مسؤولين في البنتاغون والخارجية وحلفاء واشنطن الأوروبيين ومن في المنطقة.

رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، قالت في بيان إن "هذا القرار يشكل تهديدا خطيرا للأمن والاستقرار الإقليميين، ويبعث رسالة خطيرة لإيران وروسيا ولحلفائنا كذلك، مفادها أن الولايات المتحدة لم تعد شريكا مؤتمنا"، داعية ترامب إلى "العدول عن هذا القرار الخطير".

من ناحية أخرى، قال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن الأمين العام يشدد على أهمية ممارسة جميع الأطراف في شمال سوريا أقصى درجات ضبط النفس في هذا التوقيت.

ويبدو أن خطط تركيا العسكرية تنصب في الوقت الحالي حول قطاع حدودي بين مدينتي رأس العين وتل أبيض اللتين يفصلهما نحو مئة كيلومتر. وأفاد مسؤول أميركي بأن قوات بلاده انسحبت من مواقع المراقبة هناك. وقال أوزجور أونلو هيسارجيكلي من صندوق مارشال الألماني "هذه منطقة سكانها عرب ولتركيا علاقات طيبة مع الجماعات البارزة فيها". وأضاف أن "وحدات حماية الشعب" إذا حاولت أن تحتفظ بأراض هناك "فستخسر الكثير من الدماء".

وكانت وزارة الدفاع الأميركية، قد أعلنت أن مركز العمليات الجوية المشتركة أخرج تركيا من "ترتيب المهام الجوية" في سوريا. وجاء ذلك في تصريحات صحافية أدلت بها المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأميركية كارلا غليسون لـ"الأناضول".

وقالت غليسون إن المركز أوقف تزويد تركيا بمعلومات مراقبة واستكشاف. وردا على سؤال عمّا إذا كانت هذه الخطوة بمثابة إغلاق المجال الجوي بوجه سلاح الجو التركي، أوضحت غليسون: "من الناحية التقنية لا يمكننا القول إن المجال الجوي أُغلق في وجه الطيران التركي، ولكن عندما يتم إخراج آلية جوية من ترتيب المهام الجوية، فإن تحليقها في مجال جوي من دون تنسيق أشبه بالمستحيل".

إلى ذلك، دخل إلى الأراضي السورية، ما يزيد عن 80 شاحنة محملة بمعدات عسكرية ولوجستية، مقدمة من التحالف الدولي لمليشيا "قسد". وذكرت وسائل إعلام تابعة للمليشيا أن الشاحنات القادمة من إقليم شمال العراق دخلت محافظة الحسكة السورية عبر معبر سيمالكا، واتجهت نحو القواعد المنتشرة في ديرالزور.

من جانب آخر، أعلن مسؤولون إسرائيليون أن القيادة الإسرائيلية فوجئت بقرار الولايات المتحدة سحب قواتها من شمال سوريا، ولم تتلق بلاغا مسبقا من واشنطن بذلك. ونقلت "القناة 13" الإسرائيلية عن مسؤولين كبار قولهم إن "المستوى السياسي والجهاز الأمني فوجئ، صباح الاثنين، بقرار ترامب التخلي عن القوات الكردية، وتشجيع العمليات التركية والإيرانية في سوريا".

وبحسب القناة الإسرائيلية، فإن "إعلان ترامب جاء بعد ساعات من جلسة المجلس الوزاري المصغر الذي ناقش الأحد ضمن جملة مواضيع بينها رغبة ترامب مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الأميركية 2020، في تجنب أي مواجهة في الشرق الأوسط، بما في ذلك إيران".
وأضافت القناة أن "إسرائيل ترى في التطورات الأخيرة إثباتا على أنها لا تستطيع الاعتماد أكثر على ترامب بشأن سوريا، باستثناء الدعم السياسي للهجمات الإسرائيلية".

وكتبت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون، في "تويتر": "فلنكن واضحين أن الرئيس وقف إلى جانب الزعيمين المستبدين لتركيا وروسيا، وليس إلى جانب حلفائنا الأوفياء ومصالح أميركا الخاصة". ووصفت كلينتون قرار ترامب بأنه "خيانة مقرفة لكل من الأكراد وقَسَمه لمنصبه".

نائب رئيس "حزب الشعب الجمهوري" التركي المعارض فايق أوزتورك، قال إن حكومة تركيا الحالية تقود البلاد إلى "مستنقع" الشرق الأوسط. واعتبر أوزتورك، أن "على سلطات بلاده دعم الجيش السوري والتعاون معه اذا كانت تريد حقا محاربة الإرهاب وضمان وحدة أراضي سوريا"، مشيرا إلى أن "الطريق الأسرع إلى ذلك هو السلام بين أنقرة ودمشق".

من جانبه، قال "حزب الشعوب الديموقراطية" إن "الحاجة الأكثر إلحاحا في سوريا هي بدء حوار ديموقراطي وعملية تفاوض شاملة لجميع الأطراف لإنهاء الحرب الأهلية في البلاد"، معتبراً التدخل العسكري الجديد "أكبر تهديد". واعتبر الحزب، في بيان، أن قرار "حزب العدالة والتنمية" الحاكم في تركيا، وحليفه "حزب الحركة القومية"، القيام بتوغل عسكري جديد في شمال سوريا يعد مسألة "خطيرة وخاطئة للغاية".

في حين أعلن مسؤول كردي أن رئيس إقليم كردستان العراق السابق مسعود بارزاني، طالب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، خلال لقائهما بأربيل باستخدام نفوذ موسكو "لمنع تعرض أكراد سوريا للأذى"، ومن "أجل أن لا يجبر شعب كردستان سوريا على الفرار من المنطقة جراء الأوضاع التي تواجه هذه المنطقة، وحتى لا يؤثر ذلك على إقليم كردستان أيضا".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها