آخر تحديث:16:47(بيروت)
الخميس 10/10/2019
share

لماذا يخاف النظام من اللجنة الدستورية؟

صبحي فرنجية | الخميس 10/10/2019
شارك المقال :
لماذا يخاف النظام من اللجنة الدستورية؟ Getty ©
يحاول النظام السوري تعطيل بدء عمل "اللجنة الدستورية" من خلال الضغط على شخصيات ضمن اللائحة الثالثة الخاصة بالمجتمع المدني والمستقلين التي شكلتها الأمم المتحدة بعد جهد جهيد. ويضغط النظام على أعضاء اللائحة الثالثة لينحازوا له، أو لينسحبوا من اللجنة، ما يضع الأمم المتحدة أمام مأزق جديد. فاللائحة الثالثة ضمن اللجنة الدستورية تمثّلُ "بيضة القبان"، التي كان يُتوقع أن تخلق توازناً بين لائحتي النظام والمعارضة، وهو ما كان يسعى له "المجتمع الدولي".

مصادر خاصة قالت لـ"المدن" إن النظام هو من دفع كل من هادية قاوقجي، وبهجت حجار، ومنى خيت، للانسحاب من لائحة الأمم المتحدة في اللجنة الدستورية، وذلك بعد تعرضهم لضغوط من قبل أجهزة النظام إما شخصياً أو على ذويهم، فيما لا توجد معلومات حول سبب انسحاب مازن درويش من القائمة.

وتضيف مصادر "المدن" أن أجهزة النظام الأمنية تتواصل مع أعضاء اللائحة الثالثة في "اللجنة الدستورية" الموجودين في مناطق سيطرة النظام، واحداً تلو الآخر، وتهددهم بمصادرة أملاكهم، وتوجيه تُهم جاهزة لهم ولذويهم، وإلا فإن عليهم التعاون ودعم قرارات لائحة النظام أثناء عمل "اللجنة الدستورية". حتى أن النظام طلب من ذوي أعضاء اللجنة غير المقيمين في دمشق أرقام تواصل معهم، وهو ما يُرجح انسحابات أخرى تحت وقع التهديد والوعيد.

وتشير مصادر "المدن" إلى أن النظام لا يريد أن تبدأ "الدستورية" عملها كما كان مخطط له. وفي الوقت الذي كانت موافقته على "الدستورية" نتيجة ضغط من قبل روسيا والأمم المتحدة، فإن النظام الآن يعبث بلائحة الأمم المتحدة، ومن المتوقع أيضاً أن يبدأ بالاستدارة نحو اعضاء لائحة المعارضة الموجودين في مناطق سيطرته، خاصة أنه أوقف المحامي محمد علي الصايغ، عضو لائحة المعارضة في "الدستورية" عن "هيئة التنسيق الوطنية".

وأكدت مصادر "المدن" أن النظام في الحقيقة يتحدى بهذه التصرفات الأمم المتحدة، التي وضعت ضمن القواعد الإجرائية لعمل اللجنة سلامة وأمان أعضاء اللجنة، وذويهم وأقاربهم، كما أن النظام يخرق ضمانات قدمتها "الدول الضامنة" لمسار أستانة للأمم المتحدة، حول الموضوع ذاته. ولفتت المصادر إلى أن روسيا معنية بمعالجة هذه الخروق.

مصادر "المدن" أشارت إلى أن النظام اضطر للإفراج عن الصايغ، بعد ساعات من اعتقاله، نتيجة اتصالات أجرتها الأمم المتحدة. وعلى الرغم من ذلك، منع النظام الصايغ من المغادرة، الأربعاء، للمشاركة في اجتماعات "الهيئة العليا للتفاوض" في الرياض. ومن المتوقع أن يعيد النظام المحاولة، الخميس.

وحول طبيعة الأسئلة التي يطرحها النظام على أعضاء اللجنة في لائحة الأمم المتحدة أو ذويهم، قالت مصادر "المدن"، إن النظام يحاول معرفة تصوّر الأعضاء حول رئاسة الجمهورية، والجيش ودوره، وملفات أخرى من قبيل مدة الرئاسة وصلاحيات الرئيس. وعقّبت أن الأمم المتحدة اليوم، وفي ظل هذه الانسحابات، باتت أمام خيارين: الأول إيجاد أسماء جديدة بالسرعة الممكنة وضمان سلامتهم وسلامة البقية، أو إيجاد آلية جديدة في اختيار الشخصيات كأن تتم إعادة هيكلة اللائحة الثالثة من جديد، بحيث يكون الأعضاء وذووهم خارج البلاد، ما يضمن عدم تعرض النظام لهم.

إلى ذلك، قال مصدر بارز في المعارضة لـ"المدن"، إن المعارضة السورية حذرت الأمم المتحدة في وقت سابق من أن النظام سيلجأ إلى تهديد سلامة الأعضاء وذويهم من أجل تحقيق مكاسب في اللجنة، ونبهوا بأنه يتوجب على الأمم المتحدة يجب أن تبذل جهداً كبيراً لمنع تدخل النظام في هذه الأمور، خصوصاً أن النظام لا يريد أن يكون هناك انتقال سياسي حقيقي في البلاد.

وأضاف المصدر أن الانسحابات التي حصلت ستكون لها آثار على تفعيل دور اللجنة، إذ أن الأمم المتحدة اليوم مضطرة للبحث عن أسماء بديلة للأسماء التي انسحبت، والتي قد تنسحب في المستقبل، ما يعني العودة إلى إشكالية انتقاء الأسماء والتوافقات عليها.

ويرى المسؤول المعارض، أن هذا السلوك يؤكد بشكل حتمي أن النظام لا يريد اللجنة وهو مرتبك وخائف منها، لذلك يقوم بالضغط وعرقلة بدء عملها، لأنه يعلم أن اللجنة وفق صيغتها الحالية ورعاية الأمم المتحدة ستكون بوابة لنهايته سياسياً، ونهاية طريقة حكمه الفردي.

وأشار المسؤول إلى أن المعارضة السورية ستبقى ملتزمة باللجنة ما دامت هذه اللجنة تعمل ضمن القرار الأممي 2254 ومحدداته. وفي حال رأت المعارضة أن هذه اللجنة انحرفت عن القرار الأممي فإن المعارضة لن تكون في هذه اللجنة التي لن تخدم حينها إلا النظام السوري وداعميه. وقال إن المعارضة بانتظار خطوات إضافية من قبل الأمم المتحدة لضمان سلامة الأعضاء وذويهم، وضمان عدم حرف عمل اللجنة عن محدداتها.

وحول الاجتماعات التي عقدتها الهيئة في الأيام الماضية في الرياض، قال المسؤول إن التوافق تمّ فعلياً على هادي البحرة ليكون الرئيس المشترك للجنة، في حين أن اختيار قائمة اللجنة المصغرة، المؤلفة من 15 عضواً، ما زالت بمرحلة وضع اللمسات الأخيرة، ومن المتوقع أن يُعلن عنها في أقرب وقت.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها