آخر تحديث:18:29(بيروت)
الخميس 24/01/2019
share

أزمة الغاز: العقوبات على ناقلات النفط إلى سوريا

المدن - عرب وعالم | الخميس 24/01/2019
شارك المقال :
أزمة الغاز: العقوبات على ناقلات النفط إلى سوريا (Getty)
طلب رئيس مجلس الشعب حمودة الصباغ، الأربعاء، من رئيس مجلس الوزراء عماد خميس، عقد اجتماع طارئ مع المسؤولين عن موضوع أزمة الطاقة لتحديد المسؤوليات. واعتبر الصباغ، أنه من غير المعقول بعد رفع إنتاج أسطوانات الغاز من 120 إلى 160 ألف أسطوانة، يومياً، أن تبقى الاختناقات موجودة.

عضو مجلس الشعب نبيل صالح، قال في "فيس بوك"، الأربعاء، إن وزير الدولة لشؤون مجلس الشعب عبدالله عبدالله، قدم تبريرات لرفض الحكومة الاجتماع مع النواب لمناقشة أزمة الغاز، من قبيل أن "لجاناً من وزارة النفط اجتمعت لمرات خلال الأسبوع"، كما "ناقش مجلس الوزراء في اجتماعه الأسبوعي موضوع أزمة الطاقة".

صحيفة "عنب بلدي" قالت إن سعر أسطوانة الغاز في سوق حلب السوداء وصل نحو 17 ألف ليرة، وفي ريف دمشق إلى 11 ألف، وفي دمشق إلى ستة آلاف، بينما سعرها الرسمي هو 2650 ليرة.

وتعهّد مسؤولو النظام، على كافة المستويات، بانفراجة قريبة لأزمة المشتقات النفطية. إلا أن الأزمة ما زالت قائمة، رغم وصول ناقلتين بسعة 44 ألف طن من الغاز المسال إلى ميناء بانياس، بحسب رئيس دائرة المصب البحري هناك. وتبلغ حاجة سوريا التقديرية من الغاز بحدود 1100 طن يومياً، نصفها يتم انتاجه محلياً.

وتصل ناقلات غاز إلى الساحل السوري، من دون تحديد مصدرها أو هويتها. إذ فرضت الولايات المتحدة عقوبات على شركات أجنبية عملت على توريد النفط والغاز إلى سوريا. وتنص العقوبات على تجميد الأصول في البنوك الأميركية لأي شركة أو كيان، ومنع جميع الشركات الأميركية من القيام بتعاملات معهم.

وكان حريق قد شبّ في ناقلتي وقود كاندي ومايسترو، في مضيق كريتش قرب جزيرة القرم في البحر الأسود، قبل يومين، أثناء ضخ غاز مسال بينهما. وقال رئيس شبه جزيرة القرم، المعترف بها روسياً فقط، إن الحريق أدى إلى مقتل 14 بحاراً، وتم إنقاذ 12 آخرين، وما زال البحث جارياً عن ستة آخرين.

وأفاد ممثل "هيئات الطوارئ" في القرم أن الناقلتين، اللتين كانتا ترفعان علم تنزانيا، كانتا محملتين بأكثر من 4.5 ألف طن من الغاز الطبيعي المسال. وزارة الأراضي المحتلة مؤقتاً في أوكرانيا، قالت عبر موقعها الرسمي، إن ناقلتي الغاز المسال، ويعود تاريخ صنعهما لمطلع التسعينات، كانتا محملتين بالغاز المستخرج من الجرف الأوكراني. ولم يحدد الموقع وجهة الناقلتين، لكن بحسب وزارة الخزانة الأميركية فإن السفينتين نقلتا الغاز بشكل غير قانوني إلى سوريا بين العامين 2016 و2018.

وزير النفط السوري علي غانم، كان قد ألقى باللوم في أزمة الغاز المسال الراهنة في الأسواق السورية، على العقوبات الغربية. وقال غانم، في اجتماع مجلس الوزراء في 5 كانون الثاني 2019، إن سبب الأزمة هو العقوبات على نواقل المشتقات النفطية إلى سوريا. وقال الوزير إن 43 ألف طن من الغاز المسال، كانت متوقعة الوصول من إيران وروسيا، لم تجد طريقها إلى سوريا.

وبالإضافة للعقوبات المفروضة منذ 2011، أصدر "مكتب مراقبة الأصول الأجنبية OFAC" التابع لوزارة الخزانة الأميركية، في تشرين الثاني 2018، ما وصفه بـ"مشورة للأفراد والشركات في جميع أنحاء العالم المرتبطة بالصناعة البحرية، بشأن مخاطر العقوبات إذا شحنوا منتجات النفط إلى سوريا". وتم توجيه التحذير، خصوصاً، إلى "شركات التأمين وشركات الشحن والمؤسسات المالية وأصحاب السفن والمديرين والمشغلين".

الإدارة الأميركية أبدت التزامها بقطع إمدادات النفط عن سوريا، مهما كان مصدرها، بحسب موقع "Syria Report". وأصدرت قائمة غير شاملة للسفن التي قالت إنها زودت سوريا بالنفط ما بين 2016 و2018، بمثابة تحذير واضح لأصحاب السفن والمتعاملين معهم.

وفي تشرين الثاني 2018، أصدر "مكتب OFAC" قائمة عقوبات بحق تسعة أشخاص وكيانات هم بمثابة "شبكة عالمية، يحاول من خلالها النظام الإيراني، عبر شركات روسية، تزويد الحكومة السورية بملايين البراميل من النفط".

ويمثّلُ خط الائتمان الإيراني حبل نجاة مالية لاقتصاد النظام. وتزود إيران النظام بالنفط من دون مقابل، ليقوم ببيعه للسوريين، ما يشكّلُ أحد أهم مصادر دخل النظام. قطع النفط الإيراني عبر تعقيد عملية شحنه إلى سوريا، تجعل من آبار النفط والغاز في الشمال الشرقي أكثر من ضرورة للنظام، ما دفعه لنقل آلاف الجنود إلى حدود المناطق التي تسيطر عليها "قوات سوريا الديموقراطية" بعد الإشارات المتناقضة عن الانسحاب الأميركي من سوريا.

موقع "اقتصاد، مال وأعمال السوريين" قال إن النظام عقد مؤخراً إتفاقاً مع "الإدارة الذاتية" التابعة لحزب "الاتحاد الديموقراطي" لإعادة تشغيل معمل غاز الشدادي، في الحسكة، عبر الوسيط ومسؤول التشغيل الجديد عمار السوسي، الذي تعهد بإيصال النفط والغاز إلى مناطق النظام. وحصل عمار السوسي على عقد بقيمة 11 مليون يورو، لتشغيل وصيانة معمل غاز الجبسة وسيتكفل بعمليات الإصلاح كاملة. وسوسي، بحسب الموقع، هو أحد ممولي "جمعية البستان الخيرية" التي تدير مليشيا مسلحة، وصاحبها رامي مخلوف.

وبدأت فعلياً عمليات ضخ الغاز الخام (نسبة الغاز المنزلي 2%) من حقول الجبسة جنوبي الحسكة، نحو مناطق سيطرة النظام في حمص، بموجب الاتفاق، إذ يتم الضخ من المحطات الفرعية إلى خط الغاز بهدف تغذية محطات توليد الكهرباء إلى حين انتهاء عمليات الصيانة. وسيحصل النظام على الحصة الأكبر من النفط والغاز، لقاء تولي فرقه أعمال الصيانة وإدارة الحقول ودفع رواتب العاملين، فيما تتعهد "الإدارة الذاتية" بحماية العاملين والورشات وخطوط الضخ نحو حقل التيم في ديرالزور ومعمل الأسمدة الكيماوية بريف حمص.

وكان النظام يستجر النفط الخام من الحقول الرئيسية في الجزيرة السورية عبر شركة "القاطرجي الدولية"، وأحد أبرز مسؤوليها حسام القاطرجي التي شملته العقوبات الأوروبية الأخيرة قبل أسبوع، لدوره في دعم وتمويل النظام. ولعبت "قاطرجي الدولية" دوراً كوسيط تجاري يبادل المشتقات النفطية والغاز والقطن والقمح، بين مناطق النظام و"قسد" و"داعش".

وكان مكتب مراقبة الأصول الأجنبية OFAC قد وضع براء قاطرجي، شقيق حسام، على قائمته السوداء في أيلول/سبتمبر 2018، بالإضافة ياسر عباس وعدنان العلي، وفادي نصر لبناني الجنسية. براء قاطرجي وشقيقه أحمد أعضاء برلمان "منتخبين" عن حلب، رغم أنهما من الرقة.

واتهم مكتب OFAC قاطرجي بـ"نقل الأسلحة والذخائر تحت ذريعة استيراد وتصدير المواد الغذائية"، ونقل السلاح بين سوريا والعراق. ويتصرف قاطرجي بالتنسيق مع "مديرية المخابرات العامة". في حين حظي ياسر عباس بجميع عقود النفط مع وزارة النفط في العام 2017.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها