آخر تحديث:17:40(بيروت)
الإثنين 07/01/2019
share

العمليات في الضفة: دافع السلطة الحقيقي لتقويض حماس؟

أدهم مناصرة | الإثنين 07/01/2019
شارك المقال :
العمليات في الضفة: دافع السلطة الحقيقي لتقويض حماس؟ Getty ©

تتوالى الإجراءات والأحداث على الساحة الداخلية الفلسطينية بشكل يزيد الإنقسام تعقيداً وعلى نحو خطير، وكان آخرها اتخاذ السلطة الفلسطينية، ليل الأحد، قرار سحب موظفيها من معبر رفح البري مع مصر جنوب قطاع غزة، بالترافق مع التلويح بإتخاذ مزيد من الخطوات السياسية والمالية والإدارية ضد حركة "حماس".

هذه التطورات جاءت على ضوء حالة التوتر السائدة، وبررتها السلطة بأنها ردُّ فعل على حملة الاعتقالات التي شنتها "حماس" ضد كوادر وابناء فتح في غزة، وتُوّجت بمنع مهرجان الانطلاقة. لكن مصادر سياسية مطلعة أكدت، لـ"المدن"، أن قرار سحب موظفي السلطة من معبر رفح وكذلك إجراءات مرتقبة أخرى، كانت قد اتخذت منذ بضعة أشهر، وقبل التوتر الحاصل على اثر منع إحياء انطلاقة "فتح" في غزة واعتقال المئات من كوادر وقيادات الحركة على يد أمن "حماس".

ولهذا ترى المصادر أن السلطة كانت بحاجة لتوتير الأمور في القطاع وخلط الأوراق، كي تظهر خطوة سحب موظفيها من معبر رفح وإجراءات لاحقة وكأنها رد فعل على ممارسات "حماس". لكن الدافع الأساس لكل ذلك هو غضب السلطة الشديد من دخول الأموال القطرية إلى القطاع، وشعورها أن الولايات المتحدة وجهات دولية تتعامل مع "حماس" كمعادلة لها حساباتها وبشكل يتجاوز دور السلطة والمنظمة كممثل وحيد للشعب الفلسطيني.

وبينما تروج أوساط في "فتح" والأجهزة الأمنية في السلطة لنبأ مفاده "أن خطوة السلطة الاخيرة تأتي في سياق التنسيق بين عباس والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وذلك في إطار توجه عربي لإعلان غزة اقليماً متمرداً"، نفى قيادي محسوب على مؤسسة الرئاسة الفلسطينية لـ"المدن" صحة ما يُروج في هذا الإطار، مُبيناً أن المصريين "لا يريدون منّا أي خطوة من هذا القبيل".

واتهم القيادي القاهرة بأنها تريد ان تحافظ على مصالحها فقط عبر إبقاء الوضع على حاله، معتبراً أن مصر كان بإمكانها في مرحلة معينة أن تستخدم وسائل ضغطها القوية على "حماس"، لكنها لم تفعل ذلك لأنها غير معنية، بحسب المسؤول في السلطة.

وكشف المصدر أن عباس أبلغ السيسي في إحدى المكالمات الهاتفية بشكل مباشر في وقت سابق، أنه يعمل من أجل المصالح المصرية في غزة على حساب السلطة الفلسطينية.

وحول الدافع من وراء تصعيد السلطة لخطواتها تجاه "حماس"، قال القيادي "إنه لا يوجد اي هامش ولو ضئيل للعلاقة مع حماس. لا يوجد نهج اقصائي لدى السلطة، لكن لا يمكن لنا ان نسمح بتطبيق مشروع يتجاوز الخلاف الداخلي ليصبح جزءاً من عملية سياسية أمريكية لتقسيم الوطن".

ويضيف القيادي أن "الموضوع ليس خلافا سياسياً، فنحن تحملنا هذا الخلاف لسنوات، غير أننا وجدنا أن حماس تتحول يوماً بعد يوم، وبمساعدة اطراف إقليمية، إلى طرف شريك لمشروع تصفوي"، على حد قوله.

في المقابل، قال قيادي مطلع من "حماس"، لـ"المدن"، مفضلاً عدم ذكر اسمه، إنّ لدى حركته معلومات مُسبقة حول خطوات السلطة التصعيدية قبل نحو أسبوعين، إذ أن الأجهزة الأمنية في رام الله أبلغت رئيس السلطة محمود عباس بضرورة اتخاذ خطوات لتقييد "حماس" وإرباكها، رداً على العمليات الأخيرة التي نفذتها في الضفة ضد أهداف إسرائيلية. وترى هذه الاجهزة ان هذه العمليات كانت بمثابة نقطة تحول أزعجت وأغضبت السلطة كثيراً، وحذرت من مخاطر إعادة تجربة الإنتفاضة الثانية حينما سمح الرئيس الراحل ياسر عرفات لحركة "حماس" بنشاطها العسكري، والنتيجة كانت بتصاعد قوتها والسيطرة على غزة.

ولذلك، تريد السلطة أن تنقل المعركة إلى غزة، وذلك لتبرير الإعتقالات السياسية التي تنفذها أجهزة السلطة الأمنية بحق عناصر "حماس" في الضفة الغربية، وتقويض نشاطها هنا أكثر.

واستبعد القيادي من "حماس" أن تكون القاهرة راضية عن خطوات عباس في غزة، موضحاً أن مصر استفادت من الحركة في غزة باتجاهين؛ الأول، أنه لولا "حماس" ومعلوماتها الأمنية لما حققت مصر انجازات عسكرية في منطقة سيناء وبات وضعها أكثر استقراراً من ذي قبل. وأما الثاني، فإن القاهرة استعادت دورها الإقليمي والدولي من بوابة غزة، فكانت الأخيرة موطئ قدم لها على هذا الصعيد. وبالتالي، فإن لمصر مصلحة بالمحافظة على بقاء الوضع الراهن على ما هو عليه في قطاع غزة.

وحول مسؤولية "حماس" عن تدهور المصالحة الفلسطينية، قال المصدر إنه يجب قراءة الموضوع ليس من منطلق اتهامات "فتح" أو "حماس" وإنما الفيصل هو من يتخذ الإجراءات على أرض الواقع وتؤدي إلى الإنفصال بين الضفة وغزة، وفق تعبيره.

وحول غضب السلطة من الحديث السرّي الذي يجري بين "حماس" واطراف دولية، واتهامها لها بـ"تقسيم الوطن"، قال المصدر: "صحيح أن العالم يجلس معنا لأننا نمتلك قوة السلاح ولنا تحالفاتنا الوازنة في المنطقة. لكن حماس لم تتغير ولم تنفذ أجندات غربية ولم تأتِ بجديد".

ويكشف المصدر أن السبب وراء عدم تعرض رئيس السلطة لمخصصات موظفي السلطة المدنيين في غزة هو تهديد إسرائيل بأخذها من اموال "المقاصة" في حال أقدم على ذلك، لأن هكذا إجراء سيُفجر غزة.  ورجح المصدر أن لا تؤدي خطوة سحب موظفي السلطة من معبر رفح إلى إغلاقه، مشيراً إلى أن المصريين سيعملون على استمرار فتحه حتى لا تتأزم الأمور الإنسانية في غزة وبشكل يضر أمنهم القومي.

في غضون ذلك، دعت الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار، حكومة التوافق وهيئة المعابر إلى التراجع الفوري عن قرارها بسحب الموظفين من معبر رفح البري جنوب قطاع غزة، معتبرة أن الخطوة- في حال أدت لإغلاق المعبر- ستنبئ بانفجار حتمي للأوضاع. وأشارت الهيئة إلى أن الخطوة ستدفعها لإبتداع مزيد من الخطوات الشعبية النضالية على حدود غزة ضد الإحتلال، وبشكل يفجر الامور.

يُذكر أن معبر رفح البري كان قد عمل بين الجانبين الفلسطيني والمصري في قطاع غزة، وفق اتفاق 2005، حيث يضمن تواجد بعثة دائمة للاتحاد الأوروبي، لكن الإنقسام الفلسطيني وسيطرة "حماس" على غزة عام 2007، عطّل هذه الآلية وأدى إلى إغلاقه بشكل شبه دائم لسنوات.

وخلال السنة الأخيرة، تسلم موظفون تابعون للسلطة الفلسطينية المعبر بناء على اتفاق المصالحة عام 2017، الأمر الذي ساهم في زيادة عدد ايام فتحه لسفر الغزيين إلى العالم الخارجي. ويبدو ان خطوة السلطة سحب موظفيها من المعبر يُقصد منها التسبب بإغلاقه بغية زيادة الضغط والحصار على "حماس".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها