آخر تحديث:12:55(بيروت)
السبت 05/01/2019
share

"الهيئة" انتصرت.. و"الزنكي" إلى عفرين

خالد الخطيب | السبت 05/01/2019
شارك المقال :
"الهيئة" انتصرت.. و"الزنكي" إلى عفرين (انترنت)
انسحبت "حركة نور الدين الزنكي"، ليل الجمعة/السبت، من معاقلها الأخيرة في ريف حلب الغربي باتجاه عفرين بموجب اتفاق تسليم أجبرت على توقيعه، بعدما سيطرت "هيئة تحرير الشام" على الجزء الأكبر من منطقة نفوذ "الزنكي".

وكانت بلدة قبتان الجبل، مسقط رأس قائد "الزنكي" الشيخ توفيق شهاب الدين، المعقل الأخير الذي خرجت منه أرتال المنسحبين إلى عفرين مروراً من الشيخ عقيل شمالي البلدة. وتوجهت الأرتال المنسحبة إلى ناحية جنديرس غرباً. ويتواجد في المنطقة المقصودة عدد من المقرات التي أنشأتها "الزنكي" في وقت سابق. ويزيد عدد المقاتلين المنسحبين عن أربعة آلاف مع عائلاتهم. وقد اختار عدد قليل من المقاتلين البقاء في مناطقهم، وجبهات الرباط التي ينتشرون فيها غربي حلب.

ويعود السبب في الانهيار السريع لـ"الزنكي" في مواقعه الأخيرة خلال الساعات القليلة الماضية إلى الهجوم العنيف الذي شنته "تحرير الشام" من محاور متعددة، والاستخدام الكثيف للأسلحة الثقيلة، من الدبابات والهاون والصواريخ المضادة للدروع. الإشغال الكامل لخطوط القتال مع "الزنكي" مكّن "الهيئة" من السيطرة على دفاعات خصومها الأكثر تحصيناً، والتي كانت العثرة الأبرز أمام الهجمات السابقة لـ"الهيئة".

وتمّت الهجمات الأعنف على محور بلدة عينجارة المحصنة. ومن أجل اسقاطها أشغل المهاجمون محورين في قريتي بالا والهوتة، ما تسبب بتشتيت القوات المدافعة وأجبرتها على الانسحاب شمالاً. وفي الوقت ذاته كانت محاور القتال الأخرى تشهد معارك عنيفة بين الطرفين، في خان العسل وجمعية الكهرباء و"الفوج 111" والشيخ سليمان. وانطلاقاً من الضواحي الشمالية لحلب في عندان وكفر حمرة، تمكنت المجموعات التابعة لـ"الهيئة" من التقدم نحو قرى وبلدات معارة الأرتيق وياقد العدس وبابيص. وسيطرت "الهيئة" على المواقع المستهدفة، ولم يتبقَ لخصومها سوى بلدة قبتان الجبل، وأطرافها القريبة.

قبل ساعات من انهيار "الزنكي" وجهّ شرعي الجناح العسكري لـ"تحرير الشام" أبو عبدالله الدمشقي، دعوة لأهالي ريف حلب الغربي للبقاء في ديارهم، ولتسهيل مهمة السيطرة على المنطقة من دون مواجهات. ونشرت "شبكة إباء" التابعة لـ"الهيئة" مقاطع مسجلة تظهر "فرحة الأهالي" بدخول "الهيئة" إلى بلداتهم وقراهم، ولكن في واقع الأمر، فإن تلك كانت عائلات عناصر "الهيئة" من أبناء المنطقة، في حين فضل الجزء الأكبر من سكان المنطقة النزوح عنها، وجزء آخر التزم بيته ولم ينزل إلى الساحات التي احتلها عناصر "الهيئة" بأسلحتهم الثقيلة وسياراتهم رباعية الدفع.

غرفة عمليات "الهيئة" التي أدارت معركة ريف حلب الغربي ضد "الزنكي" نشرت عدداً كبيراً من الحواجز العسكرية في المناطق التي سيطرت عليها حديثاً، وقيدت حركة الأهالي، وأعلنت أن الطرق ما تزال مغلقة إلى حين تأمين المنطقة. واستدعت الغرفة، ليل الجمعة/السبت، رئيس "حكومة الإنقاذ" التابعة لـ"الهيئة" فواز هلال، وعدداً من أعضاء حكومته إلى المنطقة. ونُسِبَ لهلال دعوته الحفاظ على المرافق الخدمية والأهلية في المناطق التي انسحبت منها "الزنكي"، وقال: "أرجو من إخواني المجاهدين التعامل مع أهل المناطق التي دخلت ضمن حكومتنا بمعاملة طيبة فهم أهلنا وأحبابنا، وحافظوا على المرافق الخدمية والمجالس المحلية والمخافر وغيرها من مرافق أهلية لأنها من مكتسبات وتضحيات ثورتنا". بسيطرة "الهيئة" على ريف حلب الغربي تحقق لـ"الإنقاذ" السيطرة الإدارية على أكثر من 50 مدينة وبلدة وقرية وجمعية سكنية في المنطقة كانت تتبع فعلياً للإدارة المدنية في "الزنكي" و"الحكومة المؤقتة".

وأصدر شرعي الجناح العسكري في "الهيئة" أبو عبدالله الدمشقي، تعميماً داخلياً حذّر فيه تجار السلاح وجميع الفصائل المعارضة في ريف حلب وادلب من التعامل أو شراء أي نوع من الأسلحة من مقاتلي "الزنكي"، ومن يخالف سيقع تحت طائلة المساءلة القانونية. وبات مقاتلو "الزنكي" الباقين في مناطقهم أو في نقاط الرباط أمام خيارين؛ الانضمام إلى "الهيئة" والاحتفاظ بأسلحتهم، أو تسليمها وترك العمل المسلح بعد التعرض للتحقيق والمساءلة. "الدمشقي" أمر بصرف خمسة آلاف دولار لمقاتلي "الزنكي" الذين بقوا في نقاط رباطهم في جبهات ريف حلب الغربي ومنطقة الضواحي ضد مليشيات النظام.

وتداول أنصار "الهيئة" في مواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات مسجلة من "سجن 112" في القاسمية، يظهر عشرات السجناء بتهم متنوعة في غرف السجن. وأبلغ قادة "الهيئة" السجناء أن "وزارة العدل" التابعة لـ"الإنقاذ" ستتولى البت في قضاياهم فور افتتاح محاكمها في ريف حلب الغربي.

ولم يعرف بعد إن كان "الزنكي" قد أخرج أسلحته الثقيلة من الدبابات والمدرعات أثناء انسحابه من مناطقه. لدى الزنكي أكثر من 12 آلية عسكرية ثقيلة، بالإضافة إلى مستودعات أسلحة وذخائر متنوعة في الشيخ سليمان وفي أطراف قبتان الجبل. أنصار "الهيئة" قالوا في مواقع التواصل الاجتماعي أنهم اغتنموا عدداً من الدبابات.

خسرت "الزنكي" العشرات من مقاتليها خلال أيام القتال الأربعة بين قتيل وأسير وجريح، وخُدِعَت خلال الأيام الأولى للمعركة، ولم تصل التعزيزات العسكرية التي وعدت بإرسالها فصائل "درع الفرات" في ريف حلب. بعض المجموعات التي حاولت العبور إلى مناطق "الزنكي" مؤخراً تم منعها، وبعضها الآخر انسحب في الوقت الحرج أثناء المعارك العنيفة.

وكانت مشاركة فصائل "الجبهة الوطنية للتحرير" رمزية، ومبالغاً فيها في وسائل التواصل الاجتماعي. في حين كانت مشاركة "أحرار الشام" و"جيش الأحرار" و"صقور الشام" حذرة وغير مرضية أيضاً. وقد توقفت المعارك في ريف ادلب الجنوبي في قرى وبلدات معرة النعمان فور سيطرة "الهيئة" على مناطق "الزنكي" على الرغم من التقدم الذي أحرزته الفصائل هناك، الجمعة، بعدما سيطرت على تل منس وقرى في ريف المعرة.

وشنت الطائرات الحربية الروسية أكثر من 10 غارات جوية، ليل الجمعة/السبت، على أطراف دارة عزة وأورم الكبرى والشيخ سليمان وريف المهندسين والراشدين والبحوث العلمية في ريف حلب الغربي. وتسبب القصف بمقتل ثلاثة أشخاص على الأقل وجرح 10 آخرين. وتبعها قصف مدفعي وصاروخي مصدره "كتيبة المدفعية" في جمعية الزهراء والكلية المدفعية في أحياء حلب الغربية. واستهدف القصف ريف حلب الغربي ومنطقتي الضواحي الغربية والشمالية. وحاولت مليشيات النظام التقدم في جبهة البحوث العلمية في ضواحي حلب الغربية وجرت اشتباكات عنيفة بين مقاتلي المعارضة وعناصر المليشيات، وقالت المعارضة إنها أفشلت الهجوم.

مصدر عسكري معارض، أكد لـ"المدن"، أن أكثر من ثلاثة آلاف عنصر تابع لمليشيات النظام؛ "لواء الباقر" و"لواء القدس" و"الدفاع الوطني" و"كتائب البعث"، قد تمركزوا في جبهات أحياء حلب الغربية خلال الساعات القليلة الماضية، وقد يبدأ الهجوم على مناطق المعارضة في أي لحظة.

وأوضح المصدر بأن روسيا أعطت أوامرها للمليشيات لإعادة انتشارها في كامل جبهات ريف حلب الجنوبي وصولاً إلى منطقة أبو ضهور في ريف ادلب الشرقي. وقد رصدت المعارضة تحركات كثيفة للمليشيات في المنطقة. ولدى مليشيات النظام مخطط للتقدم نحو منطقة أطراف ادلب ومحيطها الشرقي والوصول الى الطريق الدولي حلب–دمشق كمرحلة أولى. ما يعني أن اتفاق أستانة معرض للانهيار في أي لحظة.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها