آخر تحديث:11:04(بيروت)
السبت 08/09/2018
share

انتخابات الإدارة المحلية: من أيقظ "حزب البعث"؟

أسامة أبوزيد | السبت 08/09/2018
شارك المقال :
انتخابات الإدارة المحلية: من أيقظ "حزب البعث"؟ قيادة "سوريا المتجددة" (انترنت)
من المقرر إجراء انتخابات الإدارة المحلية في مناطق سيطرة النظام، في 16 أيلول/سبتمبر، استناداً على المرسوم التشريعي رقم 107 للعام 2011 الخاص بـ"قانون الإدارة المحلية"، وسط ترويج متزايد لفكرة "اللامركزية". إلا أن القرار 108 للعام 2018 الصادر عن الأمين القطري المساعد لـ"حزب البعث"، يُشير إلى استحالة التنفيذ.

ويعاود النظام الربط بينه وبين الدولة تكريساً لمقولة "إن زال زالت"، عبر الدعاية لانتخابات الإدارة المحلية. وكان النظام قد احتكر على مدى السنوات الماضية السيطرة على مؤسسات الدولة في مناطق سيطرته، وتدميرها وإعادة ضبطها خارج مناطق سيطرته. وتمكن من إجبار السوريين على التعاطي حصراً مع المؤسسات الخدمية التي يُسيّرها، لتعميم الاعتقاد بأن الدولة توجد حيث يوجد النظام. ما أكسب النظام وهم السلطة السياسية "الشرعية" في البلاد، داخلياً وخارجياً.

وتُفعل شبكات الإعلام المحلية الرسمية وشبه الرسمية، دورها في الدعاية الانتخابية، للحث على المشاركة في الانتخابات، تحت شعارات مثل: "بلديتك مسؤوليتك"، "شارك بتنمية مجتمعك"، إضافة إلى عقد ندوات حوارية عن الإدارة المحلية و"الإصلاحات الجديدة" التي طرأت على أحد أهم أشكال الحكم المحلي في سوريا.

وأُعلِنَ عن قبول طلبات 35 ألف مرشح للتنافس على 18 ألف مقعد، وفق ما نقلته صحيفة "الوطن" التي يملكها رامي مخلوف، عن مصدر في "اللجنة القضائية العليا للانتخابات". ويبرز بكثرة التشديد على كلمة "اللامركزية" في خضمّ الخطاب الداخلي، لإعادة ترتيب وبناء "سوريا المتجددة"، كما وصفها التلفزيون الرسمي في أحد برامجه. وينطلق ذلك من ربط تطبيق المرسوم 107 بالتحول من المركزية إلى اللامركزية في سوريا.

القانون 107 قال بـ"تطبيق لامركزية السلطات والمسؤوليات وتركيزها في أيدي فئات الشعب(..) وجعله مصدر كل سلطة وذلك من خلال توسيع وتحديد واضح وغير مزدوج لسلطات وصلاحيات مجالس الوحدات الإدارية لتمكينها من تأدية اختصاصاتها ومهامها في تطوير الوحدة الإدارية اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وعمرانيا".

ومع تداعيات الحرب المستمرة على مدار السنوات الماضية، تغيّرت الهيكلية الإدارية في سوريا، حتى وصلت إلى حالة من "الاهتراء"، كما يصفها عضو سابق في "مجلس محافظة حمص" في حديثه لـ"المدن". إذ يرى أن تطبيق اللامركزية في الإدارة المحلية ضرورة أكثر من أي وقت مضى، وأنها في سياق قانون الإدارة المحلية ليست بجديدة، إنما المُستجد هو ضرورة تنفيذ فاعل لللامركزية. وأشار إلى أن "الدولة" كانت تسير في "إصلاحات الإدارة المحلية" قبل بدء "الأزمة" من خلال برنامج اللامركزية والتنمية المحلية "مام"، الذي كان يستهدف تطوير عمل البلديات بالتعاون ما بين وزارة الادارة المحلية والاتحاد الأوروبي. "مام" كان قد بدأ مرحلته الأولى منتصف العام 2005 بتكلفة 18 مليون يورو، لتنطلق بعدها المرحلة الثانية مع نهاية عام 2010 ورصد له حينها مبلغ 20 مليون يورو على أن تنتهي المرحلة الثانية والأخير في 2014.

الموقف الروسي

ويروج الإعلام الروسي أن انتخابات الإدارة المحلية هي الأولى منذ بدء "الأزمة السورية" قبل 7 سنوات، في حين جرت انتخابات للإدارة المحلية نهاية العام 2011، بعد شهور من صدور المرسوم رقم 107، وقابلتها المعارضة حينها بإضراب عام "إضراب الكرامة".

وتركز روسيا اهتمامها على ملف الإدارة المحلية، نظراً لما تشكله الإدارة المحلية من مجالس وبلدات ووحدات إدارية من أهمية كإحد أهم ركائز الحكم. روسيا كانت قد ركزت قصفها على مجالس المعارضة المحلية في مناطق سيطرتها، لكونها شكلاً رائداً من الحكم الذاتي الديموقراطي الذي ترفضه روسيا.

المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، كانت قد قالت في العام 2016 إن المجالس المحلية في حلب "تؤجج العنف، ونصبت نفسها عنوة كسلطة في أحياء المدينة الشرقية". كما أن الجانب الروسي يقف، بحسب اتهامات المعارضة، خلف اغتيال وزير الإدارة المحلية لدى "الحكومة المؤقتة" يعقوب العمار، في درعا. وعُرِفَ عن العمار، قيادته إرشاد محافظة درعا لقولبة التجربة الثورية بحالة مدنية، وكان قد بدأ قبل اغتياله مفاوضات مع الجانب الأردني لتفعيل المنطقة الحرة في معبر نصيب، لتأمين تمويل للإدارة المحلية.

وبعد انتهاء الحملة العسكرية على أحياء حلب الشرقية نهاية 2016 بدأ الموقف الروسي تجاه "المجالس المحلية" يتبدل نظراً لتعقيدات الصراع في سوريا وطبيعته. وركّز "مركز المصالحة" الروسي في حميميم، في اللاذقية، على ملف الإدارة محلية، عبر التواصل مع المجالس المحلية المعارضة لفتح قنوات تواصل وتعاون، نهاية العام 2017، وسط أنباء عن نية روسية لعقد حوار بين "المجالس المحلية" وحكومة النظام و"الإدارة الذاتية" الكردية في قاعدة حميميم. كما ضمّ الروس بعض مسؤولي المجالس المحلية المعارضة في مفاوضات "التسوية"، وسط وعود باستمرار عملهم ضمن مجالس محلية تتبع للحكومة السورية، لكن هذا الوعد سرعان ما تبخر مع اعتقال أعضاء المجالس المحلية المعارضة أو اجباهم على التهجير القسري، وفرض مجالس محلية موالية بالكامل للنظام.

إعادة الإعمار

وتشكل انتخابات الإدارة المحلية لـ"سوريا المتجددة" الخطوة الأولى في مرحلة "إعادة الإعمار" التي يتعجل النظام إطلاقها، لتعزيز واقعية "استعادته الحكم"، مع إعطاء الوحدات الإدارية دوراً تنفيذياً أوسع مما كان لها قبل العام 2011. ويقول القانون 107 بـ"إيجاد وحدات إدارية قادرة على عمليات التخطيط والتنفيذ ووضع الخطط التنموية الخاصة بالمجتمع المحلي وتنفيذ المشاريع الخاصة بها بكفاءة وفعالية من خلال تعديل مستويات الوحدات الإدارية وتحديد هيكليتها المحلية بما يتماشى مع الوظيفة الأساسية لها وإضافة عدد من الوظائف النوعية فيها وجعل الوحدات الإدارية في كل المستويات مسؤولة مباشرة عن الخدمات والاقتصاد والثقافة وكافة الشؤون التي تهم المواطنين في هذه الوحدات بحيث تقتصر مهمة السلطات المركزية على التخطيط والتشريع والتنظيم وإدخال أساليب التقنية الحديثة وتنفيذ المشروعات الكبرى التي تعجز عن تنفيذها الوحدات الإدارية".

وكانت رئاسة مجلس الوزراء قد أصدرت قراراً نهاية العام 2014 يقضي بتعيين وزير الإدارة المحلية رئيساً لـ"لجنة إعادة الإعمار"، بينما تبقى السيطرة الحقيقة للحكومة المركزية.

"حزب البعث" يُبعثُ حياً!

عضو القيادة القطرية ورئيس المكتب الاقتصادي لـ"حزب البعث/فرع ريف دمشق" عمار السباعي، قال في ندوة أقيمت في 27 من أب/أغسطس، إن "مرحلة إعادة الإعمار تتطلب وجود إدارات محلية قادرة على النهوض بها"، وأضاف: "المجالس المحلية هي المنفذة لخطط التنمية التي تقررها الحكومة، والتي تحتاج إلى أذرع حقيقية قادرة أن تعكس خططاً وبرامج ومشاريع تنموية على أرض الواقع، تحسّن من الواقع الخدمي والاقتصادي، وبالتالي إننا بحاجة إلى مجالس محلية قوية، أعضاؤها يمتلكون الخبرة والكفاءة والسمعة الجيدة".

"حزب البعث"، "قائد الدولة والمجتمع"، ومن خلال التعديلات الصادرة عن أمينه القطري المُساعد هلال هلال، عبر القرار رقم 108 للعام 2018، حدّد الأسس الواجب إتباعها بشأن إقرار قائمة "الوحدة الوطنية" لانتخاب مجالس الإدارة المحلية ومكاتبها التنفيذية، والمعايير الواجب توافرها في المرشحين. الحزب سيستبدل قوائم "الجبهة الوطنية" بقوائم "الوحدة الوطنية"، وسيتشدد في انتقاء المرشحين البعثيين. فنص القرار 108 على اختيار ممثلي الحزب لمجالس الإدارة المحلية ومكاتبها التنفيذية، وتحديد "اللجنة القيادية العليا" للحزب لعدد مرشحي الحزب للانتخابات، بناء على اقتراح من قيادات الفروع الحزبية.

كما ستسمي "اللجنة القيادية العليا" ممثلي الحزب في المكاتب التنفيذية للمحافظات، والمكاتب التنفيذية لمدن مراكز المحافظات، ورؤساء مجالس المدن، بحضور وزير الإدارة المحلية وأمين الفرع والمحافظ، وفقاً للفقرة أ من المادة الأولى من القرار 108.

النظام ما زال مصراً على مواجهة "الاهتراء" الذي أصاب "مؤسسات الدولة"، بمزيج من الأكاذيب حول "اللامركزية" التي سيتصدر مشهدها أعضاء "حزب البعث" القادمين من المتاحف، لقيادة "سوريا المتجددة".  

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها