آخر تحديث:13:29(بيروت)
الخميس 10/01/2019
share

مقاتلو الغوطة بـ"تحرير الشام":الولاء ل"أبو عاصم"بقتال المعارضة

أيمن أبو المجد | الخميس 10/01/2019
شارك المقال :
مقاتلو الغوطة بـ"تحرير الشام":الولاء ل"أبو عاصم"بقتال المعارضة (انترنت)
لعبت مجموعات من مُهجّري الغوطة الشرقية أدواراً فاعلة في الاقتتال الأخير في الشمال السوري، بين "هيئة تحرير الشام" وفصائل "الجبهة الوطنية للتحرير".

وانتشرت في وسائل التواصل صور ومقاطع فيديو تثبت مشاركة مقاتلي الغوطة التابعين لـ"الهيئة" في تلك المعارك، وتواجدهم في خطوط القتال الأمامية. وأبرز الصور كانت للشيخ "أبو عاصم الشامي" الأمير الأسبق لـ"الهيئة" في الغوطة، ومقاتليه، في قلعة سمعان المحاذية لعفرين، على بعد مئات الأمتار من القاعدة التركية هناك. وفي مقاطع مصورة آخرى يظهر مقاتلو الغوطة في "الهيئة" وهو يأسرون عدداً من عناصر "حركة نور الدين الزنكي" في دارة عزة بريف حلب، وكذلك انتشار مقاتلي الغوطة في مدينة الأتارب.

وشغل مقاتلو الغوطة منذ وصولهم إلى الشمال السوري مراكز قيادية في تشكيلات "الهيئة"، إذ كُلّف "أبو عاصم الشامي" بتأسيس وقيادة "جيش عمر". ويعدّ "أبو عاصم" من أبرز قادة الصف الأول في "الهيئة" وعضو مجلسها العسكري، ومن المقربين من "الجولاني".

وكُلّف "الشيخ أبو عبد الله الشامي" الشرعي السابق لـ"الهيئة" في الغوطة، بقيادة مجموعات "العصائب الحمراء"، قوات النخبة في "الهيئة"، في حين كُلّف "أبو خالد الشامي" الأمير الأسبق لـ"الهيئة" في الغوطة، بمهمة الناطق الإعلامي للجناح العسكري في "الهيئة". "أبو أحمد الشامي"، القائد السابق لقوات الاقتحام في الغوطة، أصبح قائد "جيش الغوطة" التابع لـ"الهيئة" في الشمال.

مقاتلو القلمون الغربي الذين جاؤوا من عرسال اللبنانية، بقيادة "أبو مالك التلي" إلى الشمال السوري، كانت لهم أيضاً حظوة لدى "الهيئة". وكُلّف "التلي" بقيادة "جيش الشام" الذي ضمّ مقاتلين تابعين لـ"الهيئة" من مختلف مناطق دمشق وريفها، وسُمي لاحقاً بـ"جيش أبو بكر".
ومن التشكيلات التابعة لـ"تحرير الشام" التي يشارك فيها مقاتلون من الغوطة الشرقية في القتال ضد فصائل المعارضة؛ "جيش الغوطة" و"جيش عمر" و"جيش أبو بكر" و"العصائب الحمراء".

ويضم "جيش الغوطة" جميع مقاتلي "الهيئة" الذين جاؤوا من الغوطة الشرقية في موجة التهجير الأخيرة، وتم تسليمهم نقاط الرباط غربي حي الليرمون الحلبي بعد وصولهم إلى الشمال السوري. ويتجاوز عددهم 1000 مقاتل. ويعتبر "جيش الغوطة" جيشاً دفاعياً في "الهيئة" وتُسند إليه عادة مهام تغطية نقاط الرباط مع النظام في مناطق مختلفة، وتم تزويده بالآليات والمعدات الهندسية وأدوات التدشيم إضافة إلى الأسلحة الاعتيادية.

وعمد مقاتلو "جيش الغوطة" بعد وصولهم إلى الشمال السوري إلى السكن في منطقة جغرافية مترابطة هي حارم وسلقين وأرمناز وكفر تخاريم والدانا وسرمدا في إدلب، ولهم ثقل عسكري بارز فيها.

وأما "جيش عمر" فعمل "أبو عاصم" عند تأسيسه على انتقاء 200 مقاتل من مختلف تشكيلات "الهيئة"، وتم إعداده وتهيئته كجيش هجومي، تسند إليه المهام في المعارك الهجومية، وتم دعمه بالآليات المدرعات والأسلحة الثقيلة بما يتناسب مع مهامه، ويعدّ من أقوى جيوش "الهيئة".

مجموعات "العصائب الحمراء" التي يقودها "أبو عبدالله الشامي" من أهم تشكيلات "الهيئة" والذراع الضاربة فيها، وتضم المقاتلين الاستشهاديين والانغماسيين، وتسند إليها المهام الاصعب والتي عادة ما تكون خلف خطوط العدو، ويتم تكليفها بالعمليات الأمنية والمهام الخاصة. وتعد "العصائب" من أسباب ترجيح كفة "الهيئة" في معاركها. ولم تشارك "العصائب الحمراء" في الاقتتال الأخير بأعداد كبيرة، مقارنة ببقية تشكيلات "الهيئة" لعدم اختصاصها في هذه النوع من القتال. لكن أمير "العصائب" الشيخ "أبو عبدالله الشامي" شارك شخصياً في المعارك الأخيرة، إذ يُعدُّ من صقور "الهيئة" في الغوطة وكان له دور بارز في الاقتتال الداخلي الذي دار هناك. ولعب "أبو عبدالله" دوراً بارزاً في عرقلة محاولات فصائل الغوطة إخراج "تحرير الشام" من الغوطة، أو حلّها، قبل سقوط كامل الغوطة مطلع العام 2018.

ويعود سبب القوة المادية لمقاتلي الغوطة في "الهيئة" إلى تماسك كيان "الهيئة" في الغوطة حتى آخر لحظة من الحملة العسكرية عليها. مقاتلو "الهيئة" اصطحبوا في حافلات التهجير التي أقلتهم إلى الشمال؛ رشاشات ثقيلة تم تفكيكها ووضعها في صناديق، وصواريخ متنوعة باهظة الثمن، ومعدات لوجستية، ومنعوا مليشيات النظام من تفتيشهم. تلك الأمور ساعدت على استئناف نشاطاتهم العسكرية، بخلاف بقية فصائل الغوطة التي أعادت تشكيل نفسها مجدداً بعد التهجير، وسط اعتمادها بشكل مباشر على التسليح التركي.

تلك الأسلحة والصواريخ حصلت عليها "الهيئة" من مستودعات "فيلق الرحمن" خلال حملة النظام على الغوطة، بعد تصدّع بنية "الفيلق" وتوزع عناصره ما بين مليشيا الشيخ بسام ضفدع، وبين من عملوا على "تسوية أوضاعهم" وبين من تخلص من السلاح وبقي مع المدنيين. الفوضى في مستودعات "الفيلق" في الأيام الأخيرة للحملة العسكرية على الغوطة، سمحت لـ"الهيئة" بالوصول لها واستخدام جزء منها خلال صدّ مليشيات النظام، ولاحقاً نُقل الثمين منها إلى إدلب.

القوة المعنوية لمقاتلي الغوطة تعود لولاء أغلبهم، المطلق، لـ"الشيخ أبو عاصم" والتفافهم حوله، كونه يختلف عن بقية القادة، من وجهة نظرهم، بسبب شخصيته العسكرية القيادية ومشاركاته الفعلية في المعارك وخوضها كأي عنصر عادي.

وكان قرار مشاركة "أبو عاصم" بمعارك الشمال، ضد فصائل المعارضة، سبباً رئيسياً لمشاركة "جيش عمر" و"جيش الغوطة" فيها. وأما العناصر الذين امتنعوا عن المشاركة فقد تم فرزهم إلى نقاط الرباط على جبهات النظام والحواجز في المدن وحراسة المقرات.

ومن التشكيلات التابعة لـ"الهيئة" التي تشارك في المعارك ضد فصائل المعارضة أيضاً؛ "جيش البادية" الذي يضم مقاتلين من منطقة شرقي سكة الحجاز وريف إدلب الشرقي، و"جيش حلب" الذي يضم مقاتلي "قاطع حلب" ومجموعات جبل الزاوية.

ورفض أغلب المهاجرين، غير السوريين، الدخول في الاقتتال مع فصائل المعارضة، مفضلين الرباط على جبهات النظام، ولاقت مشاركة "أبو اليقظان المصري" انتقادات لاذعة من المهاجرين بسبب استخفافه بالدماء، بحسب وصفهم.

مشاركة مقاتلي الغوطة في "الهيئة" بالاقتتال الدائر في الشمال، لم تكن الأولى من نوعها، فقد شارك "جيش الإسلام" و"فيلق الرحمن" مع "الجيش الوطني" في منطقتي "غصن الزيتون" و"درع الفرات" في ريف حلب الشمالي، بعملية مكافحة المجموعات المُفسِدة، في "جيش شهداء الشرقية" ومجموعات من "السلطان مراد" وغيرها. ويشارك في معرة النعمان مقاتلو الغوطة المنتمين لـ"أحرار الشام" بعمليات الهندسة والتدشيم تجهيزاً لصد محاولة "الهيئة" اقتحامها. وقد يجعل ذلك من المعرة ساحة لاقتتال دخلي شامل لأبناء لمختلف المناطق السورية.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها