آخر تحديث:13:58(بيروت)
الأحد 06/10/2019
share

"زيتون سيتي"..مشروع ايراني-سوري ضخم لم يسمع به أحد

مجد الخطيب | الأحد 06/10/2019
شارك المقال :
"زيتون سيتي"..مشروع ايراني-سوري ضخم لم يسمع به أحد Almodon ©
أكثر من ثمانية أشهر مرّت على إعلان اطلاق "مشروع زيتون سيتي"، كأول "مدينة متكاملة" تقام في سوريا، إلا أنها، ومثل سابقاتها من المدن المتخيلة ثلاثية الأبعاد "في سوريا ما بعد الحرب"، ما زالت وهماً بانتظار التمويل الغربي. اللافت في مشروع "زيتون سيتي"، هو العلاقة الوثيقة بين القائمين عليه وبين الجانب الإيراني، بحسب ما كشفته مصادر "المدن".

و"زيتون سيتي" بحسب ما أعلن عنها في فندق "الداما روز" في دمشق، تمتد على مساحة 15 كيلومتراً مربعاً من الأراضي الزراعية على طريق دمشق-حمص الدولي، مقدّمة من قبل محافظة ريف دمشق. والمشروع يقع على تقاطع الطريقين السريعين دمشق-القريتين ودمشق-تدمر. وهي تأخذ نمطَ القرية الزراعية الأوروبية كـ"عمل نموذجي متكامل لأول مدينة من نوعها على مستوى الشرق الأوسط"، بحسب القائمين عليها.

وتضم المدينة 600 بناء طابقي، أي ما يقارب 30 ألف شقة سكنية، وتحاكي المدن الحديثة، بتكلفة تصل إلى مليار ونصف المليار ليرة سورية. ومن المقرر أن تحتوي على معامل أجبان وألبان ومعامل لصناعة الأسمدة والطاقات المتجددة، وكذلك على معمل متخصص لصناعة الأدوية البيطرية بتنفيذ روسي-صيني.

إعلان المشروع
إطلاق مشروع زيتون سيتي كان في مؤتمر "البناء الاقتصادي والاجتماعي المتكامل"،  بحيث يتم انشاء المدينة اعتماداً على "دراسة لشرائح المجتمع السوري"، بحسب ما أُعلنه رئيس "تجمع سورية الأم" محمود العرق، أحد أهم المشاركين في المشروع.

وحضر اجتماع "داما روز"، السفير اليمني المقرب من الحوثيين نايف القانص، والقائم بأعمال سفارة العراق في دمشق نصير العزاوي.

وتعتبر "زيتون سيتي"، النموذج الثالث للمدن التي أطلقها النظام، بعد "ماروتا سيتي" في مشروع تنظيم بساتين خَلف الرازي بدمشق، و"باسيليا سيتي" جنوبي طريق المتحلق الجنوبي وصولاً إلى أحياء القدم وعسالي وشارع الثلاثين في مخيم اليرموك بدمشق.

وتختلف "زيتون سيتي" عن سابقتيها بأنها لا تحتل مركزاً حيوياً داخل العاصمة دمشق، بل أرضاً شبه صحراوية تعود ملكيتها لمحافظة ريف دمشق، في مكان لا يحوي في الأساس تجمعات بشرية ولا تتوافر فيه الخدمات حالياً.

"تجمع سوريا الأم"
"المدن" حاولت تقصي عمل المشروع ومن يقف وراءه وكيف تتم ادارته، إذ يُعتبر "تجمع سوريا الأم" أحد أبرز مؤسسيه. وتأسّس "تجمع سوريا اليوم" في العام 2016، ولديه "رؤى سياسية وواجهة اقتصادية". وعند مراجعة وزارة الداخلية ولجنة ترخيص الأحزاب، تبين لـ"المدن" أن لا وجود للتجمع ضمن قائمة الأحزاب المرخصة، ولا حتى من طلب مقدم بإسمه، رغم وجود موقع رسمي له. وبحسب بيانه التأسيسي فالتجمع "سيعمل مع كل أبناء سوريا على إطلاق الحريات، وبناء نظام سياسي يضمن ديموقراطية تتنافس فيها الأحزاب والقوى السياسية منافسة حرة شريفة ونزيهة لكسب أصوات الشعب العربي السوري كمصدر أساسي للسلطات".

ومن أبرز أعضاء التجمع اللواء المتقاعد صائب قهوجي، من السلمية في ريف حماة، وقد سبق وأسس مجموعة "بري الشرقي" المقاتلة مع النظام والتي تمولها إيران. كما عمل مديراً لـ"مركز الدراسات العسكرية". ويبرز في التجمع أيضاً اسم مدير اللجنة الاقتصادية فادي عياش، وهو محاضر في الاقتصاد في جامعات سوريا. وكذلك مديرة مكتب العلاقات العامة في التجمع زينب ناظم.

وللتجمع رئيس ولايته لسنتين، يعمل على "دمل الجراح وإعادة اللحمة بين أبناء الوطن". وتعتبر طروحات التجمع أعلى سقفاً من طروحات باقي الفعاليات والتجمعات داخل مناطق سيطرة النظام؛ كمسألة الاقتراع المباشر للمحافظات، وتشكيل هيئة قضائية مستقلة، ويصرح بموقفه ضد "الدولة البوليسية". حتى أن هذا التجمع يطرح تحويل النظام من رئاسي إلى حكومي، والعمل على تقريب سوريا من روسيا ودول البريكس.

التجمع وزيتون سيتي.. وإيران

عضو مجلس إدارة "التجمع" بشير العبدالله، أحد رجال الأعمال السوريين ذوي العلاقة الجيدة مع الصين، هو منفذ مشروع "زيتون سيتي" الحقيقي، من خلال شركته "البناء والإنماء" التي تأسست في العام 2005، ويملكها العبدالله بالشراكة مع فادي العازار.

الشريك الثاني في "زيتون سيتي" هو "هيئة الاستثمار السورية" الرسمية التي تأسست بموجب المرسوم التشريعي رقم 9 لعام 2007 الخاص بالاستثمار، ومقرها في مبنى مجلس الوزراء القديم بالقرب من ساحة السبع بحرات بدمشق. وتتمتّع الهيئة بصفة اعتبارية، وترتبط ميزانيتها بميزانية رئاسة مجلس الوزراء.

وقد بدأت السيطرة الإيرانية على "هيئة الاستثمار السورية" بشكل مباشر منذ العام 2017، بعد إقالة رئيستها إيناس أموي، إثر الخلاف بين هيئة الاستثمار من جهة، ووزارة السياحة وسامر فوز من جهة أخرى على ادارة واستثمار فندق ايبلا الشام، وتم تعيين مدين دياب بدلاً منها. ودياب كان مديراً للتخطيط في وزارة الإدارة المحلية. وتُعرّف الهيئة عن نفسها بأنها تُسهّل بيئة الاستثمار على المستثمرين المحلين والدوليين، وبأنها تسعى إلى استقطاب أكبر عدد منهم لتنفيذ مشاريع بما يتناسب مع سياسات الحكومة.

و"الهيئة العامة للاستثمار والتطوير العقاري"، التي يرأسها أحمد الحمصي، هي الشريك الثالث في "زيتون سيتي"، وتعتبر أحد أهم معابر إيران الاقتصادية في سوريا التي تنفذ مشروع اعادة بناء الحيدرية في حلب شمال البلاد التي كانت تخضع للمليشيات التابعة لإيران. وهي هيئة رسمية وذات صفة اعتبارية بدورها؛ وتتبع مباشرة لوزارة الإسكان ويتلخص عمل الهيئة العامة للاستثمار والتطوير العقاري بتنظيم وتسهيل العمل بين شركات الاعمار ووزارة الاسكان.

غرفة التجارة السورية-الإيرانية
"زيتون سيتي" جزء من مشروع كانت "غرفة التجارة السورية-الإيرانية"، التي يترأسها عمران شعبان محمد، من طرطوس، وهو وكيل الشركة البحرية للأعمال الملاحية، إضافة إلى عضو مجلس الشعب راغب الحسين، عضو "مجموعة الصداقة السورية-الايرانية".

ونائب شعبان في رئاسة الغرفة هو فهد درويش، وكيل شركة "البركة" التابعة لشركة البركة الايرانية قد بدأت العمل منذ حوالي السنة، عبر تشكيل "لجنة لإعادة الإعمار" تتعاون "مع بعض" غرف التجارة الإقليمية، وتوفير الخدمات الفنية والهندسية للشركات الإيرانية خاصة في مجال بناء السدود والجسور.
سكان زيتون سيتي
إلى ذلك، قالت مصادر من وزارة الإدارة المحلية لـ"المدن"، إن النظام يقوم بمسح سكاني مجهول الهدف للقطاع الجنوبي من العاصمة دمشق ومحيط حي السيدة زينب. ويُفترض نقل السكان من المنطقة إلى زيتون سيتي، فور إنجازها. وبحسب المصدر، سيكون ثلث سكان زيتون من المسلمين السنة، وثلثان من الشيعة خاصة من بلدتي نبل والزهراء.

وفي حال نجح النظام بإقامة زيتون سيتي، فستكون مركزية على طريق بغداد-بيروت، الطريق التي تسعى إيران للسيطرة عليه. وهو ما يتماشى مع كلام النائب الأول للرئيس الإيراني أثناء لقائه عدداً من الاقتصاديين السوريين في طهران: "هنالك ضرورة لتوسيع العلاقات الاقتصادية بين إيران وسوريا بحيث يتم ربط الخليج الفارسي بالبحر المتوسط عن طريق إقامة مشاريع طويلة الأمد".

الأكثر غرابة في كل الموضوع، أنه وعند زيارة "المدن" موقع المشروع بين تدمر والقريتين، لم تجد له أثراً، حتى أن سكان المنطقة لم يسمعوا به مطلقاً.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها