الخميس 2018/09/06

آخر تحديث: 09:40 (بيروت)

انتهاء مهلة "التسوية" في الغوطة: نعيش على الشائعات

الخميس 2018/09/06
انتهاء مهلة "التسوية" في الغوطة: نعيش على الشائعات
(Getty)
increase حجم الخط decrease

تستعد دفعة من شباب الغوطة الشرقية للالتحاق بالخدمة الاحتياطية في صفوف قوات النظام، مع اقتراب انقضاء مهلة الشهور الستة المتفق عليها ضمن بنود "المصالحة"، وسط مخاوف من تكثيف النظام لملاحقاته الأمنية ضد أصحاب أوراق "التسوية" المرفوضة أو المؤجلة.

مصدر من داخل مدينة دوما، قال لـ"المدن"، إن "النظام أدرج أسماء مئات الشبان ضمن قوائم المطلوبين للاحتياط، ومن المفترض أن يتم سحب المطلوبين بشكل رسمي منتصف أيلول"، مشيراً إلى أن أعداداً قليلة من المطلوبين التحقوا فور تبليغهم بهدف تسريع تسريحهم.

وذكرت مصادر إعلامية معارضة، الأربعاء، أن النظام بدأ يُشدد الرقابة عبر حواجزه المنتشرة في محيط مدينة دوما، أحد أهم معاقل الثوار سابقاً، بهدف إطلاق حملة أمنية لملاحقة المطلوبين للخدمتين الإلزامية والاحتياطية.

عمليات "التهجير القسري" من الغوطة الشرقية إلى الشمال السوري، في آذار ونيسان، شملت حوالي 25 في المائة من الأهالي، في حين فضّلت البقية البقاء، بعد ما قيل إنه تخصيص الروس والنظام ضمانات خاصة لهم.

وتنقضي المهلة المتفق عليها بين فصائل الغوطة الشرقية والجانب الروسي، أواخر أيلول/سبتمبر، ولا تزال أوراق "تسوية" آلاف المدنيين معلقة، بمن فيهم الطلاب المنقطعون عن تعليمهم الجامعي، ما يهدد أصحاب "التسويات المؤجلة" بالاعتقال أو السوق إلى الخدمة العسكرية.

وكان النظام قد رفض مئات الطلبات المقدمة لـ"تسوية الوضع" في الغوطة الشرقية، بينها 300 طلب في مدينة دوما لوحدها، ما أدى إلى تأخير عمل "لجان المصالحة" المكلفة من النظام، وزاد من مخاوف أصحاب الطلبات المؤجلة من مصير مشابه.

مصدر محلي مقرب من "لجان المصالحة"، قال لـ"المدن"، إن "رفض النظام لطلبات التسوية في مدينة دوما أوجد حالة من الإرباك في صفوف المدنيين، ورجال المصالحة من أبناء مدينة دوما المحسوبين على النظام"، مشيراً إلى أن أصحاب "التسوية" المرفوضة يجب إخراجهم من الغوطة الشرقية أو سيغدون مهددين بالملاحقة الأمنية.

وأضاف المصدر بأن "الحديث عن نقل أصحاب التسويات المرفوضة إلى إدلب غير وارد حالياً ولا يزال مستقبلهم بعد انقضاء مهلة التسوية مجهولاً".

ويضاف إلى ملف "التسويات المؤجلة" في الغوطة الشرقية مئات الطلاب الجامعيين المنقطعين عن دراستهم أثناء الحصار. ورغم أن مجلس التعليم العالي كان قد أصدر في حزيران/يونيو 2018 القرار الاستثنائي رقم 342 بخصوص طلاب "المناطق المُحررة" من قبل قوات النظام، وافق فيه على "تسوية أوضاع الطلاب المحررين من المناطق المحاصرة"، إلا أن القرار يفقد قيمته الحقيقية من دون صدور قرار مساند له من وزارة الدفاع يستثني هؤلاء الطلاب من السوق للخدمة الإلزامية.

مصدر حقوقي قال لـ"المدن" إن "مئات الطلاب في الغوطة الشرقية مهددون برفض أوراق تسويتهم والسوق إلى الخدمة العسكرية ما لم يصدر قرار واضح يسمح لهم بالتأجيل الدراسي"، وأشار المصدر إلى أن "النظام يطبق قانون التجنيد والتأجيل الدراسي على طلاب المناطق التي سيطر عليها مؤخراً بسياسات مشددة على عكس ما كان يأمل الطلاب المنقطعون عن جامعاتهم".

وبحسب أحكام المرسوم التشريعي رقم 30 للعام 2007 فإن طالب التحصيل الثانوي والعالي يحق له التأجيل عن الخدمة العسكرية بشرط أن يكون "مواظباً على الدراسة منذ دخوله سن التكليف وأن لا يتجاوز 26 سنة لطلاب الكليات الجامعية التي تكون مدة الدراسة فيها 4 سنوات" بحسب القرار. مصدر حقوقي قال لـ"المدن": "وفقاً لقرار التأجيل الدراسي فإن معظم المنقطعين من الغوطة الشرقية لا يمكنهم التأجيل الدراسي، فمعظم الطلاب انقطعوا عن تعليمهم منذ خمس سنوات على الأقل، ومنهم من تجاوز سن السادسة والعشرين".

وترفض مديرية منطقة دوما إعطاء موافقات للطلاب الراغبين بالخروج من الغوطة الشرقية إلى دمشق للتسجيل في الجامعات والاستفادة من قرار التعليم العالي، بذريعة أن تلك الورقة لا تحميهم من الملاحقة الأمنية والتجنيد حتى الآن. مصدر مقرب من "لجان المصالحة" قال لـ"المدن" إن ملف تأجيل الطلاب المنقطعين مؤجل حتى انقضاء مهلة الشهور الستة، المدرجة ضمن بنود اتفاق "التسوية" في الغوطة الشرقية.

وبتأجيل البت في "تسوية" الطلاب إلى ما بعد انقضاء المهلة، فإن "مصير الطلاب إذا تعثّر تسجيلهم في الجامعات أو تأجيلهم الدراسي فهو السوق إلى الخدمة العسكرية".

ومع مرور ستة شهور على توقيع اتفاقيات "التسوية" في الغوطة الشرقية تتكشف سياسة النظام الحقيقية مع المدنيين الذين فضّلوا البقاء في مناطقه رافضين عمليات "التهجير القسري"، بعد تقديم روسيا ضمانات للأهالي حول "تسوية أوضاعهم". خلال الشهور الماضية نقض النظام وحليفه الروسي معظم بنود الاتفاقات.

وكان الاتفاق يُسند أمن مدن وبلدات الغوطة الشرقية للشرطة الروسية، على أن تبقى قوات النظام على مشارف الغوطة، ولكن بعد أيام من دخوله حيّز التنفيذ بدأت الشرطة الروسية بالانسحاب تدريجياً، على حساب قوات النظام التي بدأت تعزيز قواتها الأمنية.

وشنّت قوات النظام منذ سيطرتها على الغوطة الشرقية عمليات اعتقال وتجنيد إجباري بحق عشرات الشبان، رغم الوعود بعدم تجنيدهم خلال فترة "التسوية". مصدر محلي قال لـ"المدن": "الوضع في الغوطة يتجه إلى الأسوأ، نعيش في البلد على الشائعات، دون وجود سياسة واضحة من النظام تطمئن المدنيين".

increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها