آخر تحديث:11:05(بيروت)
الثلاثاء 15/01/2019
share

ماكرون يطلق "الحوار الوطني الكبير" لحماية رئاسته

المدن - عرب وعالم | الثلاثاء 15/01/2019
شارك المقال :
ماكرون يطلق "الحوار الوطني الكبير" لحماية رئاسته AFP
يُطلق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الثلاثاء من منطقة النورماندي "الحوار الوطني الكبير" الذي سيجري عبر مختلف المحافظات والبلديات لغاية منتصف مارس/آذار على أمل حل أزمة "السترات الصفراء" المستمرة منذ نحو شهرين. ويتضمن الحوار أربعة ملفات أساسية هي القدرة الشرائية والضرائب والديمقراطية والبيئة، تعكس المطالب الاجتماعية والسياسية والضريبية البارزة التي طرحها الحراك الشعبي.

وبعد حوالى شهرين من التظاهرات وقطع الطرقات احتجاجا على سياسته المالية والضريبية، رسم الرئيس الخطوط العريضة لهذه المشاورات غير المسبوقة في "رسالة إلى الفرنسيين" بثتها وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي الإثنين.

ويقترح الرئيس، وفق الرسالة التي نشرتها وكالة "فرانس برس"، تنظيم النقاش حول ثلاثين مسألة، وهو في الوقت نفسه يرسم خطوطا حمراء، مثل إلغاء الضريبة على الثروة، غير أنه يفتح الباب أمام إصلاحات مهمة مثل "استفتاء المبادرة المواطنيّة". لكنه من غير الوارد المساس بأي شكل من الاشكال بحق الإجهاض وعقوبة الإعدام وزواج المثليين.

ووفقاً لـ"فرانس برس"، حذر ماكرون في الرسالة بأن النقاش "ليس انتخابات ولا استفتاء". وسيكلف وزيران هما وزيرة الانتقال البيئي إيمانويل واغون ووزير السلطات المحلية سيباستيان لوكورنو، الإشراف على هذا النقاش الذي يتولى أعضاء المجالس المحلية تنظيمه.

وسيقوم ماكرون باختبار هذه الصيغة منذ الثلاثاء بزيارته بلدة "غران بورترود" (غرب) إلى جانب 600 رئيس بلدية ومسؤول منتخب في النورماندي، ثم سيجول على مناطق كثيرة على مدى شهرين لحض الفرنسيين على اغتنام الفرصة للتحاور، على أن يرفع تقريرا عن نتائج النقاش في مهلة شهر بعد انتهائه.

وقال المتحدث باسم الحكومة بنجامين غريفو إن "الفكرة تقضي بالذهاب إلى كل مكان، إلى كل مساحة من الأراضي ومن الجمهورية، وعدم نسيان أحد". ويستمر النقاش حتى منتصف آذار/مارس، وبعدها تدرس نتائجه وتصدر قرارات قبل نهاية نيسان/أبريل.

وهي ثاني محاولة يقوم بها ماكرون لإخماد غضب المحتجين الذين أبقوا على تعبئتهم رغم الإعلان عن خطة بقيمة عشرة مليارات يورو لدعم القدرة الشرائية للأكثر فقرا. ولفت الخبراء السياسيون وكاتبو الافتتاحيات الإثنين إلى أن النقاش ينطوي على مجازفة كبرى بالنسبة للرئيس.

وكتب بول كينيو في صحيفة "ليبيراسيون" اليسارية أنه "ببادرته هذه تجاه الفرنسيين، فإن رئيس الدولة هو في الواقع مرشح ... لإنقاذ السنوات الثلاث المتبقية له في الإليزيه"، مضيفا أن "هذه المناورة شديدة الخطورة لا سيما وأن مزاج البلاد يبقى مشاكسا للغاية".

وطعن المتظاهرون بالنقاش قبل بدئه، فأنكر العديد من "السترات الصفراء" أي شرعية له، مؤكدين أن النقاش الحقيقي يجري اليوم "في الشارع". كما أثبتوا السبت تصميمهم بالنزول إلى الشارع بأعداد متزايدة بلغت 84 ألف متظاهر في فرنسا مقابل 50 ألفا الاسبوع الماضي وفق ارقام وزارة الداخلية.

ومن جانب الأحزاب السياسية، فإن "التجمع الوطني" اليميني المتطرف يصف النقاش الكبير بأنه "خاو" في حين يعتبر حزب "فرنسا المتمردة" اليساري المتطرف أنه مجرد "تمويه".

في المقابل، حذّر رئيس حزب "الجمهوريّين" اليميني المعارض لوران فوكييه من "مناورة فظة" لكنّ متحدّثة باسم الحزب اليميني المعارض لورانس ساييه أكدت أن حزبها سيقدم "مساهمته" من أجل "المشاركة في إخراج فرنسا من الفوضى".

كذلك تمنى الأمين العام للحزب الاشتراكي أوليفييه فوريه أن يتمكن حزبه من "إسماع صوته"، وهو ما أعرب عنه أيضا رئيس البيئيين يانيك جادو محذرا من أنه "إذا تلاعب ماكرون بالفرنسيين، فهناك مخاطر بانهيار الديموقراطية أكثر".

واثنت جمعية رؤساء بلديات الريف الفرنسي على رسالة ماكرون معتبرة أنها "منصبة إطلاق" للنقاش الكبير "تطرح التشخيص بشكل صائب"، غير أنها أبدت خشيتها من أن تقتصر نتائج النقاش على "ترتيبات" بحتة.
وأظهرت استطلاعات للرأي جرت مؤخرا أن 32 إلى 41% من الفرنسيين المستجوبين ينوون "المشاركة بشكل ما" في النقاش، غير أن 29% فقط يعتقدون أنه سيفضي إلى "تدابير مفيدة". أما نسبة الفرنسيين المؤيدين لـ"السترات الصفراء" فسجلت تراجعا رغم أنها لا تزال تعكس الغالبية.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها