آخر تحديث:12:51(بيروت)
السبت 26/01/2019
share

اجتماع أثريا برعاية الشيخ غزال.. وإيران

خليل عساف | السبت 26/01/2019
شارك المقال :
اجتماع أثريا برعاية الشيخ غزال.. وإيران (انترنت)
انعقد في بلدة أثريا بريف حماة الشرقي الواقعة تحت سيطرة النظام، الجمعة، "اجتماع القبائل والعشائر السورية والنخب الوطنية" بحضور 1500 شخص جاء معظمهم من مناطق سيطرة النظام.

وبينما نجح العشرات بالوصول إلى أثريا قادمين من مناطق سيطرة "قوات سوريا الديموقراطية" في محافظات الجزيرة السورية، بواسطة سيارات خاصة، فقد منعت "قسد" حافلتين قادمتين من الرقة والحسكة من إتمام طريقيهما. وحضر الاجتماع مئات الموظفين في القطاع العام من أبناء محافظات الجزيرة؛ الحسكة والرقة وديرالزور، نظراً لتواجدهم في دمشق وحماة واللاذقية التي انتقلت إليها الدوائر والمؤسسات الخدمية التي يعملون فيها بعد خروج محافظاتهم عن سيطرة النظام بعد العام 2013.

الاجتماع أصدر بياناً مطولاً من 11 نقطة عكست جميعها خطاب النظام ورؤيته وسياسته في المحافظات الشرقية السورية. نقاط البيان، وإن بدت موجهة لأبناء محافظات الجزيرة عموماً، إلّا أنها خصت الأكراد برفض "التدخل التركي بشؤون وطننا تحت أية ذريعة، ولا سيما قتال أخوتنا الكرد". كما أصرّ البيان على إعادة تعريف السوري بأنه من "عاش على أرض سوريا" التي هي "وطن لجميع أبنائها.. حدوده مصانة بموجب قوانين الشرعية الدولية". وتبدو هذه العبارات تكراراً لمسائل يجري نقاشها حالياً بين النظام و"مجلس سوريا الديموقراطي/مسد" لما يبدو صيغة اتفاق قد تكون وشيكة، حسب ما يُشاع في أوساط مقربة من "مسد".

البيان تضمن أربع "مهام مُلحة"؛ "المطالبة بعفو عام لكل من تتلطخ أيديهم بالدماء"، و"تسوية أوضاع المطلوبين لخدمة العلم"، و"إعادة الدوائر الحكومية والخدمية"، و"تأمين سهولة التحرك والتنقل بين ضفتي الفرات". وأكد على أولويات إعادة السلطات القانونية للدولة السورية بـ"الطريقة التي تراها مناسبة"، وعودة "وحدة سورية دولةً علمانية"، ودعم المحافظات الشرقية إنماءً وإعماراً، وضرورة المشاركة السياسية، ورأب الصدع بين المواطنين.

القضايا الأكثر دلالة في اجتماع أثريا، هي التي شكَّلت خلفيته من دون أن تظهر في بيانه الرسمي؛ اختيار المكان ورمزيته الى القائمين على تنظيمه إلى هويات بعض الحضور.
فأثريا قرية تتبع لمدينة السلمية في ريف حماة الغربي. لكن إعلام النظام كرر في تقاريره أنها تتبع لريف حلب الجنوبي، وتقع في منتصف الطريق بين مدينتي الطبقة والسلمية. ويسكن أثريا بدو تحولوا إلى الاستقرار، من العرب السنّة، لكنها أيضاً موقع لحقل نفطي تقصده طواقم العاملين من مدينة السلمية وقراها. وبعد انحسار سيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية" عن المنطقة، قبل نحو عامين، فقد تحولت أثريا إلى قاعدة عسكرية لإيران و"حزب الله" في منتصف قوس ما بين مسكنة بريف حلب الشرقي والسخنة في بادية حمص شرقاً. قوس للنفوذ الإيراني يُرجح أن يتقدم شمالاً وشرقاً، في مناطق سيطرة "قسد" مع الانسحاب الأميركي من المنطقة. وهذا القوس يُشكّلُ المجال البشري الذي سبق لإيران، قبل الثورة السورية، أن سعت لاختراقه مذهبياً عبر ما سُمى حينها حركة "التشيّع السياسي"، الذي يتطابق عملياً مع المناطق الأشد فقراً وتهميشاً في سوريا.

الواجهة في تنظيم الاجتماع وتمويله هو رجل الأعمال الرقاوي صاحب شركة "القاطرجي الدولية" حسام القاطرجي. وهو من مدينة الرقة، من أصول حلبية، وقد بنت عائلته ثروة مشبوهة لتتحول إلى أثرى عائلات المنطقة بعد الثورة. ويتولى القاطرجي، الذي شملته العقوبات الأوروبية الأخيرة، تسيير ملفات اقتصادية حساسة لصالح النظام في المناطق الخارجة عن سيطرته. فهو يشتري مواسم القطن في المحافظات الشرقية، وهو وسيط ومسير شحنات النفط إلى مصفاة حمص، سواء إبان سيطرة تنظيم "داعش" أم خلال سيطرة "قسد". وتمر من تحت يد القاطرجي معظم الحركة التجارية بين مناطق النظام ومحافظات الجزيرة، ويدير وأخوته مليشيا مساندة للنظام، ويُشرف على "عمليات مصالحة" في ريف الرقة الغربي والجنوبي. كما يُشاع أنه يدير ويمول مجموعات الشبيحة الموجودة الآن في الرقة.

إعلام النظام ذكر في تغطياته الإعلامية أن شخصيات لبنانية وعراقية حضرت الاجتماع، من دون أن يسمي أيا منها. حضور الشيخ العلوي موفق غزال "مفتي منطقة اللاذقية" كما يُسمى تمييزًا له عن مفتي المحافظة السني، يمكن أن يشي بنوعية الحاضرين اللبنانيين والعراقيين. ويرتبط اسم الشيخ غزال، باسم علي كيالي "معراج أورال"، منفذ مجزرة التطهير الطائفي في قرية البيضا في بانياس، في 2013، والتي قُتل فيها 70 شخصاً بالسكاكين والحراب. ويُشار إلى غزال بوصفه مفتي "التطويق والتطهير"، وهي السياسة التي اعتمدها كيالي بحصار قرى سنية في الساحل السوري، ثم تطهيرها من سكانها قتلاً وتهجيراً.

ويبدو اجتماع أثريا أيضاً، أحد تجليات الصراع الروسي-الإيراني، وانعكاساً للاقتتال بين "الفيلق الخامس" و"الفرقة الرابعة" في حماة. وقد يكون مفتاحاً لتحول إيران نحو الشرق السوري، بعدما بدا واضحاً أن بقاءها في "سوريا المفيدة" قد لا يكون مرحباً به من روسيا.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها